آخر تحديث: 30 / 9 / 2020م - 11:45 ص  بتوقيت مكة المكرمة

بناء الشخصية الناجحة «2»

الشيخ حسين المصطفى

قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا.

الإنسان يولد في هذه الحياة الدنيا لا يعلم شيئاً، ولا يفقه سبب وجوده، ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.. ومع الأيام يعيش ويتعايش مع من حوله ويتأثر بهم ويكتسب منهم العادات والتقاليد. وهكذا تنتقل تلك العادات والتقاليد من جيل لآخر..

هل العادات تبني الشخصية أو تحطمها؟

لنتأمل معاً في هذه أقوالنا المختلفة:

قولنا: " هناك الكثير مما يجب إنجازه.. ولكن لا يوجد وقت كاف لأغلب هذه الأمور".

قولنا: " لديَّ واجبات ودراسة وعمل ومطالعة وأصدقاء وأسرة وعبادة.. إنني مرهق جداً وأحتاج للمساعدة ".

قولنا: " كيف يمكنني أن أشعر بالرضا عن نفسي في الوقت الذي لا أبدو فيه كالآخرين.. ففي كلِّ مكان أذهب إليه، أرى شخصاً أكثر مني ذكاءً، أو جمالاً، أو مالاً، أو شهرة، أو...، ولا أستطيع أن أمنع نفسي من التفكير.. لو أنَّ لي مثل ذكائه أو شهرته أو جماله أو... لكنت قد شعرت أكثر بالسعادة ".

قولنا: " أشعر وكأنَّ حياتي قد خرجت عن السيطرة. إنني متقلب المزاج وأحياناً أشعر بالملل. ولست أدري ماذا أفعل حيال ذلك ".

وقولنا: " أحس بأنَّ أسرتي تسبب لي مشكلة إلى حد ما.. فقط لو يمكنني أن أبعد أحد أفرادها عن كاهلي ".

جملة من هذه المعاني أو غيرها تراودنا من فترة لأخرى.. تزعجنا أحياناً، وأحياناً كثيرة نهملها رجاء أنَّ الزمن يساعد في حلِّها، ولم نتعود أن نفكر بعمق في معطياتها ودلالاتها، أو كيف نواجهها، دون أن ندري أنَّ مستقبلنا قد يتأثر قليلاً أو كثيراً بطريقة تعاطينا معها.

• ما هي العادة؟

يقول ستيفن كوفي: " هي أمور نقوم بها مراراً وتكراراً، ولكننا وللأسف لا ندرك عاداتنا معظم الوقت، إنها تعمل وتوجهنا أوتوماتيكياً "، وحتى بدون أن نحس في بعض الحالات أننا تحت تأثير عاداتنا.

بينما يرى الدكتور إبراهيم الفقي أنَّ العادة ما هي إلا " فكرة وضعها الإنسان في ذهنه، وربط بها أحاسيسه، وكررها أكثر من مرة حتى أصبح المخ يعتقد أنها جزء من تصرفاته ".

ولكن لا يأخذ بنا الأمر إلى أننا لا نستطيع السيطرة على تلك العادات التي توجهنا أوتوماتيكياً، وللفيض الكاشاني «قده» كلام رائع في هذا المجال حين يقول: " لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات، ولما قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا، ولما قال رسول الله ﷺ: " حسِّنوا أخلاقكم "، وكيف ينكر هذا في حق الآدمي وتغيير خلق البهيمة ممكن، إذ ينقل الظبية من التوحش إلى الأنس، والكلب من شره الأكل من الصيد إلى التأدب والإمساك، والفرس من الجماح إلى السلاسة والانقياد، وكل ذلك تغيير للأخلاق" [الحقائق في محاسن الأخلاق: ص 61].

وهذه العادات على أقسام:

1 - عادات جيدة:

مثل: الصلاة في وقتها، احترام المواعيد، التخطيط المسبق، التدريب بانتظام، تنمية المهارات، إبداء احترام الآخرين، المطالعة المنتظمة، صلة الرحم، المحاسبة الشخصية «نقد الذات»،... وغيرها كثير.

