آخر تحديث: 25 / 9 / 2020م - 7:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

استثمار الفرص الإعلامية وقوة الموقف

ياسر محمد الدار

أصبح الإعلام اللاعب الأساس في تثبيت الحقائق أو قلبها بصورة مغايرة للواقع، ودائماً ما يكون الإعلام هو الوسيلة الوحيدة في إيصال المفاهيم وكسب الرأي العام والتأثير في قناعاتهم بل ورسم صورة نمطية في ذهنية المتابع. ومتى ما تكررت الرسالة الإعلامية بمضمون واحد وقوالب وأساليب متعددة، كلما أصبحت حديث الشارع وترسخت في أحاديثهم بغض النظر عن صحتها.

وقد غص التاريخ الإسلامي والمعاصر بالعديد من القضايا التي ظللها الإعلام السلطوي وأخرى برزت من خلال الإعلام النزيه ولم يتمكن الزمن من دثرها. وبنظرة لثورة الإمام الحسين الخالدة نجد مجموعة من الجوانب الإعلامية الناجحة التي خلدتها وأبقتها متجددة أكثر من ثلاثة عشر قرناً من الزمن.

حيث مرت الثورة الحسينية بمرحلتين إعلاميتين، الأولى قبل الثورة المباركة ومنذ خروج سيد الثوار وزعيم الأحرار من الحجاز صوب العراق بما قدمه من خطب وكلمات في القرى والمناطق التي كان يمر عليها الركب الحسيني. كما كان له دور إعلامي مماثل وسط ميدان المواجهة مع الجهة الباغية على القيم والرسالة الإسلامية.

وقد عرّف الإمام الحسين من خلال تلك المواقف والكلمات بانتمائه ومسيرته وأهداف انطلاقته بما تحمله من قيم مطلقة لكل البشرية متجاوزة الأعراق والأنساب، في دعوة موجهة لكل من يتوق للحرية للانضمام والعمل ضمن خارطة الطريق العالمية التي رسمها للمستقبل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

أما المرحلة التكميلية الأخرى فتمثلت في دور الإمام زين العابدين وعمته السيدة زينب ، إذ كانا إعلام الثورة المضاد للإعلام التضليلي حيثما يمر الركب الحسيني وفي مجالس الطغاة. فكانت المرحلة تتطلب تبيان الحقائق وتوضيح ما جرى والتي لو لا ذلك الدور لكان لزيف إعلام السلطة - آنذاك - دوراً في محو الحقيقة وحرفها عن مسارها.

قد يقف أصحاب الحقوق والمواقف لحظات من الحيرة في معرفة الرأي السديد في كيفية التعاطي مع المعطيات والظروف الإقليمية الطارئة وسبل رفع سقفها الإعلامي خاصة مع غياب الحكماء والمرشدين نتيجة حالة معينة تفرضها قوانين ومقتضيات المرحلة، وهنا لابد من قراءة خارطة الطريق تلك من خلال ما قدمه المعصومين من كلمات ومواقف في الأزمات المشابهة.

فمن الواضح من خطب سيد الشهداء قبل وأثناء عاشوراء وبعدها في مواقف الإمام زين العابدين والسيدة زينب - -، أن هناك استثمار إعلامي للمواقف والفرص ومجالس المتنفذين لبث رسالة إعلامية صافية بقوة الموقف والأدلة التي تجعل منها رسالة مؤثرة وصرخة للحقوق تجلب لها من المتابعين والقارئين جمهوراً عريضاً يصبحون من المتأثرين والمؤمنين بها.

فمهما علا شأن المجلس ومنصب راعيه فإن الحق يعطي صاحبه الأحقية بالحديث والمطالبة بحقه وإلا فإن هناك من المرتزقة وأصحاب المصالح من يعملون على حرف القضايا وتزييفها إعلامياً من خلال أقلام مأجورة وجوقات إعلامية تعمل في الخفاء وأخرى في العلن هدفها تشويش حالة الحراك وتضييع الحقوق.

إن أصحاب الحق هم أولى الناس بالحديث عن قضاياهم باستثمار جميع الفرص الإعلامية: الخطابية والفضائية والإلكترونية، من خلال الحديث والنشر الكتابي وإلا فأنها ستحرف ويتبنى الحديث عنها المتضررون منها بتغيير حقيقتها ومسارها.

ومتى ما وثق الواحد من أبناء هذا العالم بنفسه وأن بمقدوره صياغة رسالة إعلامية لما يحمله من قضية وطنية أو إنسانية يستطيع التأثير بها على الجمهور ولفت انتباهه، كلما كان الوعي ونيل الحقوق حاضراً ومتداولاً بفضل جهده وتكاتف بقية الجهود بكل تأثير وقوة.

فمن الواجب كل حركة مطلبية أن تضع لها رسالة إعلامية عريضة بما تحمله من أهداف وتطلعات ينادون بها أينما حلوا في حضرة الرأي العام والرسمي، أمام كل مسئول وصاحب قرار، وبهذا تصبح قضايا كل أمة ومجتمع حاضرة في المحافل الدولية والمحلية ما يمكنها من الضغط على الجهات المسئولة في أوطانها من تحقيق ما تعتبره حقاً من حقوقها.