آخر تحديث: 24 / 6 / 2019م - 10:20 م  بتوقيت مكة المكرمة

يوميات ممرضة: فريدة من نوعها

حسين نوح المشامع

فريدة هي - المديرة الجديدة - والتي امتطت صهوة إدارة قسم التمريض، بعد نفاذ صلاحية المديرة القديمة، وتم نقلها إلى إدارة أخرى.

أذيع خبر قدومها بين الممرضات، وقبل وصولها بفترة طويلة، استعدادا لاستقبالها.

قالت الإدارة عنها بفخر واعتزاز، كأنما تنذر الممرضات من التقصير والإهمال: فريدة مديرة من نوع لم تعهدوه من قبل، وإنها سوف تنظف القسم، وتسن القوانين واللوائح، وتطبقها شخصيا وبالحرف الواحد. فهي ذات خبرة طويلة، ومراسا أطول في مجال عملها. وإن الإدارة العليا قد طلبتها شخصيا، وتم نقلها من منطقة بعيدة.

وفي كلمة غير مباشرة، وموجهة لصويحبات المديرة السابقة: فريدة جديدة على المنطقة، ولا تعرف من تتعامل معهم، وليس بينها وبين أي أحد صداقات قديمة، ومصالح مشتركة، لذا لن تحابي أحدا، ولن تقدم أحدا على احد.

وفي خطوة لتعزيز موقف الإدارة، ودعم حسن اختيارها قيل: جئنا بفريدة بعد البحث والتقصي المضني عن أهليتها لتسنم المراكز العالية.

هي فعلا كذلك خلال السنتين الأوليتين من تسلم مهاما، كانت تتفادى الوقوع في ما وقعت فيه سابقتها. وتعمل بجد ومثابرة لإثبات ذاتها، وأحقيتها لمنصبها.

وتتابع وحدات القسم المختلفة بنفسها، لتتأكد من تطبيق اللوائح والأنظمة. وتنقل جميع ما يصل إليها من معلومات وأخبار إلى رؤسائها، ليكونوا على علم بما يجري أول بأول، وليكونوا بجانبها في تطبيق الحلول المقبولة. وكانت دائمة الاتصال بمن يعملون تحت إدارتها وبشكل يومي، ولا تترك مسألة صغيرة ولا كبيرة إلا ناقشتها، وإحاطة بها علما.

لكن ومع نهاية السنتان، كان يسمع من الممرضات وخلال استراحتهن، وحين يأمن العين الرقيبة وهن يقلن: إنها لم تستطع الاحتفاظ بالسمعة الحسنة التي أذيعت عنها، ولم تكن خير خلف لمن سلف.

وأما هي وفي خلواتها في مكتبها، وبعيدا عن عيون الممرضات، فكانت تقول وتفضفض: إني لم كن بأكثر من ثور يدور في ساقية، وكيس ملاكمة يضربه الممرضات بأيديهن وأرجلهن، لان لا يصل تأثيرهن إلى كبار المسؤولين.

فمشاكل الموظفين واحتياجات القسم تزيد يوما بعد آخر، دون وجود نية حسنة لدى رؤسائها بحلها أو التغلب على مصاعبها. فأضحت خائفة وجلة لان لا تكون نهايتها كنهاية من سبقتها!؟