آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 5:12 م

سنتنا الهجرية

هل محرم هو بداية السنة الهجرية وما علاقة الهجرة العظيمة التي قام بها رسول الاسلام محمد صلى الله عليه واله وسلم في شهر ربيع الاول بشهر محرم وهل هو «محرم» يوم من ايام العرب كي يؤرخ به.

ان ما اصطلح عليه بأيام العرب وهي حوادث وقعت اتخذها العرب يوما يؤرخون فيه أحداثهم ووقائعهم وأشهرها يوم واقعة الفيل وحلف الفضول قبل الاسلام، وبعثة محمد ص بالنبوة وهجرته وصلح الحديبة بعد الاسلام، وتم العرب دهرا يؤرخون بالعام الذي وقعت فيه غزوة أبرهة الأشرم للكعبة المشرفة بقيادة جيش من الحبشة يتقدمهم فيل، فعرفت الواقعة بواقعة الفيل فيقال قبل عام الفيل بكذا سنة او بعد عام الفيل بكذا سنة، وجرت احداث مهمة اخرى منها مولده صلى الله عليه وسلم عام الفيل «أرخ مولده ص بهذا العام وليس العكس» وكذلك بعثته وهجرته ودخول الناس أفواجا السنة التاسعة من الهجرة.

فلا يعقل ان يظل المسلمون بعد بعثة رسول الله وبعد هجرته دون يوما من أيامهم يؤرخون به أحداثهم مع عظم ما حدث من تغير شامل في حياتهم، فهل أقاموا سنين يدونون أحداثهم مؤرخين بعام الفيل طوال ثلاثة وعشرون عاما هي افضل الأعوام مصاحبين فيها احب خلق الله اليه محمد ﷺ.

ان ما ذكره كل الكتاب الذين يؤكدون ان التاريخ الهجري المعمول به حاليا وضعه الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بسبب توسع رقعة الدولة الاسلامية وحاجتها الى الدواوين وتنظيم امور الدولة، ما هو الا ما سطرته لنا كتب التاريخ وما اكثر الأغلاط وقلب الحقائق فيها فهل يعقل ان دولة الرسول خصوصا العام التاسع للهجرة العام الذي ذكره القرآن الكريم «سورة الفتح» وما عقب ذلك من إصلاحات اقتصادية وتنموية قامت على يديه ص وبسط نفوذ دولته على جميع ربوع جزيرة العرب تظل دون تأريخ يدون به كتاتيبهم ومراسلاتهم، حتى يأتي من بعده من يعي أهمية اتخاذ يوما غير يوم الفيل يؤرخون فيه أحداثهم ووقائعهم.

انا أشك في دقة ما كتب وما قيل في اتخاذ محرم الحرام اول شهر من شهور السنة الهجرية الا انه ليس عندي اي دليل على شكي هذا.

فكتب التاريخ لها ما لها وعليها ما عليها وتأثرها بالاسرائيليات واضح وجلي ولا ينكره اصحاب هذه الكتب بل ينسبون قولهم له وبالاخص ما روته التوراة في أسفار التكوين وخلق ادم، فقد سلم كل المؤرخون بما ورد في تلك الأسفار فهل المطلوب هو التسليم به ام التدبر فيه، فهي امور ان سلمنا بها سوف تصتدم مع الحقائق العلمية والعقلية.

كما اني شخصيا ليس لدي حساسية من نسب إصلاحات قام بها الصحابة ممن نخالفهم في الرأي والسلوك بالرغم من إيماني بالانقلاب الذي قاموا به بعد وفاة رسولنا الأكرم ﷺ

الموضوع وما فيه هو تقديس هذا التراث الذي أكثره ملفق وموضوع ضاعت معه الحقيقة وسلبت معها عقولنا

فهل لنا ان نصدق الاعمال الوحشية من قتل وسلب وغزوات نسبها المؤرخون انها من اعمال رسول الله والقرآن يشهد بخلافها فهو صلى الله عليه ارسل رحمة للعالمين وهو على خلق عظيم وهو من كشف عنه الغطاء فبصره اليوم حديد.

وكثير هي روايات المحدثين واهل الأخبار التي تتعارض مع صريح القرآن وأخص مرة اخرى ما روي عن السبي والعبودية والغنائم وتعدد زيجاته وهجرته وسلوكه الخاص والعام.

وقولي هذا لا يعني اللغاء كتب التاريخ كمرجع كما يتخوف منه الكثير وهم على حق في تخوفهم ولهم العذر، انما لا عذر في من لا يريد التدقيق والمراجعة فيما ذكر ويقف موقف معاندا لنقده وتفنيده ان تبين عدم صحته، فلا صحيح الا القرآن العزيز.