آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 11:40 م  بتوقيت مكة المكرمة

السنين الضائعة

زكي علي آل خضر

في احلى ليالي العمر التي يفرح بها من حولنا نساء، أطفال، رجال، شيوخ في رابط بهيج لكلا الزوجين حتى تمضي أجمل فترات هذا اللقاء به يلتفت كل طرف لإيجابيات الآخر فقط وفي جنباته نفحة من حب وتسامح إلى أن تظهر المسؤوليات التي تتفاقم مع مرور الوقت حسب رتم الحياة الذي يقوم بدوره في زيادة المسؤولية على الطرفين. عوضا عن الاستعداد لذلك بقوة ”العقل وطاقة الحب“ اللتان تغيبان ليحل محلهما نفس المجتمع السلبي السائد في لونين قاتمين سالبين لكل طاقة وما هو جميل وسط ترحيب وقبول غالبا ما يكون ساذجا ليبدأ ضياع السنين لتستقي الزوجة لونها الخاص المؤلم الذي لا تنجو منه امرأة الا نادراً وهو أن الازواج غالبا ما يخونوا زوجاتهم بزواج آخر ويفقدن بريق الحب والميول بلا رجعه وذلك بعد تغير صفات المرأة وأخذ ما كان يتمنى. ويأخذ الزوج لونه الرجولي بأن عمله سوف يُنكر ولن يشكر ومهما عمل فلن يطهر. ينمو هذان القاتمان حتى يصبغان كافة جوانب حياتنا ويصبح حديث المجالس مرة على شكل نكته ومرة بذكره قصة ونكبه. حتى يتخلل حياتنا جفاء يفقدنا تذوق هذا الرابط الذي عبر عنه القرآن الكريم بالمودة والرحمة. لتبقى المسؤوليات التي تثقل كاهل الجميع خاصة بعد قدوم زينة الحياة وهم الاطفال. يضع كل طرف سبب صده وعدم توجهه للعلة التي تشدق بها لأمر ما في نفسه لتضيع وسط الركام الزائف السنين الجميلة ولا يستحضر أحدهما الدور الالهي لهذا الرابط المقدس. ليأخذ معه السنين إن لم يقطعها. عجباً فكر سوداوي مأساوي يتغلب على المودة والرحمة بتوقيع اجتماعي فاشل.

يقول الباري في كتابه المحكم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿*يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيم*ٌ

إن تعزيز صفة الشك وفقد الثقة بأحداث سلبية أمر غير مبرر أبداً فنحن لسنا بالمدينة الفاضلة. نعم يوجد البعض لا يحمل الصدق أو لم يشكر الخالق يوماً فضلاً عن شكر المخلوقين فهذا لا يسقط الآخرين أبداً. وأولى الناس بالحفض نفسي من هذه الهاوية وشريك حياتي أيضا. تقديم الثقة والتماس العذر «فمن لا يعذر ﻻ يعذر» دائماً أولى فالأيام كفيلة بإظهار ما يكن الشريك دون إضاعة الوقت والطاقة في استباق الأحداث بأمور واهية ليس لها من الواقع نصيب. إن الثقة بالله والعمل والاتجاه بالإخلاص لهاذا الرابط كفيل بالنجاح وبلوغ ما يصبو له المرء بالدنيا والآخرة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو أحمد
[ القطيف ]: 26 / 4 / 2014م - 5:02 م
أحسنت أبا أحمد

حقاً حفظ المودة والرحمة لا يأتي من خلال تعزيز الجانب السلبي وزلزلة الثقة

سلمت أناملك