آخر تحديث: 26 / 5 / 2020م - 4:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

أرادوها «فتنة» فانقلبت «وحدة»

ساعد الثبيتي صحيفة الوطن
اقرأ أيضاً

هكذا أراد الإرهابيون، أن تندلع شرارة الفتنة من بلدة الدالوة بالقفز على جدار الطائفية القصير، ونقل المعركة إلى الداخل من خلال زرع الفتنة بين المواطنين وتحويلهم إلى فريقين، يحز كل منهما عنق الآخر، بعد أن فشلت كل مخططاتهم ومحاولاتهم البائسة، التي استهدفت الوطن على مدى أكثر من 15 عاما لتحوله من بلد آمن إلى منطقة فتن وصراعات لا تنتهي.

كل المحاولات التي حاولت النيل من وحدة هذه البلاد المباركة خلال العقدين الماضيين فشلت بفضل الله، ثم بفضل تلاحم المواطنين، كيف لا وقد أصبح الأمر مواجهة بين إرهابي ومواطن، وهيهات أن ينتصر الإرهاب والوطن كله في مواجهته.

عندما يئس الإرهابيون من زعزعة لحمة الوطن بالسيارات والأجساد المفخخة، بدؤوا في تغيير خططهم لتكون الفتنة القادمة ضرب المواطن بالمواطن، واستغلال الطائفية لإطلاق شرارة فتنة لا تنطفئ، كما هو حال بعض الدول العربية التي عصفت بها الطائفية، وأصبحت تعيش حالة من الصراع الدموي، ليستيقظ أبناؤها كل صباح على دوي الانفجارات وحز الرؤوس وبرك الدماء.

ومع أول حادثة إرهابية أرادوا بها تقسيم الجسد الوطني، تجلت اللحمة الوطنية، وتلاشت المذهبية، وتألم السنة قبل الشيعة لهذه الحادثة الإرهابية المؤسفة، التي استهدفت الأبرياء وقتلت الأطفال، فقطعوا الطريق سريعا على مريدي الفتنة، لتنقلب الحادثة بكل مرارتها ومأساتها إلى نقطة انطلاق نحو التلاحم ومواجهة الإرهاب الذي لا دين له ولا مذهب.

مستنقع الطائفية الوحل أخطر مهددات الوحدة الوطنية، وهذه الحقيقة التي يؤمن بها مخططو الجماعات الإرهابية دعتهم إلى تغيير مخططاتهم لتعزز الطائفية، وتحويل مسار الاستهداف الذي بدأ بأول حادثة تفجير إرهابية شهدتها المملكة في منتصف التسعينات الميلادية تحت غطاء «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب»، إلى مواجهة جديدة تبث الفتنة بين المواطنين تحت غطاء «أنت شيعي وأنا سني»، لكنها لم تنطل على أبناء الوطن.

أخيرا.. لا أبلغ في رسالة التعاطي الوطني لرجال الأمن مع حادثة الدالوة والقبض على المتورطين؛ إلا حمل صور الشهداء من رجال الأمن من قبل أهالي ضحايا الإرهاب وهم يشيعون أبناءهم.