2 - عادات بغيضة:

مثل: البخل، الكذب، توجيه اللوم للآخرين «على أخطائنا»، الجدل بغير علم، التشبث بالرأي، الحكم على الآخرين بسطحية، الشعور بالنقص، الاستخفاف برأي الآخر، التفكير بسلبية،... وغيرها كثير.

3 - عادات حيادية «غير مهمة»:

مثل: تناول الشاي أو الحليب بالملعقة، قراءة الصحف من أولها لآخرها، الاستحمام في الليل، اللعب بالمسبحة،... وغيرها كثير.

ولكن علينا أن نعي أنّ المزاح - مثلاً - كعادة بشكله الطبيعي قد يكون جيداً، ولكن عندما يصبح المزاح سمةً لازمة من سمات شخصية الإنسان، فإنَّ هذا يضعف عقله ويبعده عن الجدية، وقيمة العقل أن يكون جاداً في كل قضايا الحياة. وقد ورد في حديث الإمام زين العابدين في وصيته الأخيرة لأولاده: " اِتَّقُوا الكَذِبَ الصَّغيرَ مِنهُ وَالكَبيرَ، في كُلِّ جِدٍّ وَهَزلٍ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذا كَذِبَ في الصَّغيرِ اجتَرَأَ عَلَى الكَبيرِ ". ولذلك فإنَّ ما ظهر علينا من صرعات من قبيل الكذب العالمي في أول «نيسان» أو غيره، هو كله باطل وتخلف وهو ممّا لا يرضاه الله ولا رسوله ولا الأئمة .

• كيف تتشكل العادة؟

1 - مرحلة الاقتناع الفكري: حيث يقتنع الإنسان بفكرة معينة، بغض النظر عن طريقة الوصول إلى هذه القناعة، وسواء اقتنع فيها بواسطة المنطق أو التسليم أو عن طريق التقليد الأعمى أو محاكاة صديق له.

2 - مرحلة التطبيق الفعلي: بعد عملية الاقتناع وتوفر الإرادة لديه لتطبيقها، تتحول هذه الفكرة لديه إلى سلوك.

3 - تكرار الفعل: وبتكراره يتحول هذا السلوك إلى عادة.

ومع مرور الزمن تتعمق هذه العادة عند الإنسان لتصبح طبعاً من طبائعه أو ملكة من ملكاته، ومع مرور الأيام يصبح هذا الطبع مميزاً لشخصية الإنسان، ومميزات الإنسان وشخصيته هي التي تحدد مستقبله ومصيره، فبمقدار ما ننجح في ترتيب أفكارنا، نكون قد ساهمنا في شخصية أفضل نحو مستقبل أكثر إشراقا وسعادة، وعبر البعض عن هذه الحقائق بهذا الشكل:

ازرع فكرة = سوف تحصد فعلاً وسلوكاً..

ازرع فعلاً = سوف تحصد عادة..

ازرع عادة = سوف تحصد طبعاً..

ازرع طبعاً = وسوف تحصد شخصية..

ازرع شخصية = سوف تحصد مستقبلاً ومصيراً.

نعم، إنّنا مشدودون إلى ما أخذناه من الآخرين، وحاولنا أن نجعل تقاليدنا وعاداتنا تحت تأثير تقاليد الآخرين وعاداتهم، نحن ندرك أنّ الشّعوب تتفاعل، ولكن عندما تريد أن تتفاعل مع عادات شعبٍ آخر، عليك أن تدرس طبيعة هذه العادات.. ماذا فيها من خير حتى تأخذه، وماذا فيها من شرّ حتى ترفضه، أما أننا نعيش العادات كما نعيش العدوى، فإن هذا قد لا يكون في مصلحة حاضرنا أو مستقبلنا..

