آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 5:12 م

الحسين رمز الصفاء والنقاء

عادل أحمد آل عاشور

كيف يمكن لمن عشق وذاب حبآ في الحسين ، أن يبقى حبيسآ لهوى النفس ودواخلها، وهو قد نهل من معين هذه المدرسة التربوية العظيمة. التي تزكي النفوس بتجليات آثارها المباركة. إن الحسين نهر من العطاء المتدفق وغيث من الله لا يتوقف أبدا، فهو نموذج للصفاء والنقاء الروحي.

ومع بداية كل سنة هجرية. تعود ذكرى الطف حاملة معها الحنين لكربلاء. ونسائم العشق لأبي عبدالله الحسين علية السلام، الذي نقر له بالولاء في كل عام، فيمنحنا هذا الأمام العظيم فرصة ثمينة لأعاده هيكلة النفس وإصلاح كل جارحة قد تأثرت بالدنيا وزخرفها. وإنها لبركات يفيض بها سيد الشهداء على عاشقية، حيث يضىء لهم نورا يهتدون به، فيطردون بذلك وساوس الشيطان التي أوهنت القلوب. إنها الملحمة الخالدة التي تمر عاما بعد عام حاملة معها تذكرة وموعظة لجميع الناس لتوقظ فيهم الضمير الإنساني والحس الإيماني، بمراجعة النفس ومحاسبتها والعودة للذات، وبالإقتداء بما سطر أولائك الانصار من قيم ومثل عليا خلدت عبر التاريخ. إنها من الألطاف الإلهية أن يوفق الإنسان لهذه المواسم العبادية والروحانية، وفي مقابل ذلك قد يخسر أخرون هذه الفرصة ولا يوفقون لها، اما لجهلهم أو لغفلتهم عنها.

فحركة الأمام ورسالته ترفض أي عمل أو مظهر يتعارض مع المنهاج الرفيع للنهظة الحسينية. وكل من تعلق بحب سيد الشهداء، يدرك تمامآ أن قيمة الإنسان وتوفيقه لا يتحقق إلا بالإخلاص في أي عمل فيه إحياء لشعائر الله بتوجه ونية صادقة.

والمصداقية في الحركة للأمام الحسين ، أساسها ربط المفاهيم الحسينية بواقع الحياة دون فصل. فتكون واقعا نجسده عمليا على انفسنا، وليست شعارات مجردة من المحتوى والجوهر. ولا يكون ذلك إلا بأصلاح نواقص أنفسنا أولآ وذلك هو البناء الأساس لمجتمع تسوده الفضيلة. وبأشاعة المحبه بين الناس والتجاوز عن الأخطاء والخلافات والفرقة بين أفراد المجتمع.

فالحسين مصدر للتلاحم والوحده بيننا وهو منارة القاصدين ومصباح هدىً يهتدي به المؤمنون والغافلون، وهو باب من أبواب الله من قصده نال الفوز والرضا.

وبذلك نجني ثمرة الإسهام في إحياء الشعائر الحسينية المباركة من عند الله عز وجل.

وأهل البيت سفن النجاة لهذه الأمة، وقد قال الرسول الأعظم ﷺ فيهم: «إنما مَثَلُ أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق، ومثل باب حطة من دخله نجا ومن لم يدخله هلك»

وفي الختام نسأل الله لكم الأجر والثواب.

السَّلام عَلَيْكَ يَا أبا عَبْدِ اللهِ وَعلَى الأرواحِ الّتي حَلّتْ بِفِنائِكَ، وَأنَاخَت برَحْلِك، عَلَيْكًُم مِنِّي سَلامُ اللهِ أبَداً مَا بَقِيتُ وَبَقِيَ الليْلُ وَالنَّهارُ، وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكُمْ أهْلَ البَيتِ، السَّلام عَلَى الحُسَيْن، وَعَلَى عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ، وَعَلَى أوْلادِ الحُسَيْنِ، وَعَلَى أصْحابِ الحُسَين .