آخر تحديث: 28 / 7 / 2014م - 7:18 ص  بتوقيت مكة المكرمة

عن #العبدة.. و”قطار العنصرية“

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن

تفاعل مغردو ”تويتر“ مع هاشتاق يحمل اسم «#العبدة» لمناهضة التمييز ضد البشرة السمراء التي أطلقته امرأة سعودية تعمل كابتن طيار بعد أن شتمتها إحداهن في مكان عام وعيرتها بلونها ووصفتها ب ”العبدة“.

كابتن الطيار لم تكتفِ بذلك بل قررت رفع الحادثة إلى القضاء، حيث وكلت محاميين لتمثيلها، وعملت محضرا في الشرطة يوثق الحادثة، ثم تحولت القضية إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، التي حولتها بدورها إلى المحكمة. علما بأن هذه الحالة ليست بالجديدة وخصوصا في وسائل التواصل الاجتماعي فبإمكان القارئ العزيز أن يفتح على محرك البحث ”جوجل“ ويكتب كلمة «أفارقة» سيجد سيلا من الشتائم والهتافات العنصرية، وخصوصا في الملاعب الرياضية.

الوحوش العنصرية طالت حتى المناسبات الرسمية لدرجة أني قرأت بعض التغريدات النتنة عن أحد المؤتمرات الأفريقية مثل: ”دعوهم يزورون حديقة الحيوان“، أو: ”بدلا من البوفيهات أطعموهم الموز“، أو ”لماذا نقيم مؤتمرا للقادمين من الغابات...“.!

لا حل للعنصرية، إلا بإنشاء مجلس وطني أو هيئة أو أي جهاز لمكافحة التمييز العنصري، ويعمل على مكافحة كافة مظاهر التمييز العنصري الذي يقوم على أساس العرق واللون والنسب والدين والأصلوتستمر التعليقات العنصرية، لماذا؟ لأننا  ببساطة  عنصريون ضد الملونين، كما نحن عنصريون ضد الأجناس الأخرى، واللغات الأخرى، والفئات والمذاهب والأديان الأخرى، ولا غرابة في ذلك، الغرابة أن من يمارسون هذه العنصرية، يعدون معروفين ومحسوبين على الوسط الإعلامي والثقافي، ويحملون لواء الدفاع عن المساواة والحقوق الإنسانية! فتجد البعض من أنصاف المثقفين يعد الأفارقة في الخليج ليسوا بأكثر من مجرد عبيد مجرمين مشعوذين سحرة!

أدعوك عزيزي القارئ إلى عنصرية أخرى بنكهة ”الأفوكادو“.. يمكنك أن تدخل إلى ”يوتيوب“ الموقع الذي يعرض ملايين الصور والأفلام والمقاطع بمختلف الأشكال والأنواع واكتب مثلا ”زراعة الأفوكادو في الصين“ ستشاهده، ثم اقرأ التعليقات، لن تتعدى التعليقات العبارات التالية: ”لعنة الله على الرافضة“، ويرد عليه واحد ”أمك لا أبو أبوك“.... ثم يرد آخر، ”سندمركم ونسحلكم يا نواصب“... ويرد آخر، ”بل أنتم الأذلاء العملاء ووو...“، وتستمر شتائم الكروان المتبادلة في التعليقات، مع أن الموضوع في النهاية ”أفوكادو“ في الصين"!

ويمكنك أن تضع عبارات أخرى مثلا: ”أسد يحضن ثعبان في مدغشقر“، أو: ”سلاحف في كوالالمبور تلعب الكرة“، ستشاهد ذات الشتائم ولكن بأشكال وألوان بانورامية متنوعة..!!

الناس تتقدم إلى الأمام ونحن نتقدم إلى الخلف!

حقيقة خطيرة لا يمكننا تجاوزها بأي حال من الأحوال، وهي العنصرية التي طالما كان لها حضورها الدائم والدسم على مر التاريخ وحتى يومنا هذا في أحاديث الديوانيات والمجالس.

التساؤلات المطروحة: ما التدابير الفعالة التي اتخذتها الدولة والمجتمع لمحاربة النعرات التي تؤدي إلى التمييز؟ ما العقوبة المفروضة والمحددة حيال هذا العدوان العنصري؟

وهذا ما يدعونا إلى محاولة وضع الإصبع على الجرح مباشرة، هذا الجرح يكمن في غياب الإطار المؤسسي المناسب لاستيعاب المشاحنات العنصرية. من هنا لا بد من جرس إنذار سريع وعاجل حتى لا تتعقد الأمور في المستقبل، وذلك بسرعة إنشاء مجلس وطني أو هيئة أو أي جهاز خاص بمكافحة التمييز العنصري، الذي يعمل على مكافحة كافة مظاهر التمييز العنصري الذي يقوم على أساس العرق واللون والنسب والدين والأصل، مجلس يراقب تطبيق التشريعات والقوانين التي تجرم العنصرية ويعاقب عليها بمقتضى القانون، وكذلك يستقبل شكاوى الأفراد، ويوصي بضرورة قيام دراسات وأبحاث علمية لأبعاد خطورة التمييز العنصري بكافة أشكاله، وتقديم هذه البحوث إليها، لتقدمها لذوي الاختصاص في الدولة لتنفيذ نتائجها وتوصياتها، ليكون المجلس الصوت الناطق لكل فرد أو جماعة يُمارس عليها أي نوع من أنواع التمييز العنصري، ليكون شعارها تجريم العنصرية وتعزيز الوحدة الوطنية.