آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 12:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

شارع محمد علي بالقاهرة.. أشهرشارع فني لزمن الفن المصري الجميل

أحمد علي الشمر *

شارع محمد على بحي الموسكي بوسط القاهرة.. أشهر شارع فني في مصرفى زمن الفن الجميل.. والذى شهد إزدهارفعاليات أنشطته الفنية الغنية بألوان الفن، منذ نحوأواسط الأربعينات وحتى الخمسينات ومنتصف الستينيات من القرن الماضي.. أصبح الآن أطلالا وذكرى.. بعد أن تغيرفيه المشهد من صخب الموسيقى وغناء الفنانين، الى أصوات باعة الخضاروالفاكهة وباعة محلات اكسسوارات التلفونات.. وضجيج روادالمقاهي والاسواق الشعبية التى يعج بها الشارع..!

والشارع أيام عزه.. كان من أهم وأبرزالشوارع الفنية المصرية، التي عرفت بتاريخها الفني العريق للأعمال الفنية المصرية المتنوعة.

ويقع الشارع بحي الموسكي بوسط القاهرة بجمهورية مصر العربية، وكان الشارع يعتبرأيضا من الشوارع الفنية المميزة والشهيرة بتاريخها الفني العريق خلال تلك الحقبة، حيث شهد عبرحقبة الاربعينات والخمسينات من القرن المنصرم.. شهد تاريخا وأحداثا وفعاليات وأنشطة فنية حافلة، زخرت بالعطاءات والنشاطات الفنية الثرية بألوان الفن المصري المتميز الذى عرفه المواطن العربي فى كل مكان، وذلك من خلال العديد من الأعمال المسرحية والسينمائية والتلفزيونية، التى شارك فى آداء أدوارها وأنشطتها العديد من الأقطاب والرواد والفنانين الذين أثروا الحياة الفنية المصرية، كما أن الكثيرمن هؤﻻء الفنانين أيضا قد قام أثناء ذلك بتأسيس العديد من الفرق الموسيقية والمسرحية في هذا الشارع، حيث انطلقوا بالعديد أيضاً من الأعمال الفنية والأنشطة والفعاليات المسرحية والموسيقية إلى المدن والأقاليم الأخرى في جمهورية مصرالعربية، وبينهم الكثيرمن رواد المسرح والسينما، الذين اكتسحت شهرتهم وريادتهم الفنية أنحاء الوطن العربي..

ولعل من بين أبرزماشهده شارع محمد على في البداية الأولى لانطلاقته الفنية.. هوحينما تم تأسيس أول فرقة موسيقية به، وذلك عندما بدأت الفرقة المعروفة والمشهورة بالشارع، وهي الفرقة المعروفة بفرقة حسب الله، التى كانت تملك أشهرفرقة موسيقية في مصربحسب السجلات الفنية المصرية كماهو معروف خلال تلك الفترة، حيث كانت أول فرقة موسيقية نحاسية تأسست بالشارع كما تقدم، بعد استقالة صاحب الفرقة نفسها المدعو حسب الله من فرقة موسيقى الخديوي عباس، التابعة للجيش وهي الفرقة التى كان يعمل بها.. ومنذ ذلك الوقت بدأت تنتشرأعمال فرقة حسب الله الموسيقية فى الشارع، وأصبحت تلبي طلبات وحفلات المهرجانات والنشاطات الإجتماعية، كحفلات الزواج والمناسبات المختلفة.

بعد ذلك بدأت الكثيرمن الفرق الفنية الأخرى تنطلق من نفس هذا الشارع، لتقدم الأعمال الفنية المسرحية والسينمائية الشهيرة، للعديد من أقطاب ورواد المسرح والسينما والتليفزيون فى مصر، الذين وصلت شهرتهم إلى أنحاء الوطن العربي، والذي يعود الفضل في شهرتهم لشارع محمد علي، حيث كان سبباً في انطلاقهم وشهرتهم فى مصروالعالم العربي إبان مجده، الذي كان يحفل ويزخر بتلك النشاطات خلال تلك الحقبة.

