آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 6:09 م

أوجاع طائفية بغيضة

ليلى الزاهر *

عرفتها اسما وشكلا فقط أثناء دراستي الجامعية، فقد كانت بعيدة كل البعد عني بالرغم من وجودها معي في مدرج واحد، وطوال أربع سنوات دراسية لم يدر بيننا أيُّ حوار يُذكر لكن شاءت الأقدار أن تجمعنا مدرسة واحدة عقب تخرجنا، لقد جمعتنا الغربة عندما جاء قرار توظيفنا في إحدى المدارس خارج منطقة الدمام عرفت بعدها أنها كانت خائفة من الاقتراب مني لأنني شيعية المذهب وهي سنية.

ويتوالى الهتاف، وتعلو أصواتهم بالافتراء والتسلط وإطلاق أحكام ضجت بالكذب مرة وبالمبالغة مرة أخرى.

فكم من الآلام حصدنا، ومازلنا نرفل بأوجاع الطائفية البغيضة

أنتِ شيعية لايمكن أن تتقلدي منصب مديرة مدرسة وأنتٓ شيعي لايحق لك أن تدرس هذا التخصص ولامكان لكم هنا في هذه الدائرة الحكومية!

لله درنا منذ قرون عديدة ونحن محاصرون بتهم مشرّفة يستطيع الإنسان أن يفتخر بها ويعوّل عليها في الارتقاء إلى مدارج الكمال وكأننا نتكئ على جدار منيع ونقف على أساس قوي صعب اجتثاثه نقاوم من أجل مبدأ وعقيدة لنصنع لأنفسنا نهاية سعيدة، وفي خضم هذا كله نرى أمام نواظرنا من يتسلق فوق أكتافنا ليصل مسرعا بينما نحن نطوي الأيام والسنين وقد حُرمنا من حقوقنا وسُلبت من كفاءتنا جميع إمتيازاتهم.

وبالرغم عن ذلك نفوسنا متشبعة بالأمل بغد أفضل، ونعامل جميع الناس بالحسنى ونفتح قلوبنا للجميع.

عزيزي القارئ:

علّ هناك مايشعرني بالألم عندما تأتي تعاميم وزارة التربية والتعليم ونُستبعد من التوقيع عليها فقط لأننا شيعة، ويتتابع حصاد الألم.

إن جراحنا لازلت غضة لم تندمل بعد، من جراء تلك المعاملة حتى يستكمل بعضهم تلك المسرحية الهزليّة فيعمد إلى سبّنا والنيل من مقدساتنا ومعتقداتنا، وإلصاق التهم بنا وكأننا دخلاء على وطننا!

أولسنا من بناة هذا الوطن؟

ألم يكن لآبائنا وأجدادنا شرف القيام بنهضة هذا الوطن؟

ومن جهة أخرى.. لو بحثت في بقاع المعمورة لن تجد أي رجل دين شيعي يكفر الآخرين ويتهم المخالفين له في المذهب بالزندقة أو الشرك أو التكفير فنحن الشيعة تربينا على حب «إخواننا السنة».

ولم نلوث معتقدنا بقتل أحد يشهد الشهادتين، تربينا على معتقد سليم ولن نرضى بسبّ الآخرين، والتمثيل بالأبرياء، وازدراء الآخر لمجرد أنه ينتمي لمعتقد يخالفنا.

لم نكن يوما نُكفّر حتى من خرج عن مذهب الشيعة فضلا عن تكفيرنا للآخرين.. ونتعامل مع إخواننا السنة بما يرضي الله في جميع المواقف والمشاهد المختلفة محافظين على حقوقهم وإنسانيتهم وإسلامهم ولن نصدر فتوى مثل هذه الفتوى: «هم كفار نستبيح نساءهم ونقتل رجالهم ونأخذ أموالهم». حفظ الله لنا حقوقا ضائعة وأبدلنا بخير منها في الدنيا والأخرة.