آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 4:21 م

مانديلا أيقونة الكفاح الإنساني

نجيب الخنيزي صحيفة عكاظ

برحيل نيلسون مانديلا مساء الخميس الموافق 5 ديسمبر الجاري عن عمر ناهز 95 عاما فقدت جنوب أفريقيا والقارة السمراء بل والعالم أجمع رمزا كبيرا للحرية والاستقلال والتسامح والمصالحة قل نظيره في عصرنا الراهن. ارتبط مانديلا منذ شبابه بنضال الشعب في جنوب أفريقيا ضد نظام الفصل العنصري «الآبارتهيد» وهو ما دفعه للانخراط في حزب المؤتمر الأفريقي ثم تأسيسه لجناحه العسكري «رمح الأمة».

اعتقل عدة مرات وعاش متخفيا وكان اعتقاله الأخير في عام 1962 حيث وجهت إليه تهمة «ماركسي إرهابي» وحكم عليه بالسجن المؤبد، قضى منها 27 عاما في سجن انفرادي، وقد نظمت من أجله حملة تضامن عالمية مكثفة ومتواصلة، إلى أن أطلق سراحه في عام 1990، حيث قاد مفاوضات حزب المؤتمر الأفريقي مع ممثلي الحكومة العنصرية وأدت في نهاية المطاف إلى تفكيك النظام العنصري وانتخابه كأول رئيس أسود لجنوب أفريقيا «1994 - 1999» غير أنه وفي قمة شعبيته الجارفة أعلن رفضه خوض انتخابات الرئاسة التالية. لقد حظي مانديلا في حياته وبعد رحيله باحترام وتقدير شعبه بل والغالبية الساحقة من الشعوب والنخب والساسة في العالم، على اختلاف مكوناتهم الاجتماعية والسياسية والفكرية والدينية، وبما في ذلك بعض القوى والقيادت اليمينية والعنصرية التي كان على خلاف سياسي وفكري شديد معها. مأثرة مانديلا الكبرى لم تتمثل في شجاعته وثباته وإصراره المبدئي في مواجهة نظام الفصل العنصري والعمل بلا هوادة من أجل تحقيق الحرية والاستقلال لشعبه فقط، بل تمثلت وبنفس القوة في واقعيته السياسية ومقدرته على إقرار وترسيخ السلم الأهلي والتسامح والمصالحة الوطنية بين الغالبية السوداء والأقلية البيضاء وهو ما عرف بمبدأ «العدالة الانتقالية» وفي هذا الصدد يقول مانديلا الشخص الذي يسلب حرية شخص آخر هو أسير الكراهية، يقف وراء قضبان التحيز وضيق الأفق.. المضطَهد والمضطِهد كلاهما سلبا إنسانيتهما. وحول التصالح «بشأن قبول جائزة نوبل للسلام عام 1993 بالاشتراك مع رئيس جنوب أفريقيا آنذاك فريدريك ويليم دي كليرك قال مانديلا» جائزتنا المشتركة يجب أن يكون معيارها السلام المبهج الذي سينتصر، لأن الإنسانية المشتركة التي جمعت البيض والسود في عرق إنساني واحد أخبرتنا بأن علينا أن نعيش سوية. كما جاء في خطاب تنصيبه رئيسا في مايو 1994 «نشرف على ميثاق سيبني مجتمعا يشعر فيه كافة مواطني جنوب أفريقيا، سواء البيض منهم أم السود، بالشجاعة ولا يساور الخوف قلوبهم.. أبدا، أبدا، أبدا لن تشهد هذه الأرض الجميلة قمع شخص لآخر.. فلتسد الحرية، وليبارك الرب أفريقيا.». غير أنه شدد على أن التسامح الحق لا يستلزم نسيان الماضي.