آخر تحديث: 30 / 9 / 2020م - 12:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

واجبنا تجاه الموقوفين

جعفر الشايب *

بغض النظر عن إختلاف الرؤى ووجهات النظر، فإن الشخص الموقوف له من الحقوق التي لا ينبغي إنكارها أو تغافلها، مهما كانت تهمته التي تم توقيف بسببها، فهو بالتالي إنسان يستحق العناية والإهتمام وخاصة أنه في وضع لا يسمح له بالدفاع عن نفسه بحرية أو يمكنه من تحصيل كامل حقوقه.

وإضافة إلى الشخص نفسه، هناك أسرته وعائلته التي قد تضطرها الظروف لمواجهة أوضاع قاسية بسبب فقد معيلها أو أحد أفرادها لسنوات قد تطول كثيرا، دون أن يتوفر لهم من يقوم بتلبية إحتياجاتهم ومتطلبات حياتهم.

كم مرت من حالات إنسانية مؤلمة على أفراد يموت أحد والديهم مثلا وهم قابعون في السجون، أو تتكلفل الأم بتربية صغار أولادها بعيدا عن والدهم المغيب، أو أن تتعطل مصالحهم وأعمالهم بسبب غياب ولي أمرهم وصعوبة تمكنهم من الحصول على وثائق رسمية مثلا.

الألم يستمر ويتضاعف عندما يكون الحكم على أحد الموقوفين لسنوات طويلة يقضي خلالها زهرة شبابه بين جدران أربعة بعيدا عن الحياة الطبيعية التي يعيشها غيره، وكم سمعنا من قصص مؤلمة لموقوفين أدى بهم مثل هذا الوضع إلى مشاكل نفسية وجسدية سيئة.

لا يصح أبدا أن نبقى كأبناء وطن واحد متفرجين على هذه الحالات الإنسانية التي تستدعي معالجة ومساهمة من جميع الأطراف كل من موقعه. فقد تقوم بعض المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان بدور محدود في هذا المجال الذي يتطلب إهتماما بالغا وعملا تخصصيا واسعا.

هي مسئولية إنسانية قبل أي شيئ، فالشخص المتهم ينبغي أن يحصل على كامل الضمانات التي تحقق له معاملة سليمة ومحاكمة عادلة، دون أن يكون هناك مبالغة في الدعاوى عليه وخاصة إذا كانت تهمته مرتبطة بتعبير عن رأي أو موقف.

يبدي بعض المحامين المتطوعين إستعدادا للترافع عن مثل هؤلاء الأفراد مساهمة في دعمهم ومساندتهم والتخفيف عن التكاليف التي يتحملها أهلهم، وكثير منهم لا يتمكنون من توفير مثل هذه المصاريف الطارئة والعالية. مثل هذه المبادرات للمحامين بحاجة إلى تفعيل وتبني وتنسيق كي تحقق أهدافها، وتقدم حلولا واقعية وملموسة.

من المهم أيضا تسهيل تشكيل لجان أهلية تتعاون مع المؤسسات الحقوقية ولجان رعاية السجناء وأهلهم لغرض الدعم المادي والمعنوي للموقوفين أنفسهم وللأسر التي غاب عنها أبناؤها ومعيليها.

قبل كل ذلك ينبغي أن تتكامل الأنظمة والبيئة القانونية الحامية للمتهمين والموقوفين والمستندة على الإلتزامات ببنود وأسس إتفاقيات حقوق الإنسان المعتمدة، بما يضمن معاملة كريمة وعادلة للموقوفين والسجناء. فعلى سبيل المثال أن تكون مدد الأحكام متناسبة مع نوعية التهمة وطبيعتها، لا أن تكون تعسفية ومتأثرة بأجواء شحن وتعبأة ضد المتهم.

نتحمل جميعا مسئولية إنسانية وشرعية ووطنية كبيرة في الدفاع عن كل الموقوفين ودعمهم ومساندتهم، وضمان حقوقهم الإنسانية وعدم السكوت عن أي إنتهاك أو ظلم يتعرضون له.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
درة الزهراء
23 / 4 / 2014م - 11:31 م
توني قبل فترة اقول هالمسجونين عشان عليهم مديونيات من وين بيسددوا الدين وهم مسجونين واهلهم ما احد لهم وما تدري ويش ظروفهم.
يعني دخيل الله خلوا هالمديون يشتغل ويستقطعوا من راتبه لحد ما يستوفي دينه وفي نفس الوقت يصرف على عياله
ما عليك قصور
كمل المشوار اللي بديته انتون اللي بيدكم تغيروا المفاهيم وتتكاتفوا إيد وحدة عشان خاطر هالاجيال القادمة ما تتربى في نكد وقصور ونبذ وبالتالي ما تتكرر النسخة المشوهة اللي طلعت لنا من الشباب الحين.
الله معاك ويقويك على هالخطوة الانسانية والمجتمعية