آخر تحديث: 20 / 4 / 2021م - 1:22 ص

للمراهقين لغات حب أيضا «3»

بدر شبيب الشبيب *

يشكو الآباء والأمهات من صعوبة التعامل مع أبنائهم وبناتهم في مرحلة المراهقة. ويميلون غالبا إلى إلقاء اللوم عليهم وتوجيه الاتهامات لهم، مما يزيد في تعقيد العلاقة بين الطرفين. ويأتي ذلك بسبب عدم التطابق بين توقعات الوالدين من أبنائهم وبين ما يصدر عن الأبناء من سلوكيات خارجية. وهو ما يسبب خيبة أمل وإحباطا كبيرين لدى الوالدين، ومن ثم تكون ردة الفعل غير متوازنة.

من هنا تأتي أهمية الفهم لطبيعة تلك المرحلة الحساسة جدا من عمر الإنسان، نظرا لاقترانها بتغيرات كبيرة نفسية وجسدية تؤثر على السلوك بشكل عام، الأمر الذي يقتضي التعامل معها بروح الاحتواء والاستيعاب والتفهم والحب. كما تأتي أهمية استشارة التربويين وذوي الاختصاص، تماما كما نذهب للأخصائيين والاستشاريين لتشخيص وعلاج أجسادنا. وللأسف فإن ثقافتنا النفسية متواضعة جدا، وتعيقنا في كثير من الأحيان عن التواصل مع المختصين وأخذ رأيهم واستشارتهم.

وتطبيقا للتواصل، فقد طلبت من أحد الأصدقاء المختصين، وهو الدكتور باسل الرضا، تزويدي بما لديه مما يفيد في هذا الموضوع، فاستجاب مشكورا وأهداني مادة قيمة يقدمها كدورة تدريبية في التعامل مع المراهقين. وفي هذا المقال سأستفيد منها بما تسمح به المساحة المتاحة.

دعونا مثلا نتأمل بعض السلوكيات التي تكثر بين المراهقين والمراهقات وتسبب إزعاجا للوالدين، لنرى كيف سيكون الاحتواء بالحب مدخلا أساسيا للتعامل معها. فمن تلك السلوكيات القائمة التالية:

1 - التمرد على القوانين والمبادئ والعادات والتقاليد.

2 - الانطواء والانعزال وحب الاختلاء بالنفس والتأمل في الذات.

3 - سرعة الانفعال والاستثارة والغضب والميل للعنف.

4 - الكذب واختلاق القصص والروايات.

5 - الشعور بالخجل والخوف من المواقف الاجتماعية وتجنب العلاقات خارج الأسرة.

6 - التقليد الأعمى والتعلق بالمشاهير بلا هدف واضح.

7 - البحث عن المتعة الجسدية، وربما محاولة إشباعها بطرق غير مشروعة.

8 - الانتماء لما يعرف بالشلة، وتكوين مجموعات.

والسؤال كيف يمكن للآباء والأمهات والمرابين احتواء المراهقين والمراهقين ومساعدتهم على تجاوز السلبيات التي قد تنتج عن النقاط المذكورة آنفا؟

الجواب كما يقول الدكتور باسل «مع بعض التعديل الطفيف جدا» يكمن في تسع قواعد، هي:

1 - تفهم طبيعة النمو بجميع أشكاله بهذه المرحلة.

2 - تلبية احتياجات المراهق المادية والعاطفية والنفسية والعقلية والاجتماعية.

3 - بناء الحوار وفتح قنوات التواصل المستمر مع الأبناء.

4 - مساعدة الأبناء على تفهم شخصيتهم ومعرفة المتغيرات التي يمرون بها في هذه المرحلة.

5 - المحافظة على خصوصية المراهق وعدم توجيه النقد الذي يسبب تهديدا لكيانه ونموه السوي.

6 - توفير جو من الطمأنينة ودعم المراهق لممارسة نشاطاته حسب ميوله واهتماماته.

7 - اتفاق الوالدين على أسلوب وطريقة التعامل مع الأبناء حتى لا تكون هناك ازدواجية في الأدوار.

8 - تثقيف الأبناء ببعض المعلومات ذات الطبيعة الحساسة التي تناسب أعمارهم وعلى حسب أسئلتهم إن وجدت. وذلك حتى لا يكونوا عرضة للابتزاز والتحرش، أو يقعوا ضحية في أيدي المتربصين.

9 - مد جسر التواصل مع المدرسة للوقوف على مستوى التحصيل الدراسي والسلوكي.

هذه القواعد تعني في الواقع ممارسة التربية بحب، حيث لا يتخلى الوالدان عن دورهما فيصبحان لا مباليين، ولا يتساهلان لدرجة الإهمال، كما لا يتصرفان بمنطق التسلط والفوقية. فالوالدية بحب هي التي تستطيع أن تستوعب المراهق والمراهقة، وتعينهما على عبور المرحلة بسلام وبأفضل المكتسبات والعوائد في اكتشاف ذاتَيهما، وصقل شخصيتهما.

عن الإمام الصادق : إن الله ليرحم العبد لشدة حبه لولده.

دمتم بحب.. جمعة مباركة.. أحبكم جميعا..