آخر تحديث: 26 / 5 / 2020م - 4:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

بيت القصيد

أصغ لي يا عَاشقَ الأحْسَاء

ليلى محمد باهمام صحيفة اليوم
اقرأ أيضاً

هَا هُنَا التَّارِيخُ يَشْدُو مُخْبِرَاً أنَّ أرْضِي دُرَّةٌ بَيْنَ الذَّهّبْ

اخْتِصَارُ القَوْلِ يُجْدِي دَائِمَاً فِيْهِ لِلأذْهَانِ مَعْنَى مُحْتَجَبْ

كُلُّ مَا تَحْتَاجُ مِنْ خَيْرٍ هُنَا فَبِِهَا الخَيْرَاتُ فِي كُلِّ حَدبْ

أَصْغِ لِي يَا عَاشِقَ «الأحْسَاءِ» لا لا تَقُل بَالَغَ فِي الوَصْفِ «الحَدبْ»

جاءت هذه الأبيات الرائعة للشاعر الأحسائي الشاب محمد بن عبدالله الحدب ضمن ديوانه الشعري الأول «نغمة وتر على ضفاف هجر» على غِرار قصيدة الشاعر الأحسائي المخضرم الغني عن التعريف، والذي يُجاورني في هذه الزاوية كل أسبوع ويُتحف قُراءه بكل ما هو جميل وراقٍ مع نُخبةٍ مُنتقاةٍ من الجيران «كُتَّاب الرأي» الذين أُغبط على جِوارهم لما يمتلكونه من فكرٍ وأدب وخُلُقٍ رفيع، فقد استهلَّها بقوله:

سَطَّرَ «الجلوَاحُ» شِعْرَاً مِنْ ذَهَبْ يَنْثُرُ اليَاقُوتَ مَا بَيْنَ الرُّطَبْ

حِينَمَا غَنَّى لِ «هَجْرٍ» قَائِلاً: «غَنِّ هَجْرَاً فَلهََا يَحْلُو الطَّرَبْ»

يَعْزِفُ الألْحَانَ فِي «أحْسَاِئنَا» «هَذِهِ الأحْسَاءُ أصْلٌ وَلَقَبْ»

عام 2006 م كتبت في زاوية متواضعة على صفحات معشوقتي «جريدة اليوم» مقالاً بعنوان «إلا الأحساء»، وكان هذا العنوان هو أول ما تبادر إلى ذهني عندما قرأت زاوية للكاتب الأحسائي الاجتماعي عادل الملحم، والذي تخصص في الكتابة والنقد الرياضي فيما بعد، فقد كتب في زاويته يرثي حال الأحساء مع الإعلام إبان إحباط محاولة إرهابية استهدفت معامل بقيق النفطية، فكررتها في نفسي كثيراً قبل أن أكتبها «إلا الأحساء»،، نعم إلا الأحساء، وأقولها بكل عنفوان وإبا: وإلا شرقية الخير أيها الجُهلاء أياً كانت مطامعكم وأهدافكم الدنيئة،، وإلا الوطن، فالوطن بالنسبة لكل مواطنٍ شريف خطٌ أحمر لا يُساوم عليه.

هذا المقال وجد صدى لم أتوقعه في المجتمع الأحسائي، الذي أحببته منذ نعومة أظفاري، وكان ولا يزال بفضل الله تعالى لي فيه أخوات وصديقات وجارات لا أرضى بهن عوضاً، لأنهن بحق لا يُقدَّرن بثمن، وحينها اكتظَّ بريدي الالكتروني بعبارات وِدٍّ أعجز عن وصفها لكم رغم مرور السنوات، وظلَّ هذا التفاعل مصدراً من مصادر سعادتي كلما ذكرته، فألهج لأجلهم بالدعاء بأن يحفظ الله الأحساء وأهل الأحساء من كل سوء.

«ألِفٌ» تَعْنِي أُنُوفَاً قَدْ سَمَتْ «حَاؤُهَا» للَّناس حُبٌّ وحَسَبْ

«سِيْنُهَا» فِيْ القَلْبِ سِلْمٌ، سَالِمٌ يَصْدُقُ التَّارِيخُ حَقَّاً مَا كَذَبْ

وَخِتَامُ الاسْمِ فِيْهَا هَمْزَةٌ سَبَقَتْ بِالمَدِّ.. أصْلٌ وَأدَبْ

وَإذَا مَا جِئتَ «هَجْرَاً» سَتَرَى كُلَّ شِبٍْر يتَغَنَّى بِالعَجَبْ

واليوم.. وكأن التاريخ يُعيد نفسه من جديد في حادثة قرية «الدالوة»، يُسطِّر الأحسائيون ملحمة وفاء مستمرة لم تتغيَّر يوماً ولم تتبدل، لنأتي اليوم ونظنَّ أننا نتحدث عنها أو نُسلِط عليها الضوء!!، وأجدني - وبلا مبالغة - جزءاً من هذا النسيج الاجتماعي المفعم ببساطته وعفويته بعيداً عن التعصُّب والطائفية ونبذ الآخر، نعم هكذا هي الأحساء وهكذا ستبقى بإذن الله تعالى رغم أنف الحاقدين الذين قال عنهم مجلس الوزراء الموقر في كلمة مختصرة عَرَّف فيها الحَدَث: «حادثة الأحساء عدوانٌ إرهابي من حاقدين استباحوا دماء المسلمين».

«أحْسَاءُ».. مَا أَحْلَى التَّوَاسِيَ بَيْنَنَا هَاكِ امْزُجِيْهَا أَدْمُعًا بِدِمَاءِ!

والدالوة هي إحدى قرى الأحساء الأربع والعشرين، ف «واحة الأحساء» الأكبر في العالم هي المحافظة الوحيد في المملكة التي تحوي عدة مدن وقرى ومراكز، وتشكل 67 بالمائة من مساحة المنطقة الشرقية، فيما يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد ب 4000 سنة، وفيها ثاني مسجد أقيمت فيه صلاة الجمعة في الإسلام بعد مسجد الرسول - عليه الصلاة والسلام - ويعرف حاليا ب «جواثا»، وقد سميت بذلك لكثرة الأحسية فيها، والحسي يقصد بها الأرض الصخرية المغطاة بطبقة رملية تختزن مياه الأمطار، بحيث يمكن الحصول عليها نقية عذبة بحفر حفرة بسيطة جدا، فسبحان خالقها وبارئها.

قبل الوداع:

سألتني: بم ستختمين؟

فقلت: أقول لكل من قتل غدرا لأجل الوطن، ودفاعا عن الوطن، ستظل دماؤكم النقية وسما على جبينه لا ولن ينسى، والأهم أن تبقى قلوب الأحياء على العهد، فيحفظون البيعة، وينصرون إخوانهم ظالمين أو مظلومين، كما علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكما جاء في حديث السفينة الذي يوجز ما يحدث اليوم في أقل القليل من الكلمات، والله من وراء القصد.