آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 11:54 م  بتوقيت مكة المكرمة

الإدارة... ذوق

علي أحمد الرضي

لم تكن الإدارة يوماً من مفردات العنجهية والإستبداد بل كانت وستظلّ في الثقافة الحية منهج إنجاز شامل تنطلق من الإدارة الذاتيّة الأحاديّة التراكميّة وصولاً الى المجموعات التي تنطلق من ركائز وقواعد راسخة ملهمة تؤسّس إلى ثقافة العطاء والإخلاص.

لا خلاف أن إحترام النظام يعتبر في الإدارة جزء ملزم ومن نقاط العهد الرئيسة التي لا مناص من احترامها وهو يمكن معاينته والخوض في تقييمه بسهولة ويبقى الجزء الأهم متعلق بالأمور الروحانية من الإحساس بالمسؤولية إلى دوافع الإخلاص والإنتاجية. لن يجدي أي منفعة للمنشآت والإدارات ادراج أجهزة تحكم ومتابعة لحضور الموظفين وانصرافهم بل من الأجدى والأهم بذل أضعاف تكاليف تلك الأجهزة على برامج محفّزة وجاذبة لكسب ولاء الموظفين وخلق بيئة عمل تنافسية وابداعية.

كما يعلم المتابعون والمختصون أن علم الإدارة واحد وإن تعددت النظريات من المفكرين الأمريكان أو الأوروبيين او اليابانيين أو الصينيين أو الهنود، فالادارة وان تعددت ألوانها ومصادرها فهي بالمختصر المفيد: بلوغ الهدف. فهي التعاملات والمسارات والإنجازات والتي تترجم الى مفاصل ادارية تتكرر في الندوات والمحاضرات والدورات بمستوى بحث وإشارة متغيّر وفق خبرة المشاركين.

الادارة مهارة مكتسبة وان كانت مرتبطة بالسلوك وتواجدها بإشادة في منشأة دون غيرها لا يغيّر من الواقع المر أن غياب الحوافز والتدريب وصقل المهارات وتكافؤ الفرص هذه أمور محبّطة وطاعنة في المسيرة مساوياً الى استقطاب أو تكليف آخرين من خارج الدار للقيام بمهام ادارية بدل إسناد المهام الإدارية لمن في الدار.

لم يخلُ قرآننا المجيد كما سِيَر الأنبياء والأولياء من دروس وعبر عن الإنجاز وأهمية الوقت وحلّ الأزمات والخلافات وإتخاذ القرارات والتشاور والتخطيط وتنظيم العمل والثواب والعقاب، وجميع هذه الأمور الآن نستوردها كمراجع توعوية ممن نسميه اليوم العالم المتحضّر لأننا لم نستوعب تلك الدروس من تراثنا المتقدم وتأثرنا كثيراً بالإعلام والثقافة القادمة من خارج الحدود في ذات الوقت الذي طمس أو أهمل حتى التوقف مع هذه السير والدروس والعبر الربانية.

اذا كانت جلّ أعمالنا تتجسّد في هيئة مشروعات فإننا قطعاً نحتاج الى إدارة واعية لتنفيذ هذه الأعمال وما عزّز مستقدماً مهارة مواطن بل يعززه تمكينه بالثقة والمسؤولية وإن كانت الثقة والمسؤولية تؤخذ ولا تعطَ. لقد أثبت شبابنا أنهم على قدر كبير من الوعي الفني والإداري فأبدعوا باقتدار متى ما أتيحت لهم الفرص ومن المستغرب إسناد مهام ادارية لآخرين من خارج المنشأة مع وجود مجموعة من ذوي الخبرة والدراية مما يؤدي الى الإحباط والتسيّب.

الإدارة هي استهلاك ذهني لا بدني يترجم بالتخطيط والمتابعة وإدارة الأداء لن تتحقق الأهداف دون مشاركة كل فريق العمل كجسد واحد يكمّل بعضه بعضا ويؤازره كل له مهامه التي يتقنها والإدارة الراقية التي تنجح في تحويل بيئة العمل الى شراكة وكسب مزدوج تصل الى الأهداف المنشودة وبثبات. كما ان الادارة الناجحة لا يمكن ان تعمل بعزلة عن المختصين الفنيين.

ولتطوير النهج الإداري والإنتاجية في مجتمعاتنا نرى منها ما يلي:

1 - مشاركة جميع فئات الموظفين في اعداد الأهداف التي تسعى المنشأة الى تحقيقها.

2 - فتح مسارات وترقيات موازية للفنيين والإداريين حيث حالياً الترقيات والمناصب غالباً من نصيب الإداريين.

3 - تحديد الفترة القصوى لبقاء منهم في حكم المناصب الإدارية الوسطى بما لا يزيد عن ست سنوات لفتح الفرص التنافسية والتطويرية لآخرين.

4 - طرح المزيد من برامج الولاء والشراكة لتعزيز الثقة بين المنشآت وموظفيها وتقليص برامج القيود والمتابعة الشخصية.

5 - تشجيع برامج التطوير الذاتي وتخصيص مكافآت للمتميزين في اللجان العامة التخصصية حيث ينعكس هذا التميّز على تطوير البيئة وتحسين الإنتاجية.

6 - نشر تقارير مقارنة الخطة بالإنجازات الفعلية لمختلف إدارات المنشأة بشكل دوري.

7 - وضع معايير تنافسية واضحة لأختيار وتكريم الإدارة المثالية نهاية كل عام.

الإدارة متعبة لجميع الأطراف ان لم تكن «انتاج الممكن بأريحية».