لهذا لا بدّ من وقفة فكر ووعي وعقل وإيمان، حتى نستطيع أن نغربل كلَّ ما يأتي إلينا، لنختار الصالح من الفاسد، ولنكون كالطير عندما يطرح الحبّ أمامه، فإنه لا يلتقط إلا الحبّ الجيّد، جرّب أن تقنع طيراً أو دجاجةً أو حشرةً بأن تتناول حبّةً لا ترى فيها مصلحةً لغذائها، إنّها ترفض ذلك وتهرب منه ولا تلتقط الحبّ الذي يسيء إلى جسمها أو الذي لا يمثّل غذاءها الطبيعي، ولكنّنا نلتقط كلّ شيء، الحبّ الجيّد والرّديء، العادات الجيّدة والرديئة، ما دام القوي هو الذي يأتي إلينا بهذه العادات، والله جعل شعار المؤمن " الأحسن ".. أن يختار الأحسن، وأن يتبع الأحسن..

كم مرّة وردت كلمة الأحسن في القرآن:

﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ... [الإسراء: 53]

﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ... [النحل: 125]

﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ... [العنكبوت: 46].

﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ... [الزمر: 55]

وهكذا نجد أنّ الأحسن هو الذي يريد الله من المسلم أن يختاره، حتى إذا وقفت بين الحسن والأحسن، اختر الأحسن، فكيف إذا وقفت بين السيّئ والحسن؟

فلماذا خلق الله لنا عقولاً؟

ولماذا أرسل الله إلينا رسالة؟

لتكون عقولنا هي التي تميّز بين الحسن والقبيح، وبين النافع والضار.. ولتكون رسالتنا هي الأساس التي نقبل ما يتوافق معها ونرفض ما لا يتوافق معها.. فهل المسألة هي مسألة أن تعيش على الهامش، أم أن تعيش في العمق؟

حاول ولو ساعةً تجلس فيها في عملية جردٍ، لا لحساباتك الماليّة، بل لحساب عاداتك وتقاليدك.. فكّر أنّ لك عادات في ما تأكل وفي ما تشرب وفي ما تلبس وفي ما تنشئ من العلاقات وفي ما تلعب وتلهو.. لك عادات كثيرة، لماذا لا تفكّر كيف زحفت هذه العادات إلى واقعنا؟ ومن أين جاءت؟ وهل استطعنا أن نختارها على أساس القناعات، أم لأنّ الآخرين اختاروها لنا فاتّبعناها؟

ادرسها جيِّداً، لأنك إذا فعلت ذلك، فستعرف أنَّ كثيراً من العادات فرضت علينا فرضاً، وقد فرضتها غفلتنا وظروفنا الصعبة التي جعلت القويَّ يتحكم بنا، فأراد أن يلغي لنا شخصيّتنا، لأنّنا نعرف أنّ من بين ملامح الشخصيّة هي العادات، لأنّ لكلّ شعب عاداته، ولكلّ شعب تقاليده المستمدّة من أصوله الفكرية والتاريخيّة، ولهذا فإنّ أصالة الإنسان أن يجعل كلّ عاداته وتقاليده وكلّ أفكاره وانتماءاته خاضعة للقاعدة التي ينطلق منها، هذا ما نريد أن نؤكّده في كلّ شيء، حتّى نستطيع أن نقف على أصالتنا، ولا يستطيع أحد أن يلغي لنا شخصيتنا، لأننا إذا ما ألغيناها، فإمّا أن نتقمص شخصية الآخرين، وإمّا أن نعيش بلا شخصية.

ملاحظات:

من الأمور التي تبشر بالخير أنَّ الله سبحانه أعطانا من الإمكانات ما يجعلنا أقوى من عاداتنا، ولذلك يمكننا تغييرها وفي أي وقت نشاء..

وفي أي وقت تقرر التغيير فعليك أن تعتمد على الله، وقل: هذا الشيء لا يعجبني في نفسي، وسأغيِّر - بإذن الله - عادة سيئة بأخرى أفضل منها..

وما عليك إلا أن تحدد هذه العادة السلبية المراد استبدالها بأخرى إيجابية، ثم تتوكل على الله في ذلك، واعلم ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين، ﴿وَعلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.

هذا التغيير قد لا يكون سهلاً دائماً.. ولكنه ممكن دائماً، اشحذ همتك واستعن بالله.

