آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 7:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

حريق القديح مجدداً.. ماذا لو أعاد لنا ذكرى الفاجعة الأليمة؟!

الحريق في بلدتي القديح يحمل جرحاً غائراً، لا زالت تبعاته تجول في نفوس البعض، وفي أجساد البعض الآخر، ولازالت دمعة حائرة تتسلل الى العيون عند تذكر الحريق المأساوي.

انه نداء اليد الواحدة «الفزعه يا عيال مضر حريقة يا عيال مضر» يقض المضاجع عند سماعه! ليعيد لنا ذكرانا الأليمة! ليكون ما حدث مساء أمس الإثنين وتحديداً في الساعة الثامنة هو محرك الذكرى! حينها وضع أهالي القديح أيديهم على قلوبهم مخافة أن يشتعل فتيل الذكرى مجدداً ليعود بهم إلى تاريخ 1420/ 4/15وهو تاريخ الحريق المأساوي والذي لم ولن ننساه بل لم تطب جراحاته الجسدية ولا النفسية حتى يومنا هذا..

كان حريقٌ هائل في منزلٍ مهجور في أحد الأزقة الضيقة، في تلك القرية مما أدى إلى فزع الأهالي، جميعهم رجالاً ونساءً بمن فيهم الأطفال أيضاً، وذلك بعد أن تسارعت النيران في منزل السيد عبدالله أبو الرحي، وأتت عليه بأكملة وحين أتمت مهمتها، في ذلك المنزل ك سبعٍ انقض على فريسته في غفلة، انتقلت إلى المنزل اللصيق به، وهو منزل السيد محمد أبو الرحي، ولم تكتفِ بذلك بل تخطته إلى مستودعٍ بجانبه للسيد أبو نضال.. كل ذلك تمّ أمام صراخات النساء وخوف الأطفال وعجز الرجال عن منع غول النيران الملتهبة من تجاوز البيت الأول للثاني ثم لتطال بعض المنازل المجاورة وإن كانت زيارتها لهم بصورةٍ سطحية أو متوسطة..

وقد قام البعض من أهالي القرية بالتجمهر والتجمع بصورةٍ كبيرة وعشوائية حتى كونوا حاجزاً يعيق تقديم المساعدة بطريقةٍ سريعة وخالية من الالعراقيل، وغالباً هذا هو حالنا في مثل هذه المواقف، نجتمع للتفرج ولجمع الأخبار، أو التقاط الصور، ومقاطع الفيديو، ناسين أو متغافلين وجود أرواحٍ تستغيث بالداخل! جل ماتحتاجه أن نبتعد قليلاً ليحل محلما ذووا الاختصاص ليقوموا بعملهم في صورة صحيحة وسريعة.. ونحن هنا لاننكر بأن بعض المتجمهرين كان مقصده المساعدة، ولربما قام فعلاً بتقديمها، الا اننا نتكلم عن الغالبية اللتي شكلت عائقاً معرقلاً لا جسراً مساعداً...

وبين وعي المتفرج ولا وعي أصحاب المنازل المتضررة أو القريبة جداً من موقع الحدث تكمن الحيرة والتساؤلات.. مملكتنا أرض نعمة ومكان خصب للعطاء ويد ممتدة دائماً في الخير للمساعدة.. كما أنها بلد ذو نعمةٍ واضحة وخير واضح فهل يعقل أن تكون اليد البيضاء خارجاً عاجزة عن مسح رؤوس أبنائها؟!!

لاأظن ذلك بل لا أؤمن به.. نحن في بلد خيرات فهل يعقل أن يحدث ماحدث وسط خارطتها!!

القديح قرية بسيطة وحالها كحال الكثير من قرى مملكتي.. المنازل متراصة في بعضها حد الإندماج والأزقة ضيقة جداً لو حاولت سيارة صغيرة أن تدخلها لسمعت ضجيج جدرانها فكيف بسيارة إطفاء؟!!

ضيق المكان والازدحام ووسائل الإنقاذ المحدودة جعلت من الوضع «حالة هلع» وتشتت عن كيفية إخماد الحريق أو مساعدة الأسر القريبة من مكانه..

ماذا عن وجود وسائل إنقاذ حديثة ك طائرات هيلوكبتر متخصصة فقط في الإطفاء، كما هو الحال مع سيارة الإطفاء تماماً، أو توفير وسائل شبيهة بسيارات الإطفاء، ولكن تصغرها حجماً وذلك لحالات الحريق المماثلة لاقدر الله، في الأحياء الصغيرة بحيث تتمكن من الولوج في الممرات السكنية الضيقة دون صعوبة.. أو بناء مراكز لضخ المياة داخل كل منطقة وفي أحياء متفرقة وعند الحاجة سيكون كل ماعلى فرق الإطفاء شبك الخرطوم في ذات الحي دون الحاجة لسيارات ضخمة قد يفوق حجمها أحياناً حجم الزقاق نفسه!!

وأخيراً.. أتمنى من الجهات المعنية حفظها الله أن تنظر في الأمر على وجه السرعة وأن تتعامل معه على أنه مشكلة عامة لا مشكلة خاصة بالقديح وحدها، انا على ثقه بأن في وطني قديح أخرى، بمسمى آخر.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
درة الزهراء
23 / 4 / 2014م - 11:24 م
لله درك
كفيت ووفيت سيد
2
رضا عبدالله
[ القطيف ]: 24 / 4 / 2014م - 3:46 ص
ان شاء الله كلامك ي سيد يوصل لاصحاب الاذان الصماء وربّما تتظاهر بذلك!.
3
انوري
[ قطيف العز ]: 25 / 4 / 2014م - 1:32 م
موضوع جميل ويحمل بين اسطره عدة رسائل
رحم الله موتانا
وجزاك الله
خير
فوتوغرافي