آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

خبز خبزتيه يالرفله اكليه!

فوزي صادق *

الرفله أو الرافله، وتعنى بالفصحى المرأة التي ترفل بمشيها، أي لا تحسن المشي السليم، وبالعامية تعني المرأة التي لا تجيد الأعمال المنزلية، والكسولة التي لا تصلح لعمل شيء سوى الإنجاب والنوم، والمثل من تراث منطقة الخليج العربي، وقيل أن أساسه قصة من الحكايات الشعبية، وهي أنه كانت زوجة لا تجيد أعداد الخبز لزوجها وأولادها منذ زواجها حتى أصبحت أماً لعدة سنوات، فأصبح أعداد الخبز من مهام الأب بعد عودته من عمله، فقالت الزوجة بإحدى الليالي: هذه المرة سيكون الخبز من نصيبي، فقدمته لهم محروقاً، فناموا دون عشاء، فقال زوجها ”خبز خبزتيه يالرفله أكليه“.

ومن القصص المعاصرة لهذا المثل، يحكى أن أخوين يسكنان بيت واحد، وزوجة أحدهما ربة منزل، وزوجة الأخر موظفة مخملية تعمل بشركة، وكل أعباء البيت من الصغيرة حتى الكبيرة على عاتق ربة المنزل، ومن أن تشرق الشمس حتى تغيب تكون في شغل شاغل بين التنظيف والطبخ وترتيب الأولاد للعائلتين. والموظفة لا تحرك ساكناً كالأميرة.

في يوم ما، اقترحت الزوجة الموظفة على أخ زوجها أن يتزوج بصديقتها الموظفة التي قارب عمرها ثلاثة عقود دون زواج، وأن مستواه أرقى وأعلى من أن يبقى على زوجة رائحتها العرق والمرق، فأقتنع بكلامها، وأخبرت صديقتها بأن حماها سيحضر بالليلة الفلانية لخطبتها، فأستحم صاحبنا، وجهز نفسه دون أن يخبر زوجته، فأحضرت له الملابس الأنيقة، وطيبته بالعود، وبينما هي تنظف وتلمع حذائه نظر إليها وسألها: هل تعرفين الي أين أنا ذاهب؟ فقالت: مهما تكن وجهتك، فعليّ أن أظهرك أمام العالم أجمل زوج، فكلما بدوت أنيقاً ازدادت سعادتي وبلغتُ أمنيتي، فتركت كلماتها أثراً قوياً بقلبه، فحسبها وشقلبها بعقله يمنة ويسرى، فبدل رأيه وأتخذ قراراً لا رجعة فيه، وإذا بإتصال من أخيه موبخاً تأخره عن موعد الخطوبة، وأنه ينتظره بالشارع أمام بيت العروس كي يدخلا معاً، فأعتذر صاحبنا قائلاً: أنا لن أتزوج على من احتوتني وربتني وعلمتني طعم الحياة الحقيقي، فأنا أبن من أبنائها ولست زوجاً فقط، فأغلق المكالمة.. حينها، ومنعاً من الإحراج، دخل أخيه بيت العروس مدعياً أنه هو العريس، فتم عقد القران بنفس الليلة بعد أن أعجبته الفتاة، وباليوم التالي اتصلت الزوجة الموظفة بصديقتها، وسألتها هل تمت الخطوبة، فأجابتها: خبز خبزتيه يالرفله أكليه!

الحياة دروس وعبر، ومن يطبخ السم سيتذوقه أولاً، وأعرف أن الدنيا تدور كدوران لعبة الكرة، ويوماً طبخته لغيرك سيكون عليك في المستقبل، لذا كن حذراً وأحسب خطواتك وخططك ألف مرة قبل التنفيذ، ولا تنسى أنك ستأكل خبزك الذي خبزته لغيرك، وربما ستلتقطه من القمامة كسرة متسخة، وهذا المثل ينطبق على الأفراد والشعوب، والعبرة للمتقين.

كاتب و روائي - الدمام