آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 10:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

دانة الدنيا

طارق العزيز *

كثر الذين زاروا دبي في السنوات الأخيرة، إلا أني لم أكن منهم حتى نهاية الأسبوع الماضي، فكانت المرة الأولى التي أكون فيها من ضيوف دبي.

وكانت كما تصورتها عمرانياً، مزدهرة ومتقدمة ولا زالت تستكمل طريقها في هذه النهضة العمرانية الضخمة، والتي كانت مبهرة بالنسبة لي، وأنا المواطن القادم من أغنى دولة نفطية بالعالم، لأزور إمارة خليجية شقيقة، لا يشكل النفط والغاز أكثر من 7% من إجمالي اقتصادها بناءا على دراسة المراقبين الإقتصاديين.

لم تكن دبي مبهرة عمرانيا فقط، لكنها أبهرتني في التنظيم والنظام ومدى التزام السكان بأنظمتها، فعلى سبيل المثال في مجال النقل العام، فهي متقدمة ومنظمة جدا، في تنظيم سيارات الأجرة وأماكن توقفها وعدد الركاب، وكذلك في تنظيم سير المترو والتعامل مع بطاقاته التي تشمل أيضا التنقل عن طريق الحافلات. وإن اعتبرانها منظمة في ذلك مقارنة بدول عربية أخرى، فهي متقدمة بمراحل مقارنة بالمملكة العربية السعودية! هي كذلك أيضا على مستوى النظافة العامة، في شوارع المدينة ومرافقها، وكذلك في دورات المياه العامة، وحتى في محطات البنزين. والتقييم نفسه في مجال الفعاليات والأنشطة الترفيهية والسياحية.

لاحظت أيضا الإعتزاز والحرص على اللغة العربية في أدق التفاصيل، من لوح ارشادية أو مسميات سياحية، أو تعليمات وتحذيرات متعلقة بالتنقل أو السياحة أو غيرها من الأمور، دون إهمال اللغة الإنجليزية. والهوية الإسلامية واضحة المعالم من خلال انتشار المساجد في أنحاء دبي، والحرص عليه في كل مكان سياحي أو ترفيهي، فإنك تجد المسجد بمرافقه من دورات المياه، والأماكن المخصصة للوضوء، وبمجرد سماعك للآذان تجد المسجد في أي مكان كنت، سواء في المجمع التجاري، أو مدينة الألعاب، أو القرية العالمية، يكتظ بالمصلين، من كبار وشباب وأطفال، دون ملاحقة من أحد، أو مطاردة واستيقاف! وكذلك الكثير من المقيمات المسلمات، والنساء الإمارتيات، ملتزمات بحجابهن وعفتهن، على الرغم من أن الحجاب ليس ملزما قانونيا هناك، وهن كذلك دون مراقبة من أحد، أو معاينة واستكشاف!

استمتعت جدا في دبي، لكن كنت أتساءل باستمرار، مالذي ينقص بلدي الغالي ليكون مثلها؟ لا أقارن المملكة العربية السعودية بأمريكا أو أوروبا أو اليابان! أقارنها بدبي، هذه الإمارة الصحراوية والعربية الخليجية، لا تنقصنا إمكانياتهم، ولا نختلف عنهم بثقافتهم. حتى أن أحد اقاربي ينقل لي بأن إمارة دبي في نهاية السبعينات، كانت أشبه بالمدينة النائية أو المتخلفة مقارنة بمدينة الخبر آنذاك!

لذلك تطور دبي وتقدمها على المملكة العربية السعودية بكل هذه المراحل العديدة في مجال العمران والنظام والنظافة والترفيه، لاسيما خلال هذه الفترة القصيرة نسبيا، يطرح علامة استفهام كبيرة على مسيرة التقدم العام في وطني الغالي.

لست هنا في موضع استصغر فيه من شأن وطني، ولست أهلا لذلك، إلا أن حبي له يجعلني اتمناه بالموقع الأفضل، لا سيما مع وجود الحرص الكبير من قبل قيادتنا المتمثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود <حفظه الله>، للسعي نحو التقدم على جميع الأصعدة، وتوفير الإمكانيات اللازمة لذلك، إذا أين الخلل؟

أرجو أن يأتي اليوم الذي نشهد فيه هذا التقدم الحضاري، لتكون الرياض والدمام وجدة وكل مدينة من مدن المملكة الحبيبة، قصة نمو وتقدم وازدهار. واستذكر هنا قول الشاعر الإماراتي عارف الخاجة، والذي اقتبست منه عنوان مقالي:

دبي دانة الدنيا.. وعشق ماله آخر

وأمجاد مسطرة.. ترى في أمسها الحاضر

من مواطن سعودي زار دبي لأول مرة، تحية لدبي وأهلها وسكانها الكرماء والمضيافين بشكل ملاحظ وكبير، وتحية لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

الدمام