آخر تحديث: 30 / 3 / 2020م - 3:57 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المجالس البلدية... إلى أين؟

يجدر بي بعد مضي ما يقارب ثلاثة أعوام من عمر المجلس البلدي في دورته الثانية تقييم أداء المجالس البلدية بشكل عام والمجلس البلدي بمحافظة القطيف بشكل خاص.

كما هو معروف فإن الحماس الشعبي بلغ ذروته عند إنطلاقة المجالس البلدية في دورتها الأولى وكانت المشاركة الشعبية في الدورة الأولى كبيرة جدا سواء من حيث عدد المرشحين أو عدد الناخبين، يقابلها وعود كبيرة في كل الاتجاهات من المرشحين وطموح كبير من الناخبين. ومع بدء مجالس الدورة الاولى أعمالها بدأت تتكشف لاعضاء المجالس سلبيات اللائحة التنفيذية التي تحدد صلاحيات المجالس البلدية والعلاقة بينها وبين الأمانات والبلديات وآلية العمل. اللائحة التنفيذية قديمة عفى عليها الزمن وقد مضى على كتابتها اكثر من 30 سنه عند بدء اول دورة للمجالس البلدية. وقد قصرت اللائحة دور المجالس البلدية في التقرير والرقابة، إضافة إلى كثير من القصور في العلاقة وآلية العمل بين المجالس من جهة والأمانات والبلديات في الجهة المقابلة. كما تكشف للناخبين عدم مقدرة اعضاء المجالس البلدية على إنجاز ما وعدت به. وقد تسبب ذلك في إحباط كبير لأعضاء المجالس والناخبين بشكل عاموضعف الحماس شيئا فشيئا حتى انعكس الى سخط كبير ما نتج عنه ضعف الترشح والمشاركة في إعادة تشكيل المجالس للدورة الثانية.

ترددت كثيرا في الترشح لعضوية المجلس البلدي بمحافظة القطيف للدورة الثانية لعدة أسباب ولكن ما حفزني في الأخير على الترشح هو الإعلان عن صدور لائحة تنفيذية جديدة مع بدء الدوره الثانية للمجالس، تعطي صلاحيات أوسع للمجالس مقارنة باللائحة الحالية. وقد بانللجميع قصور اللائحةالحالية مع بدء اعمال الدورة الاولى للمجالس وأكدوزير الشؤون البلدية والقروية صاحب السمو الملكي الامير منصور بن متعب أكثر من مرة حرصه على اصدار اللائحة الجديدة والتي ساهم في صياغتها فريق متكامل ضم اعضاء من المجالس السابقة «الدورة الاولى» بعد التمديد لهم لسنتين اضافيتين لإنجاز اللائحة الجديدة واعتمادها قبل بدء الدورة الثانية للمجالس البلدية. ولكن للأسف تمت انتخابات الدورة الثانية للمجالس في 2011 م واللائحة لم يتم إعتمادها بعد. وقد تأثرت الدورة الثانية بما حصل في الدورة الأولى وكان هناك ضعف في الإقبال على الترشح والانتخاب بشكل كبير وواضح.

لم تفاجأني نتائج الإستبانة حول أداء المجلس البلدي بمحافظة القطيف والتي كانت نتائجها أن 75% ممن شارك فيها «المجموع ما يربو على 200 شخص» يعتقدون أن أعضاء المجلس ”كلام دون أفعال“، علما بأن الرأي السائد أن المجلس البلدي بمحافظة القطيف يعد من أفضل المجالس على مستوى المملكة، إذا أين يكمن الخلل؟

هناك عدة أسباب لضعف أداء المجلس البلدي بمحافظة القطيف من أهمها ما يلي:

- ضعف اللائحة الحالية، وهي المعوق الأبرز لأداء المجالس، حيثتحصر دور المجالس في اطار التقرير والرقابة ولا تعطيها استقلالية كافية من حيث المقر والميزانية وأن موظفي امانات المجالس هم في الواقع موظفين خاضعين إداريا لرؤساء البلديات. لذلك فان المجالس تواجه صعوبة كبيرة في قيامها بدورها الرقابي وفي إلزام البلديات بتنفيذ قراراتها وكذلك في تأخر الحصول على المعلومات او الايضاحات التي تساعدها في أداء مهامها.

- ضعف بلديةالمحافظة في مختلف مفاصلها، وهو لا يقل أهمية عن المعوق الأول، حيث ان دمج البلدية مع امانة المنطقة الشرقية لنحو 30 عاما كرس الضعف الحالي. وعلى الرغم من كون البلدية من فئة «أ» القريبة من مستوى الامانات، الا انها لازالت تعاني من آثار الدمج ومن نقص شديدفي الكوادروالإمكانات، وذلك يتضح من خلال تواضع الكوادر المشرفة على المشاريع التنموية والخدمية بشكل عام. يضاف الى ذلك بيروقراطية الأنظمة المعمول بها حاليا والتي هي بحاجة الى تحديث لتتناسب مع الزمن الحاضر المعتمد على سرعة الإنجاز بما يتوفر من تقنيات حديثة.

