آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 9:48 م  بتوقيت مكة المكرمة

رجل الأعمال سعيد الخباز والخاطر..!!

رضا آل غنام

قبل فترة وجيزة نشر رجل الأعمال الشهير أ. سعيد الخباز في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي ”الفيسبوك“ تقريراً حول كتاب المطر الدموي للمؤلف المبدع أ. حسن الخاطر يتحدث فيه قائلاً:

تشرفت مساء أمس بالتعرف على الأستاذ حسن الخاطر الذي أهداني ثلاثة كتب من تأليفه:

1 - في خطى الناجحين، أطياف للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2012

2 - التحدي الكبير: المواجهة بين العلم والخرافة، أطياف للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2013

3 - المطر الدموي، أطياف للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2014

وقد وعدته أني سوف اقرأ الكتاب الأخير ”المطر الدموي“ هذه الليلة، وقد قرأته وأعدت قراءته مرة أخرى.

يقول المؤلف «ص 19» ان الهدف من هذا الكتاب هو ”دراسة ظاهرة كونية غريبة، ألا وهي المطر الدموي، والنظر لهذه الظاهرة عن كثب وبطريقة علمية وأننا في كتابنا هذا ندور حول مركز دائرة اسمها العلم“.

ويقول، ايضا في نفس الصفحة، أنه يقسّم هذا الكتاب إلى ثلاث حلقات: الحلقة الأولى حول غرابة الكون، والثانية عن الحوادث التاريخية للمطر الدموي، وفي الثالثة يتناول ”التفسير العلمي لظاهرة المطر الدموي“.

ولن أشغل القراء بالحديث عن الحلقتين الأولى والثانية، لكني أتوقف قليلا لمراجعة الحلقة الثالثة التي يتناول فيها ما يصفه ب ”التفسير العلمي لظاهرة“ المطر الدموي".

يخصص الكاتب حوالي 26 صفحة من الكتاب الذي تبلغ عدد صفحاته 93 من القطع الصغير لمحاولة تفسير الظاهرة.

يبدأ«ص55» محاولته في تفسير الظاهرة بقوله أن ”الفكرة السائدة على مر القرون كانت» أن ظاهرة المطر الدموي هي غضب إلهي، ونذير شؤم، وكمؤشر للحروب والكوارث... تحمل في طياتها العذاب والغضب الإلهي من السماء، ومعظم الحالات السابقة» في الحلقة الثانية: الحوادث التاريخية «التي ذكرناها تدلّل على تفسير هذه الظاهرة؛ لأنها ارتبطت بحوادث وخيمة جدا، فهذه القرائن تعتبر دليلا مقنعا على تفسير هذه الظاهرة“.

ويقول «ص59» أنه شخصيا لا يستطيع أن يقول ”بضرس قاطع: أنه لا توجد علاقة بين المطر الدموي وتصرفات البشر، فمن المحتمل الضعيف أن تكون هنالك علاقة.... وإذا قمنا بطرح هذا السؤال بطريقة بسيطة، هل أن المطر الدموي يحدث نتيجة الغضب الإلهي وله علاقة بمعاصي البشر وينذر بالكوارث؟ إن الجواب بكل تأكيد هو لا، لكنه قد يكون نعم أيضا“!

ثم يخرج عن موضوعه الأساس طوال 4 صفحات ليعود بعدها في صفحة 64 ليعطي المزيد من الأمثلة على كون المطر الدموي ”غضب إلهي ونذير شؤم“. ويبدأ محاولته في الولوج للتفسير العلمي ابتداء من صفحة 66 حيث يبدأ من تفسير القرن الثاني عشر بأن ”المطر الدموي ناتج من تبخر الدماء وتساقطها على شكل أمطار“؛ ثم القرن السابع عشر وأن ”لون المطر ناتج عن دماء الفراشات المتحطمة في الهواء“ وصولا للقرن التاسع عشر حين ”تم تكوين المطر الدموي من خلال مزج الغبار بالماء من خلال التجربة المخبرية، وكان التفسير العلمي للمطر الدموي هو خليط من الماء والغبار المحمر“.