تنبيه:

الخارطة «الصور الذهنية» ليست بالضرورة هي الواقع، وهذه المفاهيم أو الصور الذهنية تؤثر على كيفية رؤيتك، وقد تسيطر عليك من خلال الخوف، أو أنك لا تستطيع القيام بشيء... فما هي إلا مثل النظارات التي اصطبغت رؤيتك بلونها، فحاول أن تخلع هذه النظارة لتكتشف أنك تستطيع أن تفعل هذا الشيء إنشاء الله.

إذن علينا أن نكون حذرين في أفكارنا وتصوراتنا، فإذا اعتقدنا أننا مكبلين فهذا ما يساعدنا على جعلنا مكبلين، وأما إذا اعتقدنا بكفاءتنا وذكائنا فهذا ما يساعد على منحنا لوناً متفائلاً لكل شيء نفعله..

نعم، تتحدد شخصية الإنسان بتفاعله وردود فعله المبنية على معتقداته ومبادئه، ومدى تجاوزه المشكلات والأزمات ليكون فرداً مفيداً ومنتجاً بدلاً من أن يصبح جامداً وشامتاً. وتعاني بعض المجتمعات من وجود فئات من الناس تجدهم دائماً يعبِّرون عن نظرتهم السوداوية للحياة وللآخرين، ويعيشون في ظلمة يصنعونها بأيديهم وأفكارهم. والغريب أنَّ الأمر يشتد لدى البعض أكثر بحيث تصبح حياتهم خالية من الايجابيات ومليئة بالسلبيات، وتجدهم يتعاملون مع الآخرين وفقاً لهذه الرؤية غير الواقعية. فالحياة بالنسبة لهؤلاء قلق وتعبير عن الامتعاض وعدم الارتياح، وتصوير الأشياء على غير حقيقتها.

ولو تدبرنا سورة يوسف لرأينا فيها أمرين:

أحدهما: التفاؤل العجيب الذي يبعث الجد والأمل في نفوس الأنبياء، يوسف في كل مراحل حياته لم يفارقه التفاؤل، وأبوه يعقوب في أحلك وأشد ظروفه لم يفارقه التفاؤل، حتى أنك تجده يخاطب بنيه في مدة حرجة، وذلك عندما جاؤوا بنبأ حجز أخيهم في مصر، فيقول: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [يوسف: 83 - 84]، ومع أنه في تلك الحالة، ومع حرج الموقف، ومع تلك الظروف، ومع قول بنيه: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ [يوسف: 85]. يقول لهم: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف: 87].

أمتنا تعيش هذه الآونة ظروفاً حرجة شديدة، فما أحوجها للتفاؤل، الذي يدفعها للعمل من أجل تحقيق موعود الله لها، فإنَّ المهزوم مَن هزمته نفسه قبل أن يهزمه عدوه، وإذا دخل اليأس والقنوط على القلوب فشلت وخارت واستسلمت لعدوها.

وثانيهما: نبذ ثلاثة أمور مهلكة، نادت السورة بمجموعها، وهي اللاءات الثلاثة: «لا تنازل، لا استعجال، لا يأس». فيوسف ووالده لم يصاحبهم الاستعجال ولا اليأس ولا التنازل.

وهذه الثلاثة إذا دخلت على الفرد أو الأمة أهلكتها. فالاستعجال عاقبته وخيمة، ومن المقرر أنَّ من استعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه.

أما التنازل، فهو الداء الذي وقع فيه كثير من الناس، بل كثير من الجماعات الإسلامية في عصرنا الحاضر تقف مع الظالمين، فكان من الطبيعي ألا يتحقق لها النجاح المأمول.

وأما اليأس والتشاؤم فإذا دخل على النفوس أحبطها وأتعبها وأثقلها، ومن كانت نفسه مضعضعة مهزوزة فكيف ينتصر على عدوه! إن خذلان النفس لصاحبها من أول أسباب انتصار عدوها، وقد تمنع أقوام في حصون ودساكر ﴿فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر: 2].