آخر تحديث: 29 / 5 / 2020م - 3:35 ص  بتوقيت مكة المكرمة

عندما يشتد الظلام، تشتد الحاجة إلى النور‎

شاكر أحمد تريك

صلابةٌ في الموقف وثراءٌ في التجربة النابعة من الشفافيةِ والوضوح الذي تتسم به، وعدم خشيتها لومةَ لائمٍ حينما تشعر بضرورة التعبير عن رأيها بشأن موضوعٍ ما، منحازة بذلك إلى مبادئها غير مكترثةٍ بما سيُكلِّفُها ذلك الإنحياز والإلتزام من مخاطر المجابهة مع كثيرٍ من أبناء طائفتها.. هذا ما يؤكده من يقرأ أراء الكاتبة المتميزة كوثر الأربش في مقالاتها أو ما تسطره من نقاش وتحليل خلال تغريداتها على برنامج التواصل الإجتماعي ”التويتر“.

لقد تمسكت كوثر بأدب الحوار ولم تُخوِّن أو تُكفِّر أو تُفسِّق أو تتهم الآخر المخالف، وأحسنت الظن بمن يخالفها.. كل ذلك نتج لأنها أعملت عقلها وأخضعت كل ما تقرأ أو تستمع إليه للفكر النقدي ودعت إلى ذلك فحصَّنت نفسها ومتابعيها وقراءها من أمراض التطرف والتعصب وكراهية الآخر.

يُقال أنه.. ”عندما يشتد الظلام تشتد الحاجة إلى النور“. هذا ما تدعو له التنويرية كوثر الأربش وهو أن نقوم باسترداد نورنا الخاص الذي يضيء لنا حقائق الوجود، ويحرر العقل من عطالته. فهي بذلك تعتبر من القلائل اللذين كسروا القاعدة المعروفة بأن.. كلَّ جيلٍ لاحق هو أدنى في كلِّ شيء من الجيل الذي قبله.

خلال فترة تعتبر من الفترات البسيطة وهذا نادرًا ما يحدث لمع نجم كوثر الأربش وأفِل نجم غيرها، حتى بدأ معظم قُرائها بالمُراهنةِ على تِلكَ الشخصية وهُم على ثقةٍ بأنهم لن يُخذلوا بِرهَانِهِم ذلك، خصوصًا عندما يرونها من القليلين اللذين ترجموا أفكارهم وتطلعاتهم في نقدها للواقع والحاضر الذي يعيشه أبناء طائفتها وأوضحت ذلك بفكرٍ حر، ووعيٍ وأخلاق.

فالقارئ لها يُجزِم بأنها عاشقةٌ للحرف والكلمة، حيث يتضح ذلك عند عدم تناولها لأي موضوعٍ إلا بعد إحاطتها به خُبرا، وما نقاشاتها في برنامج التواصل الإجتماعي ”تويتر“ مع بعض الشخصيات المعروفة إلا دليلٌ واضحٌ على ذلك. وكذلك دعوتها لنقد الموروث الشيعي جعلها من القليلين اللذين دخلوا الظلمات فسبروه من دون مصباح فأضاءته. لقد بَحثتْ عن بعض محظورات الأفكار واستخرجتها من تحت الرُكام فكَونت رأيها بعد الإحاطة بها. فهي بذلك أوضحت النقص الذي يعاني منه أبناء المذهب والواجب أن يُملأ.. والفيض من العاطفة الذي يجب أن يُخفف.

كم نحنُ سعداء بوجود مثل تلك الشخصية، كما يُسعدنا بأن يكتب غيرها بنفس الشجاعة والفكر الحر فالكتابة مهما بلغت درجة الإختلاف فهي تثري الموضوع.. ويكفي كوثر فخرًا هو تحريك قضية نقد الموروث حيث أن مجرد تحريك قضية راكدة في حد ذاته يعتبر إنجاز. خاصةً إذا أدركنا أن كثيرين يرغبون ألَّا تُثار تلك القضية حتى لا تكون - حسب وجهة نظرهم - فتنة في المذهب وفساد بين الناس ولئلا ينزعج المطمئن إلى ما قد اطمأن عليه حتى لو كان في ذلك ظلم كبير على آخرين. ولكن السؤال الآخير هنا.. هل في إقامة المعوج فتنة؟

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
جسار ال علي
[ الاحساء ]: 1 / 7 / 2014م - 3:14 ص
احسنت شاكر وانا مؤيد لك