ثم، «في صفحة71» يشير في كلمات قصيرة إلى رأي بعض الباحثين في شأن العلاقة بين المطر الدموي والبقع الشمسية والشفق. أيضا، يتطرق بنفس السرعة ”إلى بعض الشروحات التي تعزو سبب ذلك إلى الطحالب الصغيرة والجراثيم الفطرية التي تختلط بالمطر، أو الحشرات الصغيرة التي تذوب في قطرات المطر والتي تصبغ الماء باللون الأحمر.“

ثم، في صفحة 72، يعرّج على نظرية ”التبرز الشامل“ للبروفيسور ”غودفري لويس Godfrey Louis“ مع أنه يغفل ذكر زميله في النظرية والجامعة ”سانثوش كومار Santhosh Kumar“ بأن ”الجسيمات الملونة هي خلايا أتت من خارج كوكب الأرض بواسطة الشهب والمذنبات والنيازك“ «73»

يبدو لي أن الأستاذ حسن يميل إلى تصديق نظرية البروفيسور ”لويس“ حيث يذكر أنه ”بعد تكريس الكثير من الجهود في البحث عن حقيقة المطر الدموي - في جامعات عالمية - كانت النتيجة المذهلة أن الغبار ليس له علاقة بالمطر الدموي؛ إنها النيازك والمذنبات هي التي لها علاقة بالأمر؛ فالمطر الدموي يحتوي على خلايا حية وكائنات مجهرية دقيقة، غريبة التركيب البيولوجي، وأنها قد أتت من الفضاء، مما يجعل نظرية“ التبرز الشامل ”صحيحة، والتي تنص على أن أصل الحياة من خارج الأرض، فبواسطة الشهب والمذنبات والنيازك تم تلقيح الأرض بالحياة، وزرع بذور الحياة فيه“ «ص73».

الحقيقة أن البروفيسور ”لويس“ وزميله ”كومار“ - وهما ليسا مختصين في هذا المجال كونهما عالمي فيزياء - أخذا عيّنات من مطر ولاية كيرلا الأحمر ووجداها تحتوي على أحياء لم يستطيعا الوصول إلى معرفة جزيئات تلك الأحياء التي عثرا عليها ملوّنة مطر ولاية كيرلا بلون الدم؛ ولذلك حكما على أن تلك الأحياء ليست ”ارضية“.

نشر البروفيسور ”غودفري لويس Godfrey Louis“ وزميله ”سانثوش كومار Santhosh Kumar“

نظريتهما تلك، وتلقفتها وسائل الإعلام التجارية لما فيها من ”إبهار“، ولم يلتفتا - طوعا، أو عمدا - ومعهما وسائل الإعلام تلك - إلى نتائج فحص نفس العيّنات بواسطة ”مركز دراسات علوم الأرض في كيرلا Kerala's Centre for Earth Science Studies“

ومعه ”معهد بحوث الحديقة النباتية الاستوائية Tropical Botanical Garden and Research Institute“

تلك الأحياء التي وسمها ”لويس وكومار“ بأنها قادمة من المريخ لم تعدو كونها أحياء ناتجة عن تزاوج/تعايش بين طحالب وفطريات «symbiosis of algae and fungus».

الخطأ الذي وقع فيه ”لويس وكومار“ - بسبب عدم الاختصاص - هو عدم رؤيتهم لما خلف جدار الخلية التي كانا يفحصانها، وبذلك لم يستطيعا الوصول للحمض النووي لتلك الأحياء بسبب صلابة جدار الخلية.

المركز والمعهد المذكورين - ولأنهما مختصين في مثل هذه الأمور - قاما بزراعة تلك الأحياء في المختبر، وفي فترة ”التكاثر“ المبكرة، وقبل ”تصلّب“ جدار الخلية، استطاعا الولوج لداخلها، ومعرفة تفاصيل الحمض النووي: طحالب Trentepohlia

وفي حديث دار بين الخباز والخاطر حول ”المطر الدموي“ بعدما أثنى عليه قائلاً: لم أنم تلك الليلة وسهرت لقراءته وقد أنهيته مرتين..!!

وفي استقصاء سريع أعددته في هذا الجانب يقول الكاتب في صفحة 72، أن البروفسور «غودفري لويس»، أستاذ الفيزياء بجامعة «مهاتما غاندي»، لم يقتنع بذلك إطلاقاً، بعد المطر الدموي الذي سقط في كيرالا 2001م، والذي تكلمت حوله المقالات بأنه بسبب الغبار القادم من الدول العربية، وهو على قناعة تامة أن هنالك تفسيراً علمياً يتميز بأناقة علمية..!!

ومن هنا نرى أن البروفسور «غودفري لويس» رفض الاقتناع بالتفسيرات التي لا تتصف بنظريات علمية مقنعة لذا فقد كرس الجهود في دراسة مكونات المطر الأحمر تحت المجهر بعد أخذ عينات منه والمفاجئة كانت أنها لا تتكون من جزيئات الغبار، بل أنها خلايا حيوية..!! وبعد عامين نشر لويس بحث بعنوان «التبرز الشامل بواسطة المذنبات» والنتيجة كانت اختلاط الامطار بخلايا الدم الحمراء المجهرية التي تحملها النيازك.

على الرغم من وجود تشابه كبير في خصائص العينات مع خلايا الدم الحمراء ظاهرياً إلا أن غياب الحمض النووي - بسبب صلابة جدار الخلية - كان المفتاح الرئيسي لفرضية لويس أن الخلايا من أصول خارج كوكب الأرض.

وقد لاحظ باحثون آخرون حالات متكررة من هطول الأمطار الحمراء في 1818، 1846، 1872، 1880، 1896، و1950، بما في ذلك واحدة وصفت من قبل تشارلز داروين.

وفي الآونة الأخيرة، وقعت الأمطار الملونة أنحاء ولاية كيرالا خلال فصل الصيف لعام 2001، 2006، 2007، 2008، ومنذ عام 2001، قد وجدت علماء النبات نفس الطحالب في كل مرة وهذا يدعم نظرية أن المطر الأحمر هو الميزة البيئية المحلية الموسمية التي تسببها الطحالب.

وأختم مقالي بأجمل عبارات ذكرها صديقي الكاتب الأستاذ حسن الخاطر «ص81» "وحتى لو كانت نظرية التطور، ونظرية التبرز الشامل، وما شابهها من نظريات صحيحة، فهي لا تتعارض إطلاقاً مع وجود الله سبحانه وتعالى، ولطالما قلت دائماً إن قوانين الطبيعية هي إرادة الله سبحانه وتعالى.

إن الأمل النهائي الذي نتمناه أن نصل لمرحلة حق اليقين، في أن القوانين الطبيعية هي إرادة الله سبحانه وتعالى، فالله هو الذي نفخ الروح في هذه المعادلات لتقوم بدورها في هذا الكون".

الجذير بالذكر أن رجل الاعمال أ. سعيد الخباز على الرغم من انشغاله الحثيث في إدارة الأعمال والمشاريع التنموية وإعداد دورات وأعمال كثيرة ألا أن ثقافته تتجلى جماليتها للقارئ، فهي تتميز بالأناقة والأسلوب والاستقراء العلمي الدقيق من خلال تحليله المستند على نظريات علمية.

وهو صاحب فكرة وأحد مؤسسي جائز القطيف للإنجاز، عمل في شركة أرامكو السعودية كرئيس لوحدة شئون الموظفين ومديراً لأعمال إدارة المشاريع وناظراً لقسم التدريب ومستشاراً لعلاقات شئون الموظفين ومديراً للتدريب الأكاديمي، كما انه مؤخراً تبرع بملكية مستوصفه الخاص لصالح جمعية البر الخيرية بسنابس.

وفي حديثٍ له مع «جهينة الاخبارية»: فقد أفصح عن اطلاق جائزة جديدة تعنى بعلوم التقنية المستقبلية، مشيرا الى انه سيعلن عن تفاصيلها في اليوم الاول من شهر رمضان المقبل، واوضح الخباز انه سيقدم فكرة مغايرة تماما عن مشروعه الاول «القطيف للإنجاز».