أما الذي يزورشارع محمد على هذه الأيام سيذهله المشهد الذي أدعى وأصبح عليه الشارع، خاصة حينما تكون لديه خليفة تاريخية عن أمجاد هذا الشارع ومازخربه من نشاط فني صاخب خلال تلك المرحلة التاريخية لازدهاره.

فأين ذلك المجد الذي شغف وحفل به وخرج منه الرواد والفنانين الكباروالعمالقة الأوائل من أقطاب الفن الغنائي والمسرحي والسينمائي المصري منه اليوم..؟!!

الواقع يقول أن هذا الشارع الذي شهد كل تلك الأمجاد والأحداث الفنية النشطة، قد أصبح اليوم أثراً بعد عين.. فلم يعد به من ألوان ذلك الفن سوى مايمثله الشارع من رموزبسيطة لأعداد قليلة جداً من باعة الآلات الموسيقية، وأهمها آﻻت العود وبعض الورش الصغيرة الخاصة بصناعته، وبعد أن أصبح الشارع بمبناه التاريخي، مجرد شارع شعبي، تحولت جميع محلاته القديمه المهتمه بمجال الفنون المسرحية والسينمائية والموسيقية، إلى محلات تجارية تعج بها أصناف السلع المتنوعة التي اختلط فيها الحابل بالنابل من البضائع والسلع التجارية، بما في ذلك محلات بيع الفاكهة والخضار، فلا تجد من ذلك الفن الذي يتغنى به عن أمجاد هذا الشارع، سوى صخب وصراخ هؤﻻء الباعة الجدد من باعة الخضاروالفاكهة والسمك أيضا، بجانب محلات تلفون «الجوال» وأدواته ومحلات وورش إصلاح النظارات ومطابع الكروت الشخصية والبلاستك وغيرهم..

وقد اختلط الشارع بمختلف اصناف بضائعه المتنوعة مع شارع عبد العزيزالذي يتفرع منه شارع محمد علي نفسه، وبما يحتويه من المنتجات المتنوعة الأشكال، والتى منها أيضا المحلات التى اختصت بصناعة الأختام وطباعة الكروت، والمحلات الأخرى التى أتينا إلى ذكربعضها، كالمقاهي الشعبية ومحلات بيع العصيرات إلى غيرذلك مما يشهده الشارع من زحام وصخب لتجاروورش سوق المناصرة المقابل للشارع، ومابه من زحام لعمال وسيارات نقل منتجات السوق من أثاث وموبليات وأدوات منزلية مختلفة.

ذلك هوكل ماتبقى للمشهد الذى عليه شارع محمد علي اليوم.. وأماتبقى به من أطلال فنيه، فهي لاتعدو كونها مجرد محلات أصبحت تهتم بصناعة آلة العود وبيع بعض الآﻻت الموسيقية الأخرى كما تقدم.. والتى أصبحت مجرد ذكرى شاهدة على كل ما تبقى منه من تراث فني شهد خلال حقبة زمنية منصرمة طفرة فنية زخرت بألوان التراث الفني المصري الأصيل.. وقد بات اليوم مبعث أسى وحسرة وأسف

لفناني مصروللفن المصري بعمومه ولتاريخه الفني الذى إنتهى إليه، وخاصة لبعض من تبقى من معاصريه من الرواد الأوائل الذين شهدوا إنطلاق وازدهار مسيرته التاريخية التى حفلت بتلك العطاءات والأمجاد الفنية الغابرة، التى قدمت كبارالفنانين المصريين الذين أثروا الساحة والحياة الفنية المصرية العربية بالكثير من تلك الأعمال الفنية الأصيلة والمميزة خلال تلك الحقبة الزمنية المنصرمة.

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»