آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 12:50 م  بتوقيت مكة المكرمة

الربيعة: كورونا لا يمثل وباء بعد..!

كوثر الأربش * صحيفة الجزيرة

في جريدة الاقتصادية، عدد الجمعة الماضي وُضع خبر عن مواطن أصيب بوعكة طبية استلزمت ذهابه إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض، وبعد تشخيص حالته قرر المستشفى تنويمه. ومع عدم إحراز أي تقدم في حالة المواطن قامت عائلة المريض باستدعاء أحد الأطباء من الولايات المتحدة الأمريكية، الذي كشف على المواطن بعد وصوله إلى الرياض بساعات، ليفاجأ الأهل بتقرير المستشفى التخصصي في الرياض كله أخطاء في التشخيص والتنويم والعلاج.. وأن المريض كان يعاني من فيروس كورونا! وفوجئت أسرة المريض الذي وافته المنية بظهور أعراض الفيروس على أحد أبنائه الملازمين له!.

بعد قراءتي للخبر عدت بذاكرتي للمرة الوحيدة التي زرت فيها مستشفى الشميسي في الرياض بعد أن وافت فيه سيدة سعودية منيتها «كتبتُ عنها في مقال سابق». كانت زيارتي استكشافية لا أكثر، لأني أمتلك تأميناً طبياً يغطي تكاليفي العلاجية بنسبة 80%.

للوهلة الأولى ستلاحظ أن المرضى من الطبقة الفقيرة ممن لا يقدرون على دفع تكاليف المستشفيات الخاصة الباهظة.

المرضى مكدسون في غرف الانتظار وفي الممرات.. ولن تحتاج للكثير لتدرك أن درجة النظافة غير لائقة فضلاً عن مريض قد ينقل العدوى.. لا توجد أولوية للحالات الطارئة لذا ترى مرضى الحالات الطارئة يقفون على بوابة غرفة الفحص يسوقون التوسلات علّهم يظفرون على من يرحم آلامهم ويتيح لهم فرصة ليتجاوزوا الطابور الطويل!.

وعادت ذاكرتي لمستشفى القطيف المركزي الذي يدرج عليه تسمية مستشفى الأموات!. تعليقاً من العامة على أن حالات الوفيات فيه عالية.. وقس على ذلك غالبية مستشفياتنا الحكومية التي لا تليق بأضخم ميزانية، والتي يلجأ إليها منخفضو الدخول والفقراء والعمالة الأجنبية.. فيما ينسى الأغنياء - بالمستشفيات الخاصة - أن لهم إخوة في الوطن لا يتمتعون بنفس العناية والاهتمام الطبي.

عودة على الوضع المؤسف لمستشفيات وزارة الصحة التي لا تؤمن درجة عناية طبية ذات جودة عالية للمصابين بالأمراض المعتادة أو حالات الطواري المعروفة، هل هي قادرة بتلك الإمكانات المتواضعة على إدارة أزمة فيروسية ك «كورونا» التي سجلت في المملكة 183حالة إصابة بمعدل 50% منهم حالة وفاة تقريباً؟.

رغم أن وزير الصحة الربيعة في تصريح سابق له قال إن الإصابة بالفيروس لا يمثل وباءً بعد!. السؤال الآن: هل ننتظر وباء ما لا يفرق بين غني ولا فقير، ولا موظف بسيط أو كبير.. حتى نتذكر أن لنا إخوة في الوطن يتوسلون على باب غرفة الفحص أن يتجاوزا طابور المرضى في مستشفى مهمل في حي فقير.. في بقعة نسيناها جميعاً؟.