آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 4:57 م

مجرمون يهددون أطفالنا

نداء آل سيف *

أمست مظاهر العنف والجريمة التي تطال الأطفال واقعا مؤلمًا يشيب له الرأس فعلا. فعلى الصعيد العالمي أورد تقرير منظمة الصحة العالمية أن 40 مليون طفل ممن هم في سن أقل من 15 سنة، يعانون من سوء المعاملة والإهمال، ويحتاجون إلى رعاية صحية واجتماعية. أما على النطاق المحلي، فليست المملكة ببعيدة عن أجواء العنف، رغم غياب الاحصائيات الدقيقة والأرقام الموثوقة حول العنف الذي يتلقاه الطفل. إلا ان تزايد حوادث العنف ضد الأطفال في المملكة بحسب مواقع التواصل الاجتماعي والشبكات الإعلامية ينبئ عن واقع مرير ومستقبل قاتم يتهدد الطفولة في بلادنا ويحتاج إلى تحرك عاجل.

فلازال مسلسل جرائم الخادمات بحق الأطفال مستمرا. ففي مدينة الطائف، نجت طفلة الأربع أو الخمس سنوات من الموت، إثر اكتشاف معلمتها مادة سمية موضوعة في فطيرة بيض كانت تهم بتناولها قبل أن تمنعها معلمتها وتسحبها منها، وتقوم بإبلاغ إدارة الروضة التي بدورها أبلغت ذوي الطفلة، ليكتشفوا أن الخادمة هي من وضعت المادة السمية بغية قتل الطفلة بحجة «شقاوتها»!. وهذا في نظري يكفي لدق جرس الخطر وإبقاء صوته مستمرا، لعدم تسيلم أطفالنا للخدم تحت عباءة الثقة.

وفي الطائف أيضا، تناقلت الأخبار عن محاولة اعتداء إحداهم على طفلة، من نافذة السيارة على الرغم من تواجدها برفقة والدها لحظة الاعتداء. وهذه جريمة أكبر من سابقتها، فكيف بلغ بهذه المعتدي من الجرأة حد التفكير بالتعدي على طفلة رغم وجودها برفقة رجل أيا كانت صلة القرابة. وهل معنى هذا إلا أن أطفالنا باتوا في خطر حتى في ظل وجودهم برفقة العائلة التي يفترض ان تكون صمام الأمان.

ثالث الجرائم المرتكبة بحق الأطفال تلك التي جرت أحداثها في القطيف. حينما حاول «وحش بشري» قبل أيام التعرض لخمس فتيات أكبرهن في الصف الرابع الابتدائي، وأصغرهن في الأول، فكان يترصد لهن في عمارة سكنية قيد الإنشاء قريبة من المدرسة، مستغلا تأخر وصول حافلتهن وبقائهن وحيدات في الشارع، في الاعتداء عليهن بالضرب والركل، مع نزع ملابس إحداهن، بهدف اغتصابها.

وفي تفاصيل الخبر كما أوردته صحيفة الحياة أن هذه العائلات «تفاجات بردة فعل مديرة المدرسة، التي تنصلت من المسؤولية. وأخبرتهم أنها ليست ملزمة بالبقاء في المدرسة حتى خروج آخر طالبة». فيما اعتذرت المعلمة المناوبة لخروجها من المدرسة «لظرف طارئ». فيما كان الحارس وهو المسؤول عن سلامة الطالبات «نائماً وقت خروجهن».

وأكدت المصادر أن «الشخص المجهول كان متنكراً، حين أقدم على ضرب الطالبات بشكل مبرح، بعد أن قاومن تحرشاته الجسدية». فيما طلب من أصغرهن خلع ملابسها بالقوة، بعد أن بدأ بالتحرش الجنسي والوصول إلى المناطق الحساسة، وسط خوف وهلع الطالبات. ما أدى إلى إغماء اثنتين منهن وتعرّض البقية لانهيار عصبي»!!

وعليه لعلي لا أكون مبالغة، إذا حكمت على أن هذه الجريمة يشترك فيها أربعة شركاء في الجريمة إلى جانب المعتدي نفسه. فالمديرة الموقرة والتي نفت مسئوليتها هي شريكة في الجريمة، لعدم اختيارها مناوبة بديلة، والشريكة الثانية هي المعلمة المناوبة التي تركت مكانها دون أن تؤمن بديلة عنها، وأما الحارس النائم فأعتقد أن إهماله الكارثي يجب أن لا يمر مرور الكرام تحت أي مبرر، والسائق أيضا في نظري محاسب ويدخل في القائمة، فتأخره كثيرا إلى حد انصراف جميع الطالبات والموظفات مما أتاح الفرصة لوقوع الجريمة.

ينبغى أن نعترف في البدء أن تصاعد أرقام الجرائم بحق الأطفال يطلب منا تحركا عاجلا بدلا من الاكتفاء بالتباكي على اللبن المسكوب. ان قلة الوعي بخطورة الأمر هو ما يساهم في غياب الأرقام. وهنا تأتي المطالبة بالإسراع في إعداد البحوث والإحصاءات والدراسات المتخصصة في قضايا ممارسة العنف ضد الأطفال، مع التركيز على ضرورة توفير قاعدة بيانات مفصلة عن واقع العنف ضد الأطفال.

ولعل أول الحلول التي يحتاجها أطفالنا بعيدا عن سرد الكلام المعتاد في دور الأهل والوالدين، هو خلق ثقافة الحماية التي يجب أن تكون منهجا في جميع المراحل الدراسية، والتي هي بدون شك أهم من معادلات الرياضيات وتاريخ الحروب الصليبة!. فالطالب لن يتضرر ولن تدمر حالته النفسية إذا كان جاهلا بأي طرف خسر أو انتصر في معارك داحس والغبراء، بينما لك أن تتصور عزيزي القارئ مقدار التأثير السلبي الذي يصل إلى إعاقة بدنية دائمة، أواعتلالاً في الصحة النفسية، مرورا بالآثار الاجتماعية التي تخلفها جرائم التعدي ومنها بتر المهارات الاجتماعية، وفقد الثقة أو التمرد والعناد والتسرب من التعليم ووو.

وإيمانا بالدور الملقى على المدرسة التي يقضي الطفل أكثر من ألف ساعة في السنة داخلها. تظهر جليا الحاجة إلى تدريب السلك التعليمي والإداري أجمع على مهارات الاكتشاف والتدخل المبكر في حالات الإساءة والإهمال التي قد يكون الطفل ضحية لها وتظهر علاماتها عادة على محياهم، إنما بحاجة ل «عيون ثاقبة» و«ضمائر واعية»، بدلا من الاكتفاء بالشرح ورصد الدرجات. وهذا يؤكد الحاجة إلى وجود المعلم التربوي في مدارسنا التي تعج بمن يكتفي بوظيفة القاء الدروس و«السلام عليكم».

ختام الحلول التي قد تساهم في قصم «ظهر المعتدي» هو تطبيق القوانين التي من شأنها تجريم التعديات وفقا للالتزامات الدينية والأخلاقية المحلية والدولية، والتعجيل بتطبيق نظام شامل للحد من العنف الأسري في المملكة، يبدأ تفعيله بالزامية التبليغ وحماية المبلغين ومعاقبة المعتدين. ومن منطلق تسابق الجميع للحصول على مسمى «ناشط» وكأنهم شعب الله المختار، لنكون جميعا نشطاء من أجل حقوق الطفل وحمايته من تعديات المجرمين التي تهدد أطفالنا.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
علي العلوان ابو وسام
[ السعودية - القطيف ]: 28 / 10 / 2014م - 11:32 ص
أشكرك شكر خاص أخت نداء على المقال القيم والهادف والواقعي..وعلى جهودك المخلصة

الاعتداء او العنف على الاطفال هو اي اعتداء جسدي او جنسي او سوء معاملة او اهمال يتعرض له الطفل ..ومن اثار الاعتداء الاضطربات الاجتماعية والعاطفية..
للاسف الشديد يحدث اهمال الطفل عندما لايوفر الوالدان اوالشخص المسؤول عن رعاية الطفل الاحتياجات المختلفة اللازمة للطفل سواء كانت احتياجات مالية اوعاطفية او تربوية..
الوالدين الكرام لابد من توعية الطفل سواء في المدرسة او المنزل او الشارع بضرورة أن يروي الطفل كل غريب يحصل معه وعدم السماح للخدم والسائقين الانفراد به اطلاقا.
والعمل على تثقيف الطفل بعض الثقافة الجنسية كي يميز الطفل بين اللمسة الصحية التي تكون لها اهداف سريعة وبين اللمسة الجنسية التي تتميز بالاستمرارية ..