آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 1:45 م  بتوقيت مكة المكرمة

فاريل وأغنية السعادة عدوى الفرح «2 - 2»

كوثر الأربش * صحيفة الجزيرة

فاريل: وضعنا الفيديو على اليوتيوب وفجأة، بووم!!.

أوبرا: بووم؟؟

فاريل: أقصد، حين أقول بوم، بوووووم. ما الذي حدث؟ لا نعرف.. لكن الناس بدأت بوضع فيديوهاتها الخاصة باستخدام موسيقى الأغنية.

أوبرا: سنشاهد الآن بعض اللقطات من عديد من المدن حول العالم ممن صنعوا فيديوهاتهم تجاوباً مع هذا الفيديو.

«يشاهدان الفيديو معاً وتظهر فيه مدن وبلدان عديدة كلندن وبكين والبرتغال وسلوفاكيا والفلبين وداكار وألمانيا وآيسلاندا ومالاوي»

أوبرا تضحك: جعلتك تبكي أيضاً؟

«فاريل يبكي»

أوبرا: أتحدى إن كنت توقعت هذا؟

فاريل: «باكيا» أحب ما أقوم به وأقدره ومؤمن به.. و«لا يقوى على المتابعة»..

أوبرا: أعلم. أعلم. وأنت كذلك تعلم. طاقة الأغنية في أقصاها وهذا جعل الفيديو ينتقل كالعدوى. وصار ينتقل من محطة لأخرى ناشرا الفرح.

«قنبلة» هكذا وصف ردة فعل العالم فاريل وليامز «Pharrell Williams» في لقاء أوبرا وينفري به بعد انتشار أغنيته سعادة/ happy. ففي غضون مدة وجيزة هطلت فيديوهات من أنحاء العالم «حتى العالم العربي، المملكة والإمارات ومصر مثلاً» للجمهور الذي صوّر لقطاته الخاصة باستخدام موسيقى الأغنية. إنها ذبذبة الفرح التي تنتقل في الأرواح كما يعبق المكان بزخات العطر فوراً.

في الأثر العربي لم يكن الاحتفاء بالفرح بالقدر الذي يُحتفى بالأحزان، ربما لهذا السبب وجدنا أن الرثائيين الذين خلفوا لنا أرثاً واسعاً من قصائد الرثاء أرفع قدراً من الطرفاء في أوساطهم. فأبي دلامة وجحا وهبنقة - على سبيل المثال - رغم ما بثوه من سعادة ولطافة أثر يُعتبرون في الإرث العربي مجرد حمقى ومغفلين. وللمتابع بصدق لن يجد للزهد في الفرح مرجعية إسلامية بأي حال إنما بسبب الفهم الخاطئ للتعاليم الدينية ما جعلت من الفرح مذموماً فالبعض يجتزئ من القرآن ما يجعله في حالة من العزوف الكامل أو الجزئي عن مباهج الحياة المباحة. إمعاناً في الرهبانية والزهد المانوي الذي انتهى بمجيء الإسلام.

ولي أن أذكر مثالاً لاجتزاء هؤلاء من القرآن ما يبررون به عزوفهم عن البهجة آية «إن الله لايحب الفرحين». رغم أن الأقرب لسياق الآية التي تُحدث عن قارون بأن الفرح المذموم هو الذي يصحبه كبر وبغي على الناس وعدوان وبطر، هذا هو الفرح المنهي عنه، أما الفرح بنصر الله وبرحمته ونعمه وإحسانه فهذا مشروع؛ كما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ «58» سورة يونس.

والمفارقة العجيبة أن بعض المغالين جعلوا من الفرح والضحك إثما تتبعه كفارة بقول: اللهم لا تمقتني! في الوقت ذاته يؤججون الأحزان باللطم والعويل وضرب الرؤوس!.

الأمر الذي وقف الإسلام موقفه الوسطي الخالد ما بين الإيغال في السخف ومابين الهبوط في الجزع، حينما قال الرسول ﷺ بعد فقده ابنه إبراهيم: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون. لأن توازن النفس البشرية هو المطلب في صناعة أرضية صالحة لزراعة الأهداف الكبرى التي تخدم وظيفتنا الرئيسية وهي خلافة الأرض وإعمارها وتوطئة الحياة للأجيال القادمة. الأمر الذي ينقضه الجزع ويفرغه من محتواه السخف الموغل.

عودة لزماننا ولفاريل ولأغنية السعادة التي وضعته ضمن قائمة المئة الأكثر تأثيراً في العالم لهذا العام، والتي نشرت في صحيفة التايمز يوم الجمعة الفائت.. والذي قال عنه المغني جستن تمبرليك: «هذا ما يفعله فاريل.. يحقن موسيقاه بطاقته الحية بطريقة تجعلك تستشعرها. سواء كانت ذبذبة الأوتار التي تأخذك لزمن آخر، أو الألحان التي تشدك فوراً، ستنتقل حتماً لمكان آخر. تبتسم، ترقص، تصفق بكلتا يديك. موسيقاه ستجعلك سعيداً».

فاريل نقل عدوى الفرح للعالم كله بأغنيته عالية الطاقة وبكلمات كورسها فارهة البساطة:

لأنني سعيد

صفق معي إذا كنت تشعر أن الغرفة بلا سقف

لأنني سعيد

صفق معي إذا كنت تحس أن السعادة هي الحقيقة

لأنني سعيد

صفق معي إذا كنت تعرف ما هي السعادة بالنسبة لك

لأنني سعيد

صفق معي إذا كنت تحس أن هذا ماعليك فعله.

مافعله فاريل هو ضخ شرايين العالم المحتقن بمشكلاته السياسية والبيئية والاجتماعية وغيرها، ضخها بشحنة فرح منعشة انتشرت عدواها بسرعة هائلة. هذا ما يصنعه الفرحون في من حولهم، وهذا ما أحاول أن أبثه الآن وأنا أكتب مقالي هذا في فجر السبت بطاقة إيجابية هائلة.. وابتسم.

هل أنت مبتسم الآن؟