آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 6:09 م

صديقي الحسيني

أمين آل هاني

قضيتُ يوم التاسع من المحرم بضيافة صديقي الذي يعيش في مدينة مجاورة، وقبل أذان الظهر بدقائق ذهبنا لأداء صلاة الجماعة في مسجد قريب من منزله، وفي إحدى زوايا المسجد كان مجموعة من الشباب متحلّقين حول أربعة من رجال دين المدينة، يتدارسون بعض المسائل الفقهية وفق آراء مختلفة لعددٍ من المراجع، كل رجل دين يمثل مرجعاً أو أكثر، يحترمون جميع الآراء ويدرسون لمختلف الفقهاء، وابتسامات صادقة تعلو مُحيّاهم..

أُقيمت الصلاة بإمامة أحد رجال الدين بعد أن وقع الاختيار عليه، ووقفنا جميعاً صفوفاً خلفه، وأدّينا الصلاة.

بعدها ذهبنا لتناول وجبة الغداء في أحد المضايف الحُسينية، والذي كان عليه دور ضيافة المدينة، ضمن جدول مُعد ومُتفق عليه مسبقاً، وكل من يريد وجبة غداء في هذا اليوم يقدِم لهذا المضيف، في محاولة من مُعديه لتقليل التبذير والإسراف في الطعام، بينما بقية الأموال المُتَبَرَع بها تُدار وتُقسم ضمن هيئة إدارية خاصة بعاشوراء، واستوقفني رؤية كبارهم قبل صغارهم يساهمون في نظافة المكان، فلا تجد أي شيء ملقىً على الأرض.

تناولنا الوجبة، وعدنا لمنزل صديقي لأخذ قسط من الراحة..

مساءً وبعد أدائنا لصلاة العشاءين، سألني صديقي عن مأتم العزاء الذي أُفَضِّل المشاركة فيه، ففي مدينتهم مجلس خاص بالطفل، يهتم بكيفية رعايته وتربيته ومراحل نموه وخصائصه.. وهناك مجلس خاص بالشباب، يُراعي ميولهم، ويكتشف إبداعاتهم وقدراتهم، يصقلها ويُنمّيها.. وتجد مأتماً خاصاً بالمرأة، يطرح شؤونها، ويناقش قضاياها، ويهذب عواطفها.. وفي مدينتهم أيضاً.. مأتم خاص بكبار السن من الرجال والنساء، يتلمّس مشاعرهم، ويلبي رغباتهم، ويُشبع احتياجاتهم.

قرّرنا حضور مجلس العزاء الخاص بالشباب، وبعده  وعلى الطريقة العراقية  خرجت مسيرة عزائية مُنَظَّمة، في موكب مهيب شارك فيه جميع الحاضرين.

وما هي إلا ساعة.. وإذا بنا نجتمع في ساحة كبيرة، وفدت إليها جميع مواكب العزاء في مدينتهم، فهناك موكب للعزاء على الطريقة البحرانية، وموكب الزنجيل، وموكب التطبير، وموكب الصغار.

وبينما كنت ألطم بقوة على صدري، وإذا بزوجتي توقظني.

أَفِق فقد حان وقت الصلاة!!