آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 5:12 م

سمسرة الحياة

علي فرج آل فضل

يخرج المرء إلى الدنيا في حالة سمسرة، فيراهن عليه الجميع بأنه ذكر بينما يُفجع الرجال بأنها أنثى، يحزن من يحزن ويشمئز الرجعيون بولادة أنثى في عالم يضع لها آلاف الحواجز، مستميتين بالعناد ومتمسكين بالنظرة الدونية لمخلوق لم يكن له يد في اختيار جنسه، ولا حتّى باختيار الأب المتجهّم نتيجة إنجاب ناقصة العقل - في نظره -.

تكبر الأنثى معتادة على الرجم النفسي والنّقد المتواتر دون أدنى تفسير لما يحصل، وجواب ذوي الرأي والقرار - للأسف - مبني على خرافات لا يقبلها العقل ولا يقر بها الله.

ويلات التعنصر لا تقف على العائلة وربها فقط، بل تفيض حتى تبتلع مجتمعات بأسرها، نظرا لما فُطر عليه الإنسان المقصود من رضوخ للرأي العام، ولتواطئنا المنبوذ حيال ما يحدث صامتين، وكأن كينونة المجتمع أجبرتنا على أن السّائد صواب، في حال أنّه عين الباطل. ساكتون والساكت عن الحق شيطان.

لا يمر الأمر بين جنبينا إنما يمر بين أعيننا، نظن أن ما يحدث ليس سوى عادات اندثرت ولا نعلم أن مصيرنا مرتبط بأنثى، وسواء هربنا ام تغاضينا فلا قانون يسمح لنا بالتخلص من فتاة، واحمد الله أن لا تبنّيَ في الإسلام!

ينتهي بنا الأمر في أواخر العمر ننظر إلى ما جنيناه في العقود الفانية من حياتنا، نَعِي - إن كنّا نعي - أن سبب تخبطنا هو وقوف حياتنا على قدم واحدة، متناسين أن اليد الواحدة لا تصفق، وان القلب النابض بلا متحسس لنبضاته، يضخ للفراغ!.

خطيئتك بدأت منذ أول سمسرة عقدتها على جبين ابنتك، ورممتها بحواجز صلدة حتى أبقيتها بنصف حياة، وعشت أنت بالنصف أيضا.

نتاجاً، ما نراه في حياتنا اليومية على حد سواء مع ما نسمعه من انتهاكات اعتادتها الآذان وقللت من شأنها الأعين، ابتداءً من العنف تجاه الجنس الأنثوي ونهاية بحرمانها حقوقها التي نهدم بينما هي تحاول النجاة من صومعة المجتمع الذكوري، ما هو إلا بخس لحقوق الذكور جمعاً مع الإناث.

نرى أن التحيز للجانب الذكوري ميزة، متجاهلين أننا مهما بلغنا من الاستواء في شخصياتنا او نضجنا في عقولنا لم يصل إلى ما وصل إليه إلا بسهر أمٍّ أو تضحية زوجة. أفلا يستحقن منا القليل من العطاء، فضلا عن إنهن راضون بأبسط حقوقهن؟

إن نظرية التحقير والتقليل من شأن الأنثى في حياتنا ومصائرنا فاشلة بكل المقاييس، وحتى مع إقرارنا بالعمل عكس ذلك، فأننا حينما نصل إلى لحظة القرار التي يتوقف عليها أمل من آمال الأنثى، نرى أن بعض الهامات ترتفع في السماء مبينة علو كعبها وجنون عظمتها إن صح التعبير، ضاربون بكل جهد أو أمل عرض الحائط ذلك ما يؤثر نفسيا قبل تأثيره ماديا على تلك البقعة من المجتمع، وسرعان ما ينتشر ذلك انتشار النار في الهشيم ولنا في قضايا المجتمع المريرة خير أمثلة.

ذلك وقد أوصينا في من رسول الله ﷺ في قوله «رفقا بالقوