آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 5:12 م

الحرية المنشودة

خالد القصير

من منا ينكر أن الحرية في أهميتها كالهواء الذي نتنفسه فلا معنى للحياة من دونها، ولكن عن أي حرية نتحدث هنا؟

والآن دعني عزيزي القارئ أنقل لك تصوراتي القاصرة تجاه معنى الحرية.

فمرة أنظر الى الحرية من منظور طائفي ضيق فأعتقد حينها أن الحرية المطلقة هي أن أحظى بأداء طقوسي دون خوف وبالدرجة الثانية أطلب بعضاً من المساواة بالمواطن المختلف عني، ومرة أقول لا لا أن الحرية هي قدرتي على تحديد خياراتي دون شرط او قيد، ومرة أقول هل يحق لي أن أبحث عن الحرية أساساً! وفي حال وجدتها هل يمكنني التناغم معها أم سأكون المتضرر الاول لأنني لم أعتد على النظام في حياتي إجمالاً،

الخبر السار أنني مؤخرا توصلت الى قناعة جديدة علي شخصياً وليس بالضرورة أن تكون جديدة عليك عزيزي القارئ، والنتيجة هي أنه من الصعب أن أكون حراً لأن الحرية لم تكن يوماً ضمن تركيبتي فلم أمارسها في المنزل ولا في المدرسة ولا حتى في محيطي الاجتماعي.. الخ، نعم لم أتعلم أن أكون حراً على الرغم من أنني دوماً أسمع عشرات الخطباء ينادون ويشرحون أسرار خروج الامام الحسين ولكنني لا آخذ العِبرة من هذة القضية الخالدة فحريتي دائما تسير بأتجاه ميولي ومتطلباتي، ولم أكن يوماً أستطيع الوقوف بحزم أمام ذاتي وأكسر قيودها المحكمة فكيف يصح لي أن أفكر في ذلك مع مجتمع بأسره نعم كيف أُغير كيف أُحدث التغيير وأنشد الحرية وأنا لا أزال أسيراً لذاتي ولذّاتي..

وهنا أحببت أن أشارككم هذا المقطع من مناجاة الامام زين العابدين يعلمنا أحد معاني الحرية المنشودة

«إلهِي أَلْبَسَتْنِي الْخَطايا ثَوْبَ مَذَلَّتِي، وَجَلَّلَنِي التَّباعُدُ مِنْكَ لِباسَ مَسْكَنَتِي، وَأَماتَ قَلْبِي عَظِيمُ جِنايَتِي، فَأَحْيِه بِتَوْبَة مِنْكَ يا أَمَلِي وَبُغْيَتِي، وَيا سُؤْلِي وَمُنْيَتِي، فَوَ عِزَّتِكَ ما أَجِدُ لِذُنُوبِي سِواكَ غافِراً، وَلا أَرى لِكَسْرِي غَيْرَكَ جابِراً، وَقَدْ خَضَعْتُ بِالإنابَةِ إلَيْكَ وَعَنَوْتُ بِالاسْتِكانَةِ لَدَيْكَ، فَإنْ طَرَدْتَنِي مِنْ بابِكَ فَبِمَنْ أَلُوذُ؟ وَإنْ رَدَدْتَنِي عَنْ جَنابِكَ فَبِمَنْ أَعُوذُ؟ فَوا أَسَفاهُ مِنْ خَجْلَتِي وَافْتِضَاحِي، وَوالَهْفاهُ مِنْ سُوءِ عَمَلِي وَاجْتِراحِي» [1]

نعم هذة هي الحرية الحقة هي الانقلاب على والوقع السيئ الملوث والعودة الى الطريق المؤدية الى الحياة الحقيقية الى حيث يحب الله سبحانه وتعالى ورسوله الامين محمد ﷺ، ولا يحدث ذلك الا بالارادة النابعة من الحاجة الملحة الى تغيير المسار.

رسالة:

حريتنا في التمسك بتعاليم ديننا

 

[1] مناجاة التائبين الصحيفة السجادية