آخر تحديث: 20 / 4 / 2021م - 1:22 ص

القطيف في حالة إنجاز

بدر شبيب الشبيب *

أن تكون للإنجاز في القطيف جائزة، فهذا بحد ذاته إنجاز ينبغي أن يُذكر فيُشكر. وأن تستمر الجائزة في عطائها برغم الصعوبات والعراقيل، فهذا إنجاز آخر بغض النظر عما يمكن أن يسجل عليها من ملاحظات أو انتقادات قد لا يخلو بعضها من وجاهة.

جائزة القطيف للإنجاز هي مفردة بارزة من مفردات مؤسسات المجتمع الأهلي في القطيف، يقوم عليها أعضاء متطوعون يبذلون من جهدهم ووقتهم الكثير من أجل تكريم الإنجاز والمنجزين في هذه الواحة الغنية بمواردها الطبيعية والبشرية المتميزة، والتي، وللأسف، لم تنل نصيبها الطبيعي العادل من الاهتمام والتنمية. وهو ما تكشفه المقارنات الإحصائية المتوفرة عن أكثر من قطاع كالتعليم والصحة والإسكان وغيرها، والأرقام لا تكذب عادة. ولعل عدم وجود جامعة فيها حتى الآن رغم الكثافة السكانية والحاجة الماسة لها دليل آخر على نصيبها المنقوص.

من هنا فإني أرى في الجائزة عملا حضاريا يحمل رسالة سامية تشجع الأعمال الإبداعية، وتُعرف الوطن كله بالمبدعين في هذه البقعة الجغرافية منه في مجالات حيوية عدة، وتذكر بقطيف العطاء الذي لا ينضب، وورشة العمل التي لا تهدأ. كما تمثل نموذجا رائعا يمكن أن يُحتذى به على مستوى الوطن.

جائزة القطيف للإنجاز في نسختها الرابعة هذا العام 2013 احتفلت بتتويج 22 فائزا وفائزة في مجالات التراث والتقنية والبحوث الطبية والبحوث الاجتماعية والناشئ المنجز والبحث العلمي، فيما تم حجب الجائزة في كل من الفكر والإدارة والاقتصاد والاختراع والخط العربي والفن الرقمي والمقالة والنص المسرحي والمنجز الدائم. وكما قال أمين عام الجائزة المهندس عبد الشهيد السني في مقابلة تلفزيونية معه فإن النتائج المعلنة لا تعكس بالضرورة المخزون الثقافي والعلمي والحضاري للقطيف بل تعكس مستوى الأعمال المتقدمة للجائزة.

احتفال الجائزة الأخير تعرض للكثير من النقد، وهذا أمر مقبول ما دام ملتزما بآداب النقد البناء الذي يهدف إلى تحسين الأداء بكشف مواضع الخلل التي قد تشوب أي عمل من هذا النوع. فلا أحد من القائمين عليه - كما أعتقد - يدعي أنه فوق النقد، وأنه - أي العمل - بلغ مرتبة الإتقان القصوى.

لكن من المؤسف انزلاق بعض النقد إلى التجريح والتشكيك في النوايا والبعد عن الموضوعية. وهذا النوع من النقد كثيرا ما يؤدي إلى تحجيم العمل وربما إفشاله نهائيا. إذ قد ينسحب بعض المتصدين للعمل التطوعي من الساحة مفضلا السلامة على الدخول في متاهات الصراعات، ومعارك القيل والقال. وهو ما يعني خسارة بعض الكفاءات والطاقات المعطاءة والمبدعة.

ومع تأكيدنا على أن من بديهيات التصدي للشأن العام الصبر واحتمال الأذى وتوقع النقد الجارح المشكك، غير أننا نفهم أيضا بأن المتصدي يظل بشرا له انفعالاته وله طاقته المحدودة القادرة على امتصاص الصدمات، وصد الهجمات.

وانطلاقا من إيماني بأهمية النقد في تطوير العمل، أقدم للقائمين على الجائزة بعض النقاط مع خالص شكري وتقديري لهم ولكل شريك في هذا العمل وداعم له:

1 - هناك مجالات لا تغطيها الجائزة رغم أهميتها في الوقت الراهن وحاجة القطيف لها كالرواية وإنتاج الأفلام القصيرة وغيرها.

2 - ينبغي إعادة النظر في آلية الترشح للجائزة، بما يمكن من الوصول للمبدعين الذين لا يفضلون الأضواء، أو قد لا يرون في عملهم ما يستحق ذلك.

3 - الموقع الإلكتروني للجائزة لا يمثل حالة الإنجاز، ويحتاج إلى أن يكون أكثر تطورا وتفاعلا وتحديثا.

4 - الجائزة تحتاج إلى عمل إعلامي ضخم للتعريف بها ونشر رسالتها. فهي لا تزال مجهولة لدى الكثيرين.

5 - بعض الإنجازات المحتفى بها تحتاج إلى إكمال مسيرتها عن طريق تبني طبعها ونشرها. وهذا ما يمكن أن تساهم فيه الجائزة بشكل أو بآخر عن طريق البحث عن متبنين له.

6 - حفل جائزة الإنجاز ينبغي أن يكون إنجازا أيضا بكل معنى الكلمة. وهو ما افتقده الحفل الأخير بسبب طول الوقت وضعف تقنيات العرض والبث.

7 - أقترح تخصيص جائزة للمنجز الكبير. أي الذي تجاوز الخمسين عاما مثلا، وقام بعمل فريد يجمع الأصالة والجودة.

هذه بعض مرئياتي أذكرها رغبة في استمرار الجائزة ورقيها. وأخيرا أقول لكل المنتقدين: رفقا بالعاملين.