آخر تحديث: 2 / 6 / 2020م - 11:39 ص  بتوقيت مكة المكرمة

وطنٌ يعيش فينا

شاكر أحمد تريك

يُصادِف اليوم الثلاثاء 28 من شهر ذي الحجة 1435 هـ ، وهو اليوم الذي نحتفل فيه ب «العيد الوطني» للمملكة التَّي نعتز بانتمائنا لأرضها. فإذا كان من العدالة والخُلق أن نذكر الغائب ومؤسس هذه البلاد ورجاله بالوفاء، فمن الحقِّ أن ننظر أيضًا إلى المستقبل ونعيش همومه، وهواجسه، وتحدياته مع تطلعات قائد هذه البلاد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي حمل إرث دولة مستقرة راسخة ثابتة الرؤية والرؤى وقام بتدعيم ذلك كله وبدأ بمسيرة الإصلاح والتجديد التي قادها منذ توليه حكم هذه البلاد.

الوطن ليس مكانًا نعيش فيه، وإنما وطنًا يعيش فينا، فليس الدليل على تنمية حب الوطن والتعلق به مجرد صرخات دعوة مفتعلة أو شكلية، ولا هو في بث تمجيد أحداث عابرة، على أنه جزء من تقوية التشبث برابطة المواطن نحو بلاده في السراء والضراء. وليست الوطنية عبارات تُردد أمام الناس أو جذوع تتمايل وتصرخ في «العيد الوطني» وتخرج عن اللياقة تعبيرًا عن حجم الوطنية بأسلوب غير وطني أو من خلال شعارات نُرددها كالببغاء. فالوطنية إحساس ينبع من داخلنا يكبر وينمو كالزرع الذي لابد أن نعتني به لكي يكبر مستقيمًا، محظيًا بجميع أشكال الرعاية ليكون ثمره ذا قيمة وفائدة عالية.

ولعل من بين أشكال الحب الأكثر قوة ونفاذًا هو حب الوطن والسقوط في أسر عشقه وهيامه الذي غالبًا ما يُترجم عبر أفعال إيجابية كالإخلاص في العمل والتفاني في خدمة مصالحه العليا والنضال من أجل ازدهاره عبر واجهات متعددة قد تختلف باختلاف مواقعنا ومؤهلاتنا ودرجة انتمائنا وسخاء عطائنا. ومن المؤكد أن مستوى هذا الإحساس بالوطنية والإنتماء هو ما يبني ازدهار الأوطان وإنمائها ويعمل على الحفاظ على تطورها الدائم مهما كانت العوائق والعواصف والمثبطات. فالحب يصنع المعجزات على المستوى الفردي فكيف لو كان جماعيًا، فهو طاقة هائلة وبقدر انتشار هذه الطاقة في أوصال الجسد الإجتماعي سوف ينتشر الدفء والالتحام اللذَين ينتجان حماس الفعل البنَّاء والتشييد العظيم.

نعلم بأن الوطن ليس فقط حقوقًا نتمتع بها وإن كانت ذات أهمية بالغة في مرتكزات الشعور بالمواطنة، فالوطن أرض وماء وتاريخ وجغرافيا وإرث حضاري ووجدان جماعي وعديد من الأشياء الثمينة والباهظة والمقدسة حتَّى. لكن مفهومنا للسيادة الوطنية لن يتحدَّد إلا بمدى احترام حقوق الإنسان، فهي الأساس ليشعر المجتمع برمّته بأن الدولة دولته، وأن الوطن وطنه. فليكن أساس الإنتماء هو المواطنة وليس الإنتماء الديني أو المذهبي أساسًا في بناء الدولة فكل مواطن يجب أن يتمتع بجميع الحقوق والحريات المدنية والسياسية.

فما الذي يريده المواطن من القائد حامل ذلك الأمل والتطلع للمستقبل وقد مضى على توليه قيادة البلاد العشر سنوات؟ الجواب حتمًا سيكون ما نريده هو بالضبط تكملة المشوار بما وعد به في كل مناسبة يلتقي فيها مواطنيه من مسيرة إصلاح ورقي وعيشة كريمة. نريد وطنًا نخاف عليه لا نخاف منه، نريد وطنًا يحفظ كرامة أبناؤه لنحفظ كرامته، ووطنًا يدافع عنا لندافع عنه، ووطنًا نفخر به ليفخر بنا.. نريد وطنًا ندون في سجله تاريخنا وتاريخ حكامنا يدًا بيد، نريد وطناً نعيش فيه أحرارًا. لذا فلنشترك معًا ويدًا بيد.. ولنقدم مزيدًا من حرية التحرك ومزيدًا من العمل ومزيدًا من الاختيار الصحيح ووضع الرجل المناسب كفاءةً وعلمًا وانفتاحًا ونظافة ونزاهة في المنصب المناسب.

ورحم الله مصطفى صادق الرافعي الذي قال:

بلادي هواها في لساني وفي دمي.. يمجدها قلبي ويدعو لها فمي

ولا خير فيمن لايحب بلاده..

ولا في حليف الحب ان لم يتيم

ومن يظلم الأوطان أو ينسَ حقها.. تجئه فنون الحادثات بأظلم

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
زهراء احمد
[ وطن يعيش فينا ]: 23 / 9 / 2014م - 9:54 م
قلم جبار اخي العزيز شاكر

الكل يتمنى ان يكن له وطن يعيش فيه ويمتلك حريه لا حدود لها ويفرد جنحانه ويغرد في الآفاق ويسلك مسلك الحب والانتماء لدولته الكريمة فالثقافة جزء من الوطن

اشكرك كم استمتعت بالقراءة :)