آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 5:12 م

الحسين تضحية وفداء

ليلى الزاهر *

يعيش الإنسان المؤمن بين حالتين، الخوف من الله وعذابه، والأمل برحمة الله ورجاء فضله. فهو يسعى دائما لتحقيق ذلك عن طريق التضحية بالملذات الدنيوية وسد الطريق أمام تلك النفس التي لاتكف عن طلب المزيد لذلك هو دائما في حالة استنفارمن أجل الجهاد مع نفسه وتقويمها.

والتضحية التي يمكن أن نطلق عليها الجهادالأكبر تنقسم إلى قسمين:

النوع الأول:

التضحية بملذات زائلة لاتؤثر تأثيراحقيقيا في فناءالإنسان أو عدمه كالتضحية مثلا بلذة النوم من أجل إقامة الفرائض، والتضحية بلذة الانتقام من إنسان كان يضمر لك العداء، لتمدّ له يدك مصافحا. وهو بذلك تغلب على لذته وقاوم شهوته ونصر عقله.

أما النوع الثاني من التضحية:

فيه يرتقي الإنسان ويسمو بنفسه ليحقق التكامل بقربه لخالقه تعالى وهي التضحية بالنفس والولد، وهذه التضحية عرفها التاريخ منذ الأزل، وهي خاصة بالثلة المؤمنة، وهؤلاء الفئة من الناس يعتبرون التضحية جسرا يوصلهم إلى الحياة الأبدية إلى الخلود بجانب الذات الإلهية مؤمنين بإن ماعند الله باق وماعند الناس إلى زوال، ومن أجل العشق الإلهي رفضوا واقعهم الممتلئ بخزعبلات النفاق والكفر والدعة.

إنناعندما نتحدث عن هذا النوع من التضحية سوف يبرق لنا ضوء الإمام الحسين كنموذج ثار في وجه الباطل ورفض الانقياد لطواغيت عصره وأعلن حربه عليهم. لقد كان الحسين يعلم بواقع الأمة المخزي الذي آلت إليه ويعلم أنها سُلبت إرادتها ودُفن خيارها في زمن أخيه الحسن سلام الله عليه حيث أصيب القوم في إسلامهم وقد كان ذلك جرما فادحا ارتكبه الناس في حق أنفسهم، لذلك فقد تيقن سلام الله عليه بضرورة القيام بعمل يهز ضمير أمة جده ﷺ وقرر الإصلاح من أوضاعها. يريد بشهادته وسبي نسائه وقتل أطفاله انتفاضة عظيمة حتى تلفظ الأمة جميع معاني الاستكانة والخنوع للباطل ويعيد بذلك إليها إرادتها المسلوبة. لذلك عندما بادر الكثير إلى تنحية الإمام سلام الله عليه عن الوجهة التي يريد كان يجيبهم:

«لوكنت في حجر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا فيّ حاجتهم»

إن الحركة الإصلاحية التي قام بها الإمام الحسين سلام الله عليه أصلحت العالم بأسره فقد قامت تحت ظلالها انبعاثات شتى واستفاد الكثير من المناضلين من نضاله سلام الله عليه لأن الإمام سلام الله عليه كان متفاعلا مع أهداف الإسلام في بنائه لشخصية المسلم ويظهر ذلك كله في سلوكه قولا وعملا ولأنه الإمام المعصوم والقائد الروحي في زمنه فقد آمن أصحابه بالفكر الذي يحمل فضلا على أن المعصوم لايمكن أن تنحرف قيادته نحو الباطل وهذا ما أدركه الناس في عهد الحسين ولكنهم للأسف الشديد لم يملكوا الإرادة الكافية لنصرته ولم يكن بوسعهم التضحية من أجل إعلاء أهدافه فقلوبهم معه وسيوفهم عليه.

لقد مُني بالخسران الشديد كل من لم ينصر الحسين وفاز فوزا عظيما من ضحى بنفسه من أجل نصرة الحسين .

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين .