آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 9:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

التدخين مقبرة الصحة وعنوان الصحبة السيئة

ليلى الزاهر *

في سابقة خطيرة جداأظهرت لنا إحدى ورش العمل المقامة في إحدى مدارس البنات في القطيف والتي كانت عن:

«التدخين بين واقع الشباب المؤلم ومصيره المظلم» طرحت سؤالي التالي على الطالبات:

من منكن تعيش مع مدخن في بيت واحد كقريب من الدرجة الأولى؟ رفعت نصف الطالبات، أيديهن إيجابا.

وعندما طُرح السؤال نفسه ولكن كان هذه المرة بخصوص قريب من الدرجة البعيدة رفعت الطالبات جميعهن أيديهن ورفعتُ أنا يدي أيضا معهن أيضا بالإيجاب.

توصلنا بعدها إلى أن الجميع له صلة ما بمدخن سواء كان ذلك المدخن من أقرباء الدرجة الأولى أم من الدرجة البعيدة.

وهكذا قُدِّر لشبابنا أن تطالهم يد هذا الوباء الذي غدا منتشرا في مجتمعنا والذي أصاب الصغار والكبار على السواء، لم ينعم الله تعالى على الإنسان نعمة أوفى وأجزل من نعمة الصحة ولأنها عنوان الحياة السعيدة فقد حذرنا تعالى من العبث بها مصداقا لقوله تعالى:

﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

«البقرة: 195» كما استعذر التشريع الإلهي المريض وأسقط عنه إقامة بعض الفروض وذلك لفقده آلة العيش ذات الرباط الوثيق بالعمل وهي الصحة.

إن لوثة التدخين التي أصيب بها شبابنا اليوم اجتاحت معظم بيوتنا فلم نصبح ولم نمس ِإلا على سيجارة تلاعب يد شبابنا ويعلو دخانها سماء بيوتنا محاولا بعثرة ماتبقى من سلامة ذواتنا المثخنة بمتاعب الحياة الإلكترونية التي لسنا بصدد الحديث عنها الآن. ليدخل التدخين نطاقها ويدمر مابقي منها وامتدت «الشيشة» بكل أنواعها ونكهاتها المختلفة تلفُّ عقول أولادنا وبناتنا وهم في ريعان شبابهم، وتسلب ألبابهم لدرجة الإدمان عليها، وهم لايعلمون بأن على كاهلهم مسؤولية عظمى، فأجسادنا أمانة علينا المحافظة عليها قال الله تعالى:

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا

«الإسراء: 36»

فمهما عرجت أقلامنا لتسطر عن مضار التدخين فلن تصل لسقف الحياة البائسة التي يخلقها لصاحبه، ولن أبالغ مطلقا عندما وضعت إحدى الفتيات العاقلات شرطا «لا أريده مدخنا» لقبولها بمن يتقدم خاطبا لها لمعاناتها من آثار التدخين في حياتها إذ تعد والدتها من أكابر قومها في مضمارالتدخين.

لذلك لابد من مبادرة شبابية قوية للحد من هذه العادة التي بدأت تسري في جسد مجتمعنا لتصبح إدمانا يقض المضاجع ويدمي القلوب وخاصة عند أولئك الآباء والأمهات الذين تكلفوا عناء تربية أولادهم تربية صالحة ليأتي أحدهم بأفكاره المقتبسة والمسمومه فينفثها في النفوس الغضة ويهدم مابنوا إنها لكارثة عظمى لايعرف أبعادها ولايستطيع أحد أن يقدر حجمها إلا من سهر وتعب في رعاية برعم صغير تعهده بالعناية فلما كبر واشتد عوده جاء من يسحقه بقدميه دون مبالاة.

أصبح التدخين عادة تلازم المدخن دون الاكتراث بمضاره التي أوصلها أحد الأطباء مؤخرا إلى مساهمته في انفصال المشيمة عن الجنين مما يؤدي إلى وفاته في الحال.

معا لنقفل أبوابنا أمام هذه السموم ونشد على أيدي شبابنا ونهيب بهم بالابتعاد عن هذا الداء المميت، ولنستعيض عنها بنعم الله تعالى وما أغدق علينا من الطيبات من المأكل والمشرب الحلال.

إن العاقل الحصيف من يستبعد التدخين عن طريقه ويعده من خبائث ما أخرجت الأرض. محافظا بذلك على صحته وصحة أسرته.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ «البقرة: 172»