آخر تحديث: 18 / 7 / 2019م - 12:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

قرع الطبول.. للحرب أم للسياسة؟

كاظم الشبيب صحيفة الدار الكويتية

تسارعت مؤشرات وقوع حرب جديدة في المنطقة. ضاقت مسارات العمل الدبلوماسي فارتفعت حرارة التصريحات والمواقف. بينما هناك رأي يقول بأن الحرب في المنطقة لم تتوقف فإن رأياً أخر يقول أن الحرب كانت سياسية وهي في طريقها للتحول إلى حرب عسكرية وميدانية. وما بين تدويل وعسكرت الحل في سورية أو وصول سفينة الحل الإقليمي لمرسى يقبله الجميع، فإن سؤالاً يبرز: هل تستغل أمريكا أو إسرائيل أو كلتاهما ارتباك المنطقة لتدمير برنامج إيران النووي؟.

أخبار طبول الحرب: قطع حربية روسية في مياه البحر المتوسط. مناورات عسكرية إيرانية في الخليج العربي. مناورات عسكرية تركية قرب الحدود السورية. مناورات سورية بحرية وبرية وجوية. عمليات تفجير قوية في بغداد كانت متوقفة وأخرى غير معهودة في دمشق. تسريبات إعلامية تؤكد قيام قطر بإرسال طائرات عسكرية إلى تركيا ومطار أنطاكيا بالتحديد لتزويد الثوار السوريين بأسلحة مضادة للدبابات وبنادق وذخيرة. إسرائيل وأمريكا يعتزمان إجراء أكبر مناورات عسكرية في تاريخهما في الربيع المقبل. وليس أخرها ما قاله دينس روس مبعوث الرئيس الأمريكي السابق للشرق الأوسط إنه من غير المستبعد قيام إسرائيل بمهاجمة إيران دون إبلاغ الولايات المتحدة ذلك سلفاً.

هذا القرع للطبول، هل هو سلوك لرفع مستوى التسخين السياسي بين الأطراف المتصارعة، أم هو تحضير فعلي للحرب؟. يقول المثل الشعبي أخر الدواء الكي. إذا استنفذ الساسة وسائل نجاح عملهم الدبلوماسي والإعلامي نحو تحقيق المكاسب، حينها، لعله، ليس من المستبعد ميلهم وترجيحهم اللجوء إلى العنف أو الحرب لتحقيق أهدافهم. يبدو أن مسارات الساسة تجاه سوريا قد استنفذت أوراقها وأخرها مبادرة الجامعة العربية التي، كما يظهر، قد حكمت الأطراف المختلفة عليها مسبقاً عبر التمهيد ميدانياً للتصعيد العسكري، فتحويل الملف السوري للتدويل ما هو إلا عملية تمرير وقت لمبادرة الجامعة. لذا سيكون للجبهة السورية وحلفائها تعويل على الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن.

الواقع القائم يقول أن الحرب بين أمريكا وحلفائها من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، هي حرب جارية وغير معلنة منذ سنوات طويلة، ولكنها حرب بالنقاط وليس بالضربة القاضية. لن أتطرق لنقاط مكاسب إيران فيها، حتى لا يعده البعض مدحاً لها. سأتطرق للنقاط الأمريكية فقط. بعد أوامر إدارة بوش لتعطيل النشاطات الإيرانية على الحدود الباكستانية، وفي كردستان العراق وخوزستان، واستهداف البرنامج النووي، الأوامر أتت بين 2003 و2008، جاءت أوامر إدارة أوباما لأجهزة الاستخبارات الأمريكية لتوسيع نشاطها ضد إيران. أزعم أن من نتائجها قُتل الجنرال حسن مقدم مع مجموعة من زملائه، وهو من أباء برنامج الصواريخ الإيرانية في انفجار هائل في قاعدة للحرس الثوري. وفي شهر يوليو الماضي قتل العالم النووي داريوس رضائي، وهو العالم الإيراني الرابع الذي اغتيل في السنوات الأخيرة. بداية هذا الشهر استهدف انفجار في أصفهان منشآت للبرنامج النووي الإيراني، وكان انفجار مماثل وقع قبل ذلك بأسبوع. وقد وقع انفجار استهدف مصنعاً لصواريخ شهاب3 المتوسطة المدى في خورماباد في أكتوبر من العام الماضي...

الحال اليوم مختلف عما كان عليه قبل شهرين عندما ذكرت في مقال سابق بأن تصوير الوضع في الشرق الأوسط على أنه على مفترق طريقين: أما أن تسقط سوريا أو تقوم حرب ضد إيران، حيث قلت أنه تصوير متسرع. اليوم خرج الأمريكان من العراق التي تصاعدت فيها أتربة سياسية وأمنية تنذر العراقيين بالدخول في مرحلة شديدة الحساسية لاسيما بعد المبادرة العراقية لحل المشكلة السورية إقليمياً، وضاقت ممرات السبل لمعالجة الأزمة في سورية، وتعسكرت المنطقة من البحر المتوسط حتى الخليج العربي.

لا يزال الحال تجاه سورية يدور بين مسارين كما ذكرنا في مقال سابق، بين التدويل والعسكرة أو الحل الإقليمي، فروسيا تميل للحل الإقليمي مثلما حصل في اليمن، ولكن ماذا لو تم ضرب إيران فجأةً؟.