آخر تحديث: 30 / 9 / 2020م - 12:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

الكوليسترول والذنوب!!

محمد الخويلدي

لو تأمل الإنسان في نفسه قليلاً لوجد أن جسمه يحتوى على عناصر كثيرة جداً أودعها الله سبحانه وتعالى في داخله، ووزنها بحساباً دقيقاً لا يزيد ولا ينقص، ويعتل الجسم ويصاب بالأمراض المختلفة في حالة زيادة عنصر او نقصه، ومنها الكولسترول، فقد تم اكتشاف مادة الكولسترول بشكله الصلب في عام 1769م من قبل العالم فرنسوا بولوتييه، وفي عام 1815م واطلق عليه الكيميائي الفرنسي ”ميشيل أوجين شوفرول“ اسم كُولستيرين، ويؤدي زيادة كمية الكوليسترول في الدم الى امراض القلب وتصلب الشرايين بسبب تراكم الدهون حتى صار هذا المرض ”زيادة الكوليسترول“ الأكثر انتشاراً اليوم.

وربما من أكثر الكلمات التي يحب اغلبنا سماعها حتى لو لم يكن الكلام صحيح وتداعب عواطفه ”وزنك نقص“ سواءً كان رجلاً او امرأة،، لأنه يعلم في قرارة نفسه انه لم يبذل جهداً في خفض وزنه فهو لم يمارس التمارين الرياضية ولم يبذل أي جهد بدني يذكر حتى خفض وزنه بشكل ملحوظ للناس، هذا بالإضافة الى انه لم يقلل من اكله وشربه، ولم تتوقف طواحينه وأضراسه عن القتال مع الطعام ومعدته لم تتوقف عن الهضم ولم يحرمها لذة الطعام التي تحن له كل ساعة، بل لربما يصاب الانسان بنوع من الضيق عندما يتأمل جسمه في المرآة فيرى تضاريس غير طبيعية بالنسبة اليه، من شحومه المتدلية من الصدر الى الأسفل.

لو أن ذنوبنا تتراءى لنا كما الدهون والشحوم المتدلية من اجسامنا ولو أن غيرنا يلاحظها كما يلاحظ اوزاننا لفزع الإنسان وانطلق يمارس رياضة العبادة فيروض نفسه بالتقوى وكما يقلل اكله وشربه عندما يدق ناقوس الخطر لديه على صحته، كذلك يقلل معاصيه وذنوبه ويستغفر الله منها وكما للوزن الزائد مظهر للناس، كذلك ينبغي ان يكون للذنب مظهراً عند الإنسان مع نفسه وخاصة عندما يتذكر الموت أو يوشك عليه.

ومن هنا جاء الحث على ان يضع الإنسان ذنوبه امام عينه وهو على سجادته ويستغفر الله عز وجل منها واحداً واحداً، وأن يحاسب الإنسان نفسه كل ليلة فيستعرض بروحه شريط ذلك اليوم ويتأمل في نفسه، كما في الحديث الشريف ”حاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا“.