آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:29 ص

إبرة توازن

رباب اسماعيل *

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المقاومة ضد الحاجة والجوع،، وحيث كُلنا يركض نحو وجهةٍ ما.. دائما ما أجد عدوي اليأس يتربص بي..

يتآمر مع عدوٍ آخر أخالني أدركت وجودهُ باكراً هو الوقت!!

الوقت، المال، الإرادة.. أدوات معركة جديدة نعيشها اليوم عن وعي أو عن غير وعي.. نقع أسرى في مثلثها هذا. المعركة الثقافية، ولا أقصد بالمعركة الثقافية كتابٌ في اليد، أو لوحة معلقة على حائط. المعركة الثقافية التي أقصد هي ماتتصل بنمط الحياة أو مجرى النهر الذي نوضع فيه كل يوم، والنتيجة أنَّ منَّا من يمضي، ومنا من يقاوم فيرتطم بصخرة الواقع، ومنّا من يتعلق بأعشابه أو يقطعه نحو الضفة الأخرى.

المعركة الثقافية التي أقصد تلك التي تبدأ بمنحوتتنا الخاصة: أجسادنا التي نبدأ بنحتها رياضةَ وزينة، وماتحملهُ هذهِ المنحوتة من روحٍ تحتاج منَّا كل يوم لتهذيبٍ وتشذيبٍ لمالحقها من يباس بفعل حرائق اليأس ولهيب حاجاتنا الغير مشبعة؛ تلك التي تحرقنا.. تشوهنا.. تنخرنا كالسوس إن لم نحسن التصرف معها.

هي ”العقل الجديد“ الذي أسعى كل حين لعدم الحد من ديناميته، والعقل الجديد هذا هو اكتشاف قديم، على يد ابن خلدوننا_ الذي اكتشفه سوانا_

حيث يقول عنه: «لا شك إن كل صناعة مرتبة يرجع فيها إلى النفس أثر يكسبها عقلاً جديداً وتستعد بهِ لقبول صناعة أخرى، ويتهيّأ بها العقل بسرعة الإدراك للمعارف»

صناعتي المرتبة هذهِ هي صناعة كلّ أم من صحن طعام يفتح شهية العائلة، إلى مكانِ يفتح شهية الروح، وأوقاتٍ تفتح شهية العقل،، إنني بحاجة لكل ذلك نعم،، بحاجة لكل ذلك الإنفتاح والمفاتيح وأشياء كثيرة قبل أن أدع طفلي يخرج من البيت ليصافح بكفِ مفتوح، لابقبضةٍ مغلقة،، ليناقش بعقلٍ مفتوح لا بنصوصٍ مغلقة..

إنني بحاجة لذلك وأكثر لمقاومة هزالة أجسادهم ونقاء أرواحهم.. لمقاومة هزالة المرحلةتلك وجهة نظر، أو محاولة للتحايل على الرداءة والتسطيح وتسرب العمر..

منذ أن أدركت معادلة تكوين الشخصية: «جانب عقلي+ جانب جسدي+ جانب نفسي+ جانب اجتماعي» وأنا أحاول أن أقف على إبرة التوازن،، منذ أن بدأت بالإحساس بهاجس الكتابة وعلى وقع مزاجية شاعرة، وصولاً للحياة بتوقيت طفل ترسم خطواتهُ يومي وتزين فوضاه أحلامي.

أدرك أن تلك بطيخات كثيرة، في مواجهة يدين اثنتين،، لكني أصنع سلة الوقت، وأشد على ساعد الإيمان وهو يهتف نحو الحلم، أُقَويّ فقرات الظهر واقعاً وكناية، رياضةَ وحب.. مودةً ووفاء لكل سندٍ أتكيء عليه.. فقرةَ فقرة.. أصدقاء وأهل وأُنًاس يجري على يديهم الخير والجمال.

تلك المعركة الثقافية التي أقصد تعرفها الكثير من الأمهات وهن يحاربن بسلاح أنوثتهن كل يوم مصائب الهم والقلّة والحيرة في طريقهن لإحراز نصر إبتسامة يضيء شعاعها كل زوايا البيت.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 5
1
عبدالله بزرون
[ المجيدية ]: 4 / 5 / 2014م - 12:47 م
حروف متألقة ومعاني أخاذة وصور ابداعية
استمري
2
ام علي
[ العوامية/ القطيف ]: 4 / 5 / 2014م - 1:58 م
كنتي ولازلتي قلماً مبدعاً وفكراً متفتحاً ... فمنذ ان عرفتكِ وانتِ مميزة وتجذبين الانظار بجمال ورقي تعابيرك وبالطبع عقلك الكبير السابق لسنك الصغير

غاليتي استمري ونحن لك من المتابعين والى الامام
3
رباب اسماعيل
[ القطيف-العوامية ]: 6 / 5 / 2014م - 4:40 م
عبدالله بزرون
كلماتك تزيد قلمي نماء..
لك جزيل شكر و امتنان..


أم علي
كلماتك تحفر عميقاً بالروح..
أتمنى أن أكون على قدر جمالها..
دمتِ بود
4
طبيب مخلص
[ القديح ]: 9 / 5 / 2014م - 12:38 ص
في اننتظار مقالك القادم شاعرتنا رباب
5
رباب اسماعيل
[ القطيف-العوامية ]: 16 / 5 / 2014م - 11:49 م
طبيب مخلص
يُسعدني ذلك..
أتمنى أن نقدم كل ماهو مفيد
تحياتي
شاعرة وكاتبة من العوامية