آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 4:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هل تشكّلَ حديثاً؟!

كوثر الأربش * صحيفة الجزيرة

شن الشيخ حسن الصفار هجوما عنيفا على تيار شيعي يمارس الإساءة للرموز السنية في خطبة الجمعة الفائتة، ووصف التيار بـ» تيار البذاءة والإساءة». وأضاف «الأمة باتت تعاني من وجود تيارين خطرين على وحدتها، تيار التكفير والإرهاب الذي نشأ وسط أهل السنة، وتيار البذاءة والإساءة إلى رموز أهل السنّة «الذي تشكل حديثا وسط الشيعة»، وتابع: «إن تيار الإساءة لرموز أهل السنّة الوجه الآخر لخط التطرف في الشيعة».

من باب أن الاعتراف بالمشكلة هو أول طرق حلها، أعتبرُ إفصاح الشيخ الصفار على وجود خط تطرف شيعي اعترافاً شجاعاً مع تصاعد سطوة الخط الراديكالي على المجموع الشيعي، وإحكام قبضته على خط الاعتدال الذي بات مهدداً ومنزوياً أكثر مما قبل. وقد وضع اصبعيه في حدقتي التطرف الشيعي مباشرة حينما وصفه بـ» تيار البذاءة والإساءة».

لكن هناك مغالطة قد تكون غير متعمدة وهي أن «تيار البذاءة والإساءة» تشكّل حديثاً. لتطل ثقافة المظلومية برأسها ما بين سطور الكلام باعتبارها ردة فعل لتيار التكفير والإرهاب في الجهة المقابلة.

بينما في الحقيقة أن الخطين متوازيان زمانياً ومكانياً، ومتماهيان لدرجة يصعب التفريق فيها بين الفعل وردة الفعل. لكن خط التطرف الشيعي مختلف من حيث اللغة والممارسة، فما أبعد لغة الانتصار عن لغة الهزيمة. لأنه تاريخياً ومنذ أزمان الدولة الأموية لليوم المذهب السني هو المتصدر سياسياً وإقليمياً لحقبٍ طويلة.

فيما ابتعد الشيعة «الإمامية» عن دفة الحكم وميادين السياسة حتى تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران التي تبنّت ولاية الفقيه لتبدأ ثيوقراطية شيعية تختم وتنهي زمن الانتظار السلبي «انتظار الإمام المهدي». لو تتبعنا لغة التطرف بين مُنحيات «النصر والهزيمة» التي عاشها الطرفان سنرى أنهما متبادلان في الأدوار: العنف لغة المنتصر، والبذاءة والإساءة لغة المهزوم. التطرف باعتباره وباء لا يفرق بين أجساد الأمم والمذاهب، حين يصيب فئة فهو يتغلغل في أوردتها ويظهر أسوأ ما يمكن أن يظهره حسب المساحة المتاحة له. ولأن المهمش والمقهور لا يمتلك سلطة يفرز تحت ظلالها أوبئة نفسه على شكل عنف وقتل وإراقة دماء فإنه يتلفع بأثواب أخرى يسحبها من مشجب «العنف» لا تقل فداحة عن القتل وهي البذاءة والتهم والشتائم والتسقيط لكل مخالف بأسلوب تعريضي جبان وموارب. ولغة التطرف الشيعي - كحال أي تطرف آخر - عَبرت كلتا البوابتين. فتارة تصرخ بلغة العنف في أزمان الانتصار «راجع ممارسات أنصار الثورة الإسلامية في إيران وحزب الله تجاه مخالفيهم»، وتارة بلغة التسقيط والبذاءة في أزمان الهزيمة والقمع «راجع لغة البذاءة واللعن والطعن في رموز السنّة وعلماء التطرف الشيعي منذ القرن الثالث الهجري لليوم».

وبهذا هل يمكننا القول إن الذي وصفه الشيخ الصفار بـ» تيار البذاءة والإساءة» قد تشكل حديثا بالفعل؟ أو هو موجود طالما التطرف يسري في شرايين الأمة؟