آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 6:09 م

العلاقات الزوجية وإدارة الإختلاف!

فدك الصالح

الحديث في العلاقات الزوجيه حديث متشعب وله عدة افرع وتوجهات. فهنالك الحديث عن كيفية إنجاح هذه العلاقه وتطويرها وهنالك الحديث عن كيفية إدارة الخلافات والمشاكل الزوجية وهنالك الكثير الكثير مما يحبذ الوقوف لديه والتفحص بتفاصيله.

يظن البعض انه حتى تكون العلاقة الزوجيه ناجحة على اغلب الأصعده لابد من الحد من المنعطفات المؤدية للخلافات الزوجية بزيادة التقارب العاطفي والفكري من غير الإلتفات إلتفاته موضوعية الى طبيعة الاختلافات الشخصيه في هذا النوع من التقارب. وقد يتبادر الى اذهان البعض ان التوافق اذا ماتم، تم للحياه الزوجية وئامها وبريقها متناسيا ان التفاوت أمر طبيعي وكما يقال ”لولا اختلاف الاذواق لبارت السلع“ ولا اعني ان هذا التوافق أمر غير مطلوب في نجاح العلاقه ولكنه غير مشروط لوجود آليات معينه نستطيع معها إدارة هذه الإختلافات.

لو تأملنا قليلا طبيعة العلاقات الزوجيه ومنعطافاتها لوجدنا ان الكثير من مواطن الخلاف يعود اصلا الى طبيعة الاختلاف! فسر هذه المنعطفات في العلاقة الزوجيه هو الاختلاف وليس الخلاف! ولذا الاهتمام المنصب من قبل بعض الباحثيين في الشؤون الزوجيه والأسريه بكيفية إدارة الاختلافات القائمه بين أفراد هذه العلاقه يجعل من هذا الموضوع أمرا جديرا بالإهتمام. محطات هذه الإختلافات كثيره منها إختلاف الشخصيات؛ فشخصية الرجل لها طابعها الخاص والمتمحور حول أسس القيادة والإداره والمشاعر المكبوته. أما بالنسبه للمرأه فإنه ذاك الكيان الهادئ الحنون المجبول على العاطفه والذي لا يخلو من فن الإداره كذلك.

وهنالك الإختلافات الفكريه والتي ترتبط بالبيئة والتربيه والمكانه العلميه والعمليه. وأيضا الإختلافات السلوكيه والتي ترتبط بإختلافات وجهات النظر وغيرها الكثير.

ولعل من أبرز مهارات إدارة الاختلافات:

1 - دراسة الإختلاف الشخصي: والمقصود بها كيفية دراسة الطرف المقابل دراسه عميقه موضوعيه بعيده عن المنظور الشخصي - وان كان لابد منه - وهذا من شأنه إتاحة فهم الطرف المقابل واستيعاب نقاط الإختلاف في شخصيته، في سلوكياته، وحتى في طريقة تفكيره وهذا يمهد الطريق لكلا الاطراف بكيفية التعامل مع هذه الاختلافات. ومن المؤسف في هذا الموضوع أن الكثير من العلاقات إنتهت بالإنفصال واختتمت بالفشل بدواعي عدم توافق أطرافها توافقا كليا. ولو أتحنا المجال لهذه الإطراف لإكتساب مهارات وفنون ادارة هذه الإختلافات بدراستها وبإحتوائها لتمكنا من تقليل حالات التشتت والتفكك الزوجي.

2 - إستيعاب الإختلاف من منظور العلاقه الزوجيه: حتى يستطيع الأزواج إستيعاب الإختلافات الشخصيه والفرديه لابد من بروزة هذا الإستيعاب من خلال منظور العلاقة الزوجيه وليس المنظور الشخصي. والفرق ان المنظور الأول منظور اكثر موضوعية للعلاقه والمنصب على الإهتمام بالعلاقه وبتفاصيلها أما المنظور الثاني والذي يتمحور حول الرغبات الشخصيه والمشاعر الذاتيه.

3 - الإنفتاح والإقبال النفسي والفكري على الآخر: القناعه بكون الإختلاف أمر محبذ لثراء التجربه وتطويرها يتيح المساحه امام الأزواج بالإنفتاح على هذا الإختلاف انفتاحا مرنا وايجابيا وإستثمار هذا الإختلاف بطريقة منتجة بدلا من جعله منعطفا سلبيا لحدوث المشاكل الزوجيه. فالتفكير المسبق بوجود هذه الإختلافات ومحاولة إحتوائها يساعد في تقليل حدة الخلافات الناتجه عنها.

الإختلافات الشخصيه والفردية طبيعة قائمة في شتى العلاقات ولها صدى رداح في العلاقات الزوجية وقد تعتبر جذور لكثير من الخلافات الزوجيه. دراسة هذه الاختلافات واستيعابها استيعابا موضوعيا ومن منظور العلاقة الزوجية بالإضافة إلى الإقبال النفسي والفكري على هذه الإختلافات يجعل منها تجربة ثرية مميزة بدلا من كونها منحدرا لكثير من المشاكل الزوجيه.