آخر تحديث: 30 / 9 / 2020م - 12:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

الناس دِثار بعض

ليلى الزاهر *

قال رسول الله ﷺ:

«إن لله خلقا خلقهم لحوائج الناس يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون من عذاب الله»

فعجبا لمن يُحجم عن حاجة أخيه المؤمن وهو في أحوج مايكون لكشف ضر، أو تفريج كرب. فيغلق هاتفه النقال أو يبتعد متعللا بأكاذيب واهية. أنت لاتعلم أن الله تعالى قد اختارك لهذا الهدف الأسمى ولم تفطن للخيرالذي وُضع بين يديك بل سوّلت لك نفسك الابتعاد عن دروب الخير فقمت بالإنصات لها. أنت أيها المؤمن صنو أخيك وقد يأتي اليوم الذي تحتاج فيه إليه فكيف تطلب حاجتك ممن قطعت رباط الأخوة معه؟!

بمَ تُجيب الله عزّ وجل عن تقاعسك وإعراضك عن قضاء حوائج المؤمنين وقد كلفك الله تعالى بذلك؟

لماذا لانتعاون مع بعضنا عندما يصل أحدنا لمركز اجتماعي مهم أو منصب وظيفي مرموق؟

لماذا تتملكنا نزعة الأنا ونتكالب على مصالحنا الشخصية دون أن ننظر لمن يمد يده طالبا النجدة؟

لم نكن هكذا! ولم يكن مستقانا من هكذا تعاليم!

وإنما كان وردنا من: «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا»

ومازال صدى صوته الكريم صلوات الله عليه وآله يتردد على مسامعنا: «الأنصار شِعارٌ، والناس دثار» هكذا كانت سيرته العطرة، وكان هديه مع أصحابه صلوات الله عليه وآله، أحبوا الإسلام لأنه النبي والداعي إليه، نجح في خلق مجتمع متعاون محب لجميع الفضائل، ومما لاشك فيه أن قانون التعاون الذي دعا إليه المصطفى من أجمل القوانين الإنسانية فالمرء يُكمل مسيرة ماقام به غيره متآزرا مع إخوته محبا لهم واجتماع القلوب يخفف من وطأة الأحزان كما اجتماع السواعد يبني الأوطان، نحن بحاجة لبعضنا حتى يكتمل البناء الإنساني. ﴿الجبل لا يحتاج إلى جبل آخر لكن الإنسان يحتاج لإنسان آخر» كي نعيش ونتآلف بود ويبقى ذلك الرباط قد شُدَّ بإحكام «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ

«الحجرات: 10» كما أراد الله تعالى لنا أمة محمدية تنهج نهج محمد ﷺ في تكامله الاجتماعي والإنساني والقيادي ولا غرو!

أيها الإنسان أنت تعلم جيدا أنك لم تستطع أن ترى أبعد من النقطة التي وقفت عندها إلا بعدأن امتدت لك الأيدي ووقفت على أكتاف بعضا من العمالقة الذين مهدوا لك الطرق وكانوا يمثلون المستشار المؤتمن في حياتك فلا تبخل ولتكن نفسك معطاءة في خدمة الآخرين.

وسجل دائما في حسابك الخاص بندا مهما هو مساعدة الناس.

قال الله تعالى في كتابه الكريم:

﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ «التوبة: 71»