آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:29 ص

الحسين رمز القيم الانسانية

حسين العلق *

ان أعظم خطأ يرتكبه المسلمون هو اعتبار الإمام الحسين ملكا لطائفة أو حكرا على فريق، عوضا عن أن يكون رمزا للتغيير ونبراسا للثائرين عبر البشرية. الامام الحسين ليس ملكا للسُنة ولا الشيعة! بقدر ما يمثل أنموذجا فريدا للمدافعين عن القيم الانسانية التي لا يختلف بشأنها البشر من طلب العدالة والمساواة ورفض الظلم والاستبداد..، غير أن المسلمين ارتكبوا - ولا يزالون - خطيئتهم التاريخية بتحجيم واحتكار شخصية الامام الحسين ضمن الزواريب المذهبية والفئوية الضيقة، بل تجاوزت بعض الفرق والفئات حدود المعقول بادعاء الملكية الحصرية للحسين!

دعني أسوق في هذا المجال مقاربة من وحي الواقع السعودي. اذ يحتفي السعوديون بيوم عاشوراء ضمن مسارين مختلفين، غير متعارضين «منطقيا» على الأقل. فالمواطنون السُنة، المتدينون منهم بصفة خاصة، يحيون عاشوراء على طريقتهم بصيام ذلك اليوم استنادا إلى جملة من الروايات التي يثقون بها ويطمئنون لرواتها. في المقابل يحيي المواطنون الشيعة بدورهم يوم عاشوراء بمشاعر حارة وعواطف جياشة على طريقتهم بإقامة مراسم العزاء والمآتم الحسينية.. استنادا «أيضاً» الى مخزون روائي يثقون به ويعتمدون عليه. نحن إذن بإزاء طريقتين في الإحتفاء بمناسبة عاشوراء دونما مبرر نظري واحد يجعل من هذه المناسبة مادة للصدام والاحتكاك!

أكاد ألمح الآن بروز اشكالية في بعض الأذهان مفادها الطرح الهجومي الذي لا يرى في فعل المسلم الآخر - عاشوراء مثالا - الا كونه ممارسة منحرفة وفعلا عدائيا موجها من طائفة الى أخرى، فلا يكاد يجد المتعصب السني في احياء أخيه الشيعي ليوم عاشوراء الا احياء لشعارات ثأرية لا تمت إلى الدين بصلة! فيما لا يرى المتعصب الشيعي في صوم أخيه السُني ليوم عاشوراء الا احياء لشعيرة أموية شامتة بآل البيت!

ولا أجد طريقا للخروج من هذه الدائرة الجهنمية إلا بالتزام القاعدة القائلة بحمل فعل المسلم على الصحة والتي سأشير لها في السطور القادمة. عدا عن ذلك اذا كان ثمة ضرورة لنقاش حقيقي يفكك جذور وخلفيات كل ممارسة لدى هذا الفريق او ذاك، فتلك ولا شك مهمة الباحثين الجادين والمنصفين، ولا اعتبار للوجوه الهزلية التي تمارس التهريج من على أعواد المنابر وشاشات الفضائيات المشبوهة.

وبالعودة لقاعدة الصحة، فهي قاعدة إسلامية في علوم الدين تبدو غائبة - أو مغيبة - إلى حد بعيد عن الوسط العام. ومقتضى تلك القاعدة هو «حمل فعل المسلم على الصحة» ضمن أوسع نطاق في المعاملات والعبادات على حد سواء. إلا أننا وفي ظل وجود هذه القاعدة العظيمة - المغيبة قسرا - في تراثنا، نجتهد في استحضار كل قواعد الإشتباك وعلى كل الصعد، ما يحتمل منها الاختلاف وما لا يحتمل! وإلا فبالله عليكم ما الذي يسخط المسلم السني اذا احتفل الشيعي بمناسبة عاشوراء؟ وما الذي يضير الشيعي اذا صام السني يوم عاشوراء؟.

لقد مثّل مقتل الامام الحسين جريمة العصر التي لم يقبل بها أي صاحب ضمير في هذا العالم فضلا عن أن يكون مسلما. إلا إن ما يهمنا اليوم هو أن نضع بالاعتبار أن المسلم السُني لا يد له في مقتل الحسين، وأن المسلم الشيعي لا يحتفي بعاشوراء لمجرد اغاضة أخيه السني!. من هنا ينبغي أن يجعل المسلمون من ذكرى استشهاد الامام الحسين محطة كبرى للتأكيد على القيم الانسانية المشتركة التي ناضل من أجلها لا مادة للنزاع العقيم.

كاتب سعودي