آخر تحديث: 25 / 9 / 2020م - 6:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشيخ المرهون... داعية للدين والمعرفة «2 - 2»

أفنى الشيخ المرهون عمره في مدح الرسول ﷺ وأهل بيته، فكان يواصل ليله ونهاره بالعمل الجاد المستمر، ويتمتع بخلق رصين وروح خفيفة مرحة كما أخبرني بذلك أعلام قطيفيون كانوا قد زاروا كربلاء وفي طليعتهم العلامة الحجة الشيخ فرج العمران.

وقف الفقيد جهوده واستنفذ كل طاقاته وما وهبه الله من ملكات أدبية وشعرية وخطابية لنشر فقه أهل البيت ، والدفاع عن حقوق المسلمين في ديارهم وأمصارهم، ولكم استجاش النفوس الملبدة، وحرّك العزائم الخائرة بصرخاته المدوية على أعواد المنابر، ولم يكن لتأخذه في قولة الحق رهبة سلطان قاهر وحاكم جائر، فما كان يخشى في الله لومة لائم.

هاجر إلى النجف الأشرف وأقام بها فترة مجداً في التحصيل حتى نال مبتغاه من العلم والفضل، كانت رحلته الأولى في شهر ربيع الثاني 1354هـ، والرحلة الثانية سنة 1374هـ، ودرس في حوزة النجف وكربلاء وقم وغيرها، كما أشار إلى ذلك الأستاذ الأديب عبدالإله التاروتي في كتابه «الشيخ علي المرهون رواية مجتمع وتجربة حياة».

ومما يجب أن يُشار إليه أنه تتلمذ على يديه رعيل من أهل الفضل والكمال، ونهلوا من منهله العذب الفقه والأصول والتاريخ والأدب. لا أظن أن أحداً من الناس ينكر دوره في حملات التوعية ومحاولات التركيز على نشر العقيدة والمذهب في المجتمع الإسلامي من خلال أعواد المنابر الحسينية التي قضى فيها ردحاً من الزمن، وقدم فيها خدمات جليلة ساهمت بشكل فاعل ومؤثر في تطور مسيرة المنبر الحسيني، فما كانت تمر مناسبة دينية إلا وأسهم فيها، فكان المجلي في حلبات تلك المجالس شعراً وخطابة، فضلاً عن تثقيف جميع الطلاب والعاملين في حقول الثقافة من شبان هذا الزمان. وأمر آخر أود الإشارة إليه آثاره التي عرفنا منها هي كالآتي:

«1» شعراء القطيف «جزءان».
«2» ديوان المرهونيات.
«3» الروضة الزاهرة في النبي والعترة الطاهرة.
«4» مغني القراء «3 أجزاء مخطوط».

وإني اعتقد أن هذه الآثار رغم قلتها، لو نشرت في طبعات جديدة منقحة ومزيدة، ستعود على حملة الأقلام وأرباب البحث والمؤلفين بأجزل النفع وأتم الفوائد، فهي تقوي روح العلم، وتغرس معنى الأدب، وتصل الرجل بأصول الدين والشهامة والنبل.

لقد زارني في كربلاء أحد الأصدقاء الطيبين من القطيف وهو فضيلة الشيخ حسن خليف، منذ عدة سنوات، فنقل لي أخبار سارة عن الشخصيات العلمية الإسلامية، وعن مجالس القطيف والخطب الفصيحة التي تلقى فيها، وعن أخبار الأدب والأدباء، فقدمت له أصدق التحيات، وتبين لي أنه صهر العلامة المتغمد بالرحمة الشيخ علي المرهون، وحالما أراد العودة إلى القطيف حملّته مجموعة من مؤلفاتي المتواضعة هدية له مع سلامي العاطر وسلام أعلام كربلاء، وطلبت منه إجازة رواية الحديث، ولدى وصول الشيخ حسن، لم يتردد الشيخ المرهون أن بعث لي الإجازة، فشكرت له صنيعه. واستمرت الصلات الودية بيننا عن طريق الهاتف، حتى فوجئنا برحيله من خلال شاشات التلفاز التي عرضت لنا مشاهد تشييعه الفخم الذي اشتركت فيه كافة الطبقات من المنطقة الشرقية للسعودية إلى مثواه الأخير.

أخيرا، أفل نجم لامع، وكوكب ساطع، كان سلوة الجالس وزينة المجالس، وفخر الأمة والخطيب البارع وخادم العترة الطاهرة. ولئن رحل إلى الرفيق الأعلى، فإنه ترك لنا صفحة بيضاء ناصعة مشرقة لا يمحوها كرّ الجديدين وتعاقب السنون.

العراق، كربلاء المقدسة