آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 6:09 م

المدرسة... بلا هوية!

علي أحمد الرضي

«1»

المدرسة من أماكن الحركة الدؤوبة كل صباح، في الماضي يرتادها الطلبة مشياً على الأقدام وثلّة قليلة من تأتي بالباصات الحكومية أو الأهلية. اليوم تكتظ المواقف بسيارات الطلبة وبمنظر مؤلم عندما تشاء الظروف أن تقع وسط تلك المواقف والسيارات تأتي من كل اتجاه حيث ينعدم أي اهتمام بتنظيم الحركة المرورية، إلا ما ندر. تغيرت الأمور والأهداف حيث لم تُحافظ المدرسة على هويّتها وكيانها كمنبر للعلم والمعرفة والرقي والتطوّر، ولم تعُد تتّسع للطلبة بل ضاقت بهم وبطلباتهم الترويحية عِوضاً عن الجوانب التربوية والتعليمية حيث يزيد عدد الطلبة في الصف على الأربعين.

«2»

في تلك الحقبة التي كان المعلمون جلّهم من غير المواطنين كان يوجد علاقة قوية واحترام متبادل بين الطلبة والآباء والمعلمين، إضافة كانت مرافق المدرسة المقر الرئيسي لفعاليات القرية والمدينة. بشكل عام اليوم هذا المدرسة طاردة لا جاذبة للطلبة وهنا يمكن القول أن الثلاثي الذي يستظل به الطالب خلال الفترة اليومية وهي المبنى والمعلّم والمناهج جميعها غير قادرة بل غير مهيأة بأن تكون أداة جذب لأنها من الأصل لم يكن في مهمتها سوى التعامل مع الطالب كمتلقّي يداوم خلال الفصل الدراسي وكفى حيث النجاح آخر العام شبه مضمون.

«3»

لا جدال أن مسؤولي التعليم كما يقولون اجتهدوا وغيّروا المناهج عمّا قبل كما تم تجزئة العام الدراسي إلى نصفين منفصلين مع أنهم بخلوا عن تطوير النهج الدراسي عن الطريقة البدائية وهذا أدّى إلى تدني مستوى التحصيل العلمي بشكل فضيع إضافة إلى ضعف التأهيل التربوي والتعليمي لشريحة واسعة من المعلّمين والمعلّمات. ضحالة مخرجات التعليم أدى أن طرح بدائل استثمارية وهذه البدائل، مخطط لها أم لا، ساهمت في بقاء الحال المتدني الهش كما هو دون اهتمام رأسياً وأفقياً بل زاد الطين بلّه بفتح أكاديميات ومجمعات تنادي بطريقة تعليم مبتكرة لتخلق فجوة كبيرة بينها وبين طريقة التعليم الحكومي البدائي.

«4»

وحتى لا ندفن رؤوسنا كالنعام علينا أن نصغِ بتدبّر إلى تقارير مراكز مكافحة الجرائم والمخدّرات لتتضح الصورة السوداء والخطر الجسيم الذي يواجهه الطلاب في المدارس من الخبائث مثل تبادل وسائط حفظ المعلومات إلى التدخين والمخدّرات مما يتطلب من إدارات المدارس كافة وضع إستراتيجية توعوية سلوكية للحد من التجاوزات والإصلاح. ملاحظ ضخامة كمية الخبائث من المخدرات التي يتم الإعلان عن ضبطها باستمرار وهذا يضع كل مواطن أمام المسؤولية الأخلاقية والأمنية مما يلزم من الجميع اليقظة التامة والكفاح المستمر وقاية لأبنائنا وبناتنا من الوقوع في مصائد المفسدين العابثين.

«5»

لا يمكن في عالم اليوم النظر إلى المؤهل الدراسي كصكّ للحصول على وظيفة حيث رأينا مستوى علمي متدني جداً ليس في فصول الدراسة الجامعية بل حتى من حملة الوظائف المرموقة، ونال الكثيرون، للأسف، الشهادات العلمية العليا بالمال. يقول علماء التربية النفسية أن طبائع المرء في كبره تتطابق غالباً معها في صغره. هنا السؤال المهم الذي يجب أن يطرح على كل المنظومة المسؤولة عن التحصيل العلمي للطلبة فالبرامج تحدد متى ما حدّدت الأهداف. لذا نلاحظ عزوف عن الدراسة والتعلّم وارتفاع نسبة من يترك الدراسة مع أول عقبة. من المبكي ملاحظة شباب في عمر الورود تكتسب صباحاً عند إشارات المرور.

«6»

إن التحصيل الدراسي من مسؤولية الطالب وولي أمره أولاً وأخيراً فلا يمكن قبول تدني التحصيل بعذر ضعف التعليم وأدواته في الوقت الذي يتوفر خيارات مهمة يمكن عملها لتعزيز التحصيل ورفع مستواه وفتح آفاق علمية وتطويرية مساندة خلال المسيرة المعرفية.

«7»

أظن أننا بحاجة إلى قفزات في الإجراءات والضوابط لنرتقِ في العلم والمعرفة وعليه أقترح أن نخوض إضافة جديدة بإدراج اختبار قياس ضمن معايير موضوعية، إقليمية على الأقل، يلزم على الطلبة تجاوزه للانتقال من مرحلة إلى أخرى. كما أقترح أن تعود الكتاتيب القديمة ومراكز التقوية الأهلية بشكل أوسع وأنشط وبتكلفة سخيّة لتساهم في حفظ الأبناء من أصدقاء السوء وأماكن اللهو وتعزيز تحصيلهم العلمي.