آخر تحديث: 23 / 7 / 2019م - 3:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

ويل للمنافقين

نادين البدير جهينة الإخبارية - الحوار المتمدن

يستيقظ على موعد مع الأعلى. والأعلى هنا ليس الله أو الضمير. يستيقظ بلا رأى أو شعور. صباحه كمسائه لا نكهة لهما. ولا دور له بهما، لا يرسم أى ملامح لأيامه.

يبدأ الكتابة.. الكاتب المشهور والصحفى اللامع. يريد إنهاء قطعته اليومية. لكنه يتذكر موعده. ويتجه فوراً قبلة رب قلمه وعموده وتوزع الجريدة. ونقرأ العمود وبقية الأعمدة. نقرأ التطابق حد الكفر. وتتكشف شفرة بلهاء يفكها أى صغير. صفحات الحرية أصبحت مسرحا للعرائس المتحركة. كل العرائس كانت على موعد مع الكبير، وبعضها مازال ينافق حالماً بلقائه ذات يوم بعد كل حدث، بعد كل بيان، بعد كل خطاب.. تتفق الأقلام الصحفية على رأى واحد. من يصدق هذا الإجماع المخيف؟

من يصدق تفكيرهم الأوحد؟ كأن وحياً مر عليهم ليلاً فحفظوه وأعادوا صياغته، كل بطريقته، لينشروه صبحاً مقالاً يخدم الأعلى ويخون المواطن. أين شرف المهنة؟

لاتزال صحافتنا صحافة بداوة لم تنتقل للمدينة ولم يمارس عليها التوطين. لايزال الصحفى يظن نفسه شاعر البلاط القديم، مهمته مدح الخليفة وهجاء معاديه، أما الحقيقة فأبعد عن كل اهتماماته. مضحكون. يفاخرون بأنها دلائل وحدة وطنية. الوحدة الوطنية لا تظهر على صفحات الجرائد إنما هناك فى الشارع العام. الوحدة الوطنية تتجلى بين أفراد الشعب ووحدتهم مع أرضهم وتكاتفهم مع بعضهم، ولهذه قصص أخرى موجعة. أما التكاتف بين الصحفى والمسؤول فليس وحدة وطنية ولا هو مؤشر لأى وحدة . إنما هو عقد نفاق. وعقد نفاق مرحلى.

أحدث مثال هو بيان وقعته بعض الأقلام الناشطة السعودية عرف بـ(بيان القطيف)، فور ظهوره هجمت عليه الصحافة لتنتقده بصورة عاطفية رديئة، وأعلن سماحة المفتى نقده للبيان فهناك فى رأيه قنوات رسمية لإيصال صوت المواطن للمسؤولين دون تواقيع وفضائح. ألا يعرف سماحته أنه لا وجود هنا لمؤسسات مجتمع مدنى، فكيف سيصل الصوت للمسؤولين؟ وألا يعرف سماحته أنه لا مجال لكل الأصوات الحقيقية فى قناة الصحافة إنما أصوات قارعى الطبول، فكيف سيصل الصوت للمسؤولين؟

حين يتهجم الصحفى على المواطن دفاعاً عن موقف المسؤول، فهذا لا يعنى أننا نعيش وحدة وطنية إنما أزمة وطنية. فرقة بين الإعلام والشارع العريض، وقطيعة بين منبر المفترض أنه ملك لحق المواطن فى التعبير عن رأيه (أياً كان ذلك الرأى) فى ظل غياب كل الوسائل المدنية، لكن بدلاً من ممارسة هذا الدور الشريف تنتهك الصحافة عرض ذاتها وتبيح شرفها، فتصنف المواطنين وتطلق عليهم الأحكام بين خونة ومخلصين. تخذلهم، تزجرهم وتقمعهم، ثم تجلد صوت المواطن بسوط القلم. هذه هى المباحث الحديثة. معتقلات صحفية.

انتهى عهد اعتقال الصحفيين. صار الصحفى جزءاً من النظام وجريدته هى المعتقل. هنا يوأد الفكر وتشوه سمعة الحرية، وهنا يباع الإعلام بين مزادات البلاط.

الصحفيون العرب الذين مارسوا النفاق للمسؤولين القدامى، مازالوا موجودين. امتداحهم للثورات وشتمهم للرؤساء الراحلين لا يعنيان أنهم تحولوا عن خطهم وعادوا لشرف المهنة والوطنية، ما حدث عشية الثورة أنهم جددوا نفاقهم وحولوا وجهته فقط. هذه المرة سيولون وجوههم شطر الشعب. سيقرعون له الطبول، فالشعب اليوم هو (المسؤول). وفور شعور المنافقين بأن البساط بدأ ينسحب سيولون وجوههم شطر قبلة جديدة وسترون. يستيقظ ليكتب عموده ولا ينظر للمرآة، فتقاسيم مقاله كتقاسيم وجهه، صارت تحمل خليطاً مشوهاً من وجوه كل المسؤولين الذين مروا من هنا.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
Ali
[ الجزيرة العربية ]: 25 / 12 / 2011م - 8:12 ص
قلم حر من إعلاميه حره عن واقع الصحافة في هذا البلد الذي يقتات على الطائفيه والعنصريه من كتاب البلاط الحمقى. فهذه الدوله"التعوسيه"لا تعيش إلى من هذه الطرق المعروفه لكل من يفكر قليلاً ،، ففرق تسد ،، ولكن أين شرف المهنه والإنسانيه من هؤولاء الحمقى الكتاب الذين باعو دينهم وإنسانيتهم قبل أن باعو قلمهم وعقلهم وكرامتهم ،، فهم خلف الأموال التي يدفع لهم من دم الشعب لإبقاء هذه الزمرة الغير محترمه في كل العالم ،، فلولا نفط القطيف والعواميه لما بقي منهم أحد.