آخر تحديث: 30 / 9 / 2020م - 11:38 ص  بتوقيت مكة المكرمة

فيروس الكورونا الشرق أوسطي

لقد كثر الحديث عن فيروس كورونا الشرق أوسطي خلال هذه الأيام. ولقد أصبح التركيز على توصيف ارتفاع أو انخفاض الحالات المصابة في بعض المناطق.

ولكني أقول مؤكدًا بأن هذا هو خارج نطاق المعالجة الحقيقية للمرض، وإن عُد مؤشرًا لطبيعة تنقل الفيروس وانتشاره في البلاد. بل وأن كل هذا يُعد توصيف لموقع وجود ثمرة على شجرة: ”إن كانت على الغصن السفلي أو على الغصن العلوي؛ مُبتعدين عن جذور نمو تلك الشجرة“.

وأعتقد بإن الأشخاص المعنيين - والذين يجب تشكيلهم - خلال هذه المرحلة لمتابعة جذور تلك الشجر ومسح كل ما له علاقة بنموها، هم فريق من الكفاءات الوطنية المتخصصة في علوم الفيروسات والبحوث الإكلينيكية، يعاونهم بياطرة مع كفاءات في علم الوبائيات.

وحينما نناقش مبدئيًا بعضٍ من جذور تلك الشجرة والتي تناقش مصدره وطريقة إنتشاره، نستطيع أن نقول بأن احتمالات أن يكون فيروس كورونا الشرق أوسطي قد انحدر من أحد الحيوانات الموجودة في المنطقة، ومن ثم انتقل وتكيف في الإنسان تحت ظروف غامضة، تضل احتمالات قائمة، ما لم يتم إثبات عكس ذلك.

ولقد افادت الدراسات بأن فيروس كورونا الشرق أوسطي يتركز في الأبل وتحديدًا في صغارها، وبالخصوص في منطقة الأنف، ودون أن يظهر عليها المرض؛ حيث تبين بأن 74% من الأبل في السعودية مصابة بالفيروس، كما أشارت لذلك الدارسات المنشورة في ”إم بايو“، التي قدمتها جامعة ”كولومبيا“ الأمريكية، والتي دخلت فيها أيضًا مختبرات ”إيكو لاب“ الصحية الأميركية؛ ولقد أفادت نفس الدراسات بأن الفيروس موجود منذ أكثر من 20 عام في جمال الجزيرة العربية.

أن حصر الجمال كأحد المصادر التي يُحتمل أن تكون ناقلة للفيروس في المنطقة يثير سؤالًا بحثيًا منطقيًا، وهو: هل هناك مصادر أخرى قد تكون ناقلة للفيروس غير الجمال؟، أم أن الإجابة هي لا؟

وفي واقع الأمر، فإنه لم يتم تقديم إجابات منطقية على تلك الأسئلة، حتى الآن؛ ولقد بقيت هذه الاستفهامات جدلية في المجال البحثي؛ حيث أوضحت الدراسات بأن ثلثي المصابين بهذه السلالة الفيروسية لم يكن لهم اتصال مباشر بالجمال. ونستطيع أن نقول بأن هذه المنطقة العلمية هي منطقة ذات زوايا متعددة وتحتاج للكثير من البحث والتحليل.

وفي جانب آخر نؤكد بأن الدراسة الهولندية، التي نُشرت في دورية ال ”لانست“ للأمراض المعدية، والتي استهدفت الخفافيش منذ أكثر من سنة، والموجودة في مناطق بها حالات مؤكدة «على الرغم من كل الضجيج الذي حصل حول الخفافيش»، لم تستطيع أن تثبت، وبشكل قطعي، أن الخفافيش هي مصدر ناقل للفيروس.

وعليه، نستطيع أن نقول بأنه لا توجد دراسة بحثية، حتى الآن، تبين المصدر الحقيقي الناقل لهذه السلالة الفيروسية بشكل قاطع؛ فوجود السلالة في حيوانات معينة، والتي من ضمنها الجمال أو حتى الخفافيش، لا يُثبت بأنها الناقل الوحيد لها، ولا حتى إذا ما كانت هي المتسبب الرئيس في وصوله للإنسان؛ أو حتى إذا ما كان هناك حيوانات وسيطة بينها وبين الأنسان!

بل وأن البيانات الموثقة لدى المنظمات الصحية المعتمدة في هذا المجال، تبيَّن بأن معظم الحالات المسجلة، والتي فاق عددها 231 حالة، مات منهم حدود 80 شخص، لم تتصل بالجمال، ولا حتى بالخفافيش، لا من قريب ولا من بعيد «وأنا أتكلم عن معظم وليس كل».

ونستطيع أن نقول بأن فيروس الكورونا الشرق أوسطي يُحتمل أنه قد نتج من طفرة جينية، مما جعله قادرًا على أن يظهر بشراسة عالية، وجعله بعد ذلك يمتد إلى الحد الذي أصبح فيه قادرًا على أن يسبب التهاب رئوي حاد، بل وجعله أيضاً يمتد في أعراضه الى الحد الذي أصبح فيه قادرًا على أن يُصيب الكلى «وهي الخاصية التي تمتاز بها هذه السلالة عن غيرها من سلالات الكورونا، عندما تتمكن من جسم الإنسان». وعليه، نقول وانطلاقا من تلك النظرية، بأن ما يجب دراسته في الفترة الحالية هو التركيبة الجينية للفيروس من قبل باحثين متخصصين، لمعرفة المناطق الحرجة والتي تملك المقدرة على التغير بطريقة تجعل الفيروس قادرًا لأن ينتقل بحرية أكثر من الأنسان للإنسان «وهي محل القلق الحقيقي!».

ومع العلم من كل هذا نقول مؤكدين بأن الشيء المطمئن - حتى الآن - هو أن هذه السلالة الفيروسية وبهيئتها الحالية، غير قادرة على الانتقال من الإنسان للإنسان بسهولة، حيث أن البحوث العلمية الموثقة توضح صعوبة هذا الأمر، ولقد تم الإشارة لهذا الأمر في أكثر من دراسة بحثية، أفادت جميعها بأن الفيروس، في عملية انتقاله، يحتاج لمخالطة قريبة جدًا «يتم تعريفها في علوم طب الوبائيات: على أنها مكان مغلق وصغير وعديم التهوية، ويتم المكوث فيه لساعات طويلة مع الشخص المصاب».