آخر تحديث: 28 / 5 / 2020م - 11:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

طفلة القطيف تقى... شهيدة العشق الإلهي

حليمة درويش

بعظمة الأنبياء وبلباس فاطمة وصوت فاطمة ومنطق علي جاء صوتها ليخرس أفواه الظلم ويفتضح نواياهم، هكذا وقفت زينب في معركة ظن البعض بأنها خاسرة لكنها أدهشت الجميع برباطة الجأش وقوة الإيمان لتعلن بأنها ما رأت من الله إلا جميلا في سبيل الحق ورفعة دين محمد!! وبصدق الإيمان: « اللهم تقبل منا هذا القربان ». ولأنه نهج عشاق آل بيت محمد فما أشد الشوق للالتحاق بقافلة العشق الإلهي فكانت الشهيدة الطفلة تقى قربان الأربعين لترحل وهي تلامس بأمنياتها العاشقة سماء الطهر فكان نداء المحب لمحبوبه « يا أيتها النفس المطمئنة »، لتلهب باستشهادها حماس الزوار أكثر وأكثر وتزداد رغبة الكثيرين في زيارة الأربعين، وهل ظن أولئك بأن الموت سيخيف العشاق وبأن الزحف الحسيني الزينبي سيتوقف؟!! إنها والله الشهادة ومن الله الكرامة، رحلت الشهيدة برصاص الغدر التكفيري، رحلت وتركت في قلوب كل من عرفها رغم سنوات عمرها الصغيرة جراحا، فكل من عرفها يشهد لها بفكرها الذي يسابق عمرها الزمني وكأنها تريد أن تختصر الحياة لتكون قبلة على جبين الزمن تشهد بانتصار الدم مرات ومرات.

رحمك الله يا قربان الأربعين شهيدة في سبيل العشق الإلهي ومواساة لسيدتنا فاطمة الزهراء في مصاب ولدها سبط رسول الله الحسين ، رحلت تقى فما زادنا ذلك إلا قوة وعزيمة ومن اللحظات الأولى خرج تصريح عائلتها الكريمة بكلمات محملة بعبق الإيمان: « الحمد لله الذي نظر إلينا نظرة رحيمة واختار من عائلتنا شهيدا »

رحلت تقى لتسير في قافلة زينب تلتحق بركب العروج وتواسي جراح رقية وهناك حتما تلقفتها أيدي الكرامة ماسحة جراحها محتضنة أوجاعها لتكون في ضيافتهم جليسة للزهراء ، ولتكون شاهدا على مظلومية آل محمد ومحبي آل محمد.

كان الوداع حارا ملتهبا لكنه مطمئنا وواثقا روحا وريحانا فأنت هناك حيث لا خوف عليهم ولا هم يحزنون عند ربك ترزقين في جنات النعيم «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون »، ونحن نحتسبك عند الله فإنا لله وإنا إليه راجعون.

رحمك الله يا تقى شافعة مشفعة بحق طفولتك وبراءة روحك وصفاء قلبك وبحق من غدوت في عشقهم شهيدة راحلة وأنت مطمئنة بأجنحة ملائكية.