- ضعف البنية التحتية في محافظة القطيف بشكل عام كونها منطقة تاريخية حيث تكثر فيها مشاكل ملكيات الأراضي، والبلدات والأحياء القديمة الغير مخططة ما يثقل كاهل الميزانية بأعباء إضافية. كما أن ضعف التنسيق بين الدوائر الحكومية والخدمية يتسبب في ضياع الجهود وهدر للأموال، وقد عانت شوارع القطيف بشكل خاص من كثرة الحفريات والتعرجات نتيجة لعدم التنسيق الكافي.

- عدم وجود خطة استراتيجية واضحة للتنمية في المحافظة وهذا يتسبب في عدم وضوح للرؤية وبالنتيجة التخبط وعدم القدرة على رصد إحتياجات المحافظة التنموية.

هناك تغييرات هامة جرت مؤخرا نأمل أن يكون لها مردود إيجابي على محافظة القطيف من بينها تعيين أمين جديد للمنطقة الشرقية وهو معالي المهندس فهد الجبير والذي يمثل مكسبا حقيقيا لما حققه من إنجازات كبيرة في محافظة الأحساء. معالي الأمين ينتهج سياسة الباب المفتوح والتعاون المثمر مع المجالس البلدية، والمجلس البلدي بمحافظة القطيف في تواصل مستمر معه لحلحلة بعض الملفات المزمنه والتي من بينها الحاجة الماسة لتعميم الدور الثالث بالمحافظة وتأهيل ودعم بلدية المحافظة بالامكانيات اللازمة ما يشمل تدعيم الهيكل الاداري وتعزيز الميزانية. وقد ترجم معالي الأمين ذلك بالبدء في توفير الكوادر المؤهلة ولعل ابرزها تعيين رئيس البلدية الجديد المهندس زياد آلمغربل، الذي أكد من ناحيته على جاهزيته التامة للعمل يدا بيد مع المجلس البلدي بالقطيف للنهوض بالتنمية العمرانية بالمحافظة. آمل أن يتحقق المزيد من الإنجازات قريبا جدا لتخفيف معاناة المواطنين وخصوصا فيما يتعلق بشح وغلاء الأراضي وتدني مستوى الخدمات. كما أن صدور الموافقة مؤخرا بإعتماد اللائحة الجديدة يتوقع بشكل كبير أن يكون له مردود إيجابي على أداء المجالس البلدية في الدورة الثالثة.

لذلك اظن ان الدورة الثالثة ستكون مختلفة وان شاء الله سيكون عطاؤها افضل. ما يميز اللائحة الجديدة عدة أمور من بينها؛ ان ثلثي الأعضاء منتخبين وثلثهم معين مقابل نصف الاعضاء منتخبين والنصف الآخر معين، استقلالية مقرات المجالس البلدية وكذلك ميزانيتها عن الأمانات والبلديات، استقلالية موظفي امانات المجالس عن الامانان والبلديات، وأمور اخرى لم نطلع عليها حتى الآن بانتظار استلام النسخة المعتمدة. إضافة الى ذلك فإن الانتخابات الجديدة للدورة الثالثة سيكون فيها للنصف الآخر من المجتمع وهم أمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا دورا فاعلا فيها لأول مره.

قبل أن أنهي مقالي هذا أتوجه لنفسي بالسؤال التالي ونحن مقبلون على إنتخابات الدورة الثالثة قريبا: هل تدعم الترشح لإنتخابات الدورة الثالثة؟ جوابي وبلا تردد نعم، وشخصيا كنت ولازلت من الداعمين لفكرة إنشاء المجالس البلدية وهي بذرة حسنة زرعت في أرض غير مهيئة بالشكل الكافي وهي بلا شك بحاجة الى عناية ورعاية لتنمو ويشتد عودها. المجالس البلدية ليست بالفكرة الجديدة وهي مطبقة وبنجاح في البلدان المتقدمة. أطمح في أن يتطور وضع المجالس البلدية في المملكة لتكون في المستقبل القريب ان شاء الله المجالس المنتخبة لادارات الأمانات والبلديات في بلدنا الحبيب. ورغم السلبيات الموجودة فالمجالس البلدية هي عين وأذن وصوت المواطن داخل الأمانات والبلديات.

في الختام أدعو الله تعالى أن يوفق الجميع لكل خير وأن يحفظ بلادنا العزيزة من كل شر ودمتم سالمين.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
علي احمد الرضي
[ سيهات ]: 12 / 9 / 2014م - 11:41 م
كلام جميل وشفّاف حبيبي أبو محمود وهو ناتج عن كثرة الأمنيات والطلبات والمتابعات من المواطنين معكم. تحديد مهام المجلس بالتقارير والمراقبة وضعه في صدام دائم مع البلدية. نأمل أن يتم تطوير مهام المجلس في الدورة الثالثة كمهام مكملة استشارية متعلقة بإعداد ملف مشاريع الباب الرابع فقط في الموازنة السنوية. واتركوا الصيانة وغيرها للبلدية.
عضو المجلس البلدي بمحافظة القطيف