آخر تحديث: 23 / 4 / 2021م - 3:45 ص

للمراهقين لغات حب أيضا 2

بدر شبيب الشبيب *

كانت زوجتي رحمها الله كلما أرادت أن تتحدث عن أولادنا، تذكرهم بعبارة «الجهال» أي الصغار، حتى بعد أن شبوا عن الطوق وتزوج بعضهم. كانت هذه العبارة منها تشير إلى حاجة الأبناء في نظرها للحب والتدليل وإن كبروا. وهو ما كانت تفعله كإحدى لغات الحب التي أجادت تطبيقها جميعها أيما إجادة.

عند مطالعة النصوص المتعلقة بالتربية، نجدها تلحظ فروق السن ومتطلباتها بشكل دقيق. فكل فئة عمرية لها احتياجاتها التي ينبغي أن تراعى وتتم تلبيتها بوعي وعناية. ونورد هنا بعضها:

عن رسول الله ﷺ: الولد سيد سبع سنين، وعبد سبع سنين ووزير سبع سنين، فإن رضيت خلائقه لإحدى وعشرين سنة، وإلا ضُرب على جنبيه فقد أعذرت إلى الله.

وعن الإمام الصادق : الغلام يلعب سبع سنين، ويتعلم الكتاب سبع سنين، ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين. وعنه أيضا: أمهل صبيك حتى يأتي له ست سنين، ثم ضمه إليك سبع سنين، فأدبه بأدبك فإن قبل وصلح وإلا فخل عنه. وفي رواية أخرى عنه : دع ابنك يلعب سبع سنين، وألزمه نفسك سبعا فإن أفلح وإلا فإنه ممن لا خير فيه.

المراهَقة كما ذكرنا في المقال السابق مرحلة عمرية ذات خصائص مختلفة عن سابقتها، حيث الميل للاستقلال وتكوين الهوية الخاصة، والمبادئ الشخصية، والاهتمام بتطوير التفكير المجرد، وطرح أسئلة المستقبل. كل ذلك مصحوبا برغبة في التمرد والخروج عن سلطة الطاعة.

لذا فإن ما ينبغي على الوالدين عمله أولا هو تفهم احتياجات واهتمامات المراهق أو المراهقة وتقبل رغبته أو رغبتها في الاستقلال. فالتفهم والتقبل يؤديان للاكتشاف الأعمق للغة الحب الأكثر تفضيلا من قبل الولد أو البنت، ومن ثم ممارستها معه بشكل أكبر، مع عدم الغفلة عن بقية لغات الحب. فبالحب يمكن احتواء واستيعاب المراهق، ومن ثم مساعدته على اجتياز المرحلة بنجاح. وإلى هذا يشير الإمام علي في قوله: «لا تقسروا أولادكم على آدابكم، فإنّهم مخلوقون لزمان غير زمانكم».

يرشد مؤلف كتاب «لغات الحب الخمس للمراهقين» الآباء والأمهات الذين يجدون صعوبة في التعرف على لغة الحب المثلى التي يفضلها أبناؤهم في مرحلة المراهقة إلى عدة طرق لمعرفة ذلك. منها ملاحظة الأبناء عن قرب، من خلال سلوكهم وشكاواهم وطلباتهم، والتعرف على الطرق التي يستخدمونها هم أنفسهم في التعبير عن حبهم لوالديهم وإخوتهم وأصدقائهم. فطبقا ل «جاري تشابمان» فإن الإنسان في الغالب يعبر عن حبه للآخرين بنفس الطريقة التي يفضل أن يتلقى بها الحب منهم. فإن كان المراهق يظهر حبه وتقديره للآخرين بامتداحهم أو إطرائهم بكلمات رقيقة، فهذا دليل كبير على أنه هو نفسه يفضل أن يمتدحه ويطري عليه من يحبونه عندما يفعل أو يقول شيئا طيبا. وبهذا تكون اللغة الأولى هي المفضلة بالنسبة له. كما يمكن ذلك أيضا بواسطة طرح الأسئلة المفتوحة عليهم، أو تجريب اللغات واحدة واحدة وملاحظة مدى التأثير لكل منها.

أما كيف يمارس الوالدان لغات الحب مع أبنائهم وبناتهم في هذه المرحلة العمرية فهذا ما يحتاج إلى بعض بيان.

1 - لغة التوكيد «Words of Affirmation»

المراهقون الذين يفضلون هذه اللغة يحتاجون دائما لكلمات الثناء والإطراء والحب. كما إن الكلمات السلبية والتأنيبية تؤذيهم وقد تدمر شخصيتهم، أو تدفعهم لمزيد من التمرد. ولكي تؤدي الكلمات الإيجابية مفعولها السحري ينبغي أن تكون صادقة نابعة من القلب، ومحددة، أي تثني على سلوك معين، أو على شخصية المراهق أو موقفه مثلا. وأن تكون أمام الآخرين من أسرة أو أصدقاء.

2 - لغة اللمسات «Physical Touch»

يحتاج المراهقون والمراهقات للغة اللمسات الحانية. ولكن من المهم جدا هنا مراعاة الوقت المناسب والمكان المناسب والطريقة المناسبة. فالمراهقون أو بعضهم يكون حساسا تجاه استخدام هذه اللغة معه، وقد يفسرها على أنه لا يزال يُتعامل معه كطفل.

3 - لغة الوقت «Quality Time»

من اللغات الهامة جدا إذا تم استخدامها بشكل صحيح. ولكي تؤدي هذه اللغة وظيفتها ينبغي أن يشعر الولد أو البنت بتخصيص الوقت لهما، وتكريسه للتواصل معهما. فالاستماع والإنصات والمشاركة هو ما يبحث عنه أصحاب لغة الوقت، وليس المكان أو الحدث. إن اختيار أسلوب الحوار الهادئ، ومراعاة طريقة ومستوى المجالسة المناسبة مع المراهق، أي الجلسة المكافئة، لا الفوقية ولا التحتية، وانتقاء الزمان الكافي والمناسب، يساعد في إيصال رسالة حب قوية.

4 - لغة الخدمة «Acts of Service»

وذلك بأن يقوم الوالدان بخدمة الولد أو البنت دون شروط. كأن تقوم الأم مثلا بترتيب غرفة البنت أو الولد، أو تقديم الطعام لهما عند قدومهما من المدرسة. أو أن يقوم الوالد بمساعدة أبنائه في المذاكرة أو شراء حاجياتهم.

5 - لغة الهدايا «Gifts»

وتكون مؤثرة حين تلمس رغبات المراهق أو المراهقة وتفضيلاتهم واهتماماتهم. وهو ما ينبغي مراعاته عند تقديم الهدايا لهم.

تلك باختصار لغات الحب للمراهقين.

دمتم بحب.. جمعة مباركة.. أحبكم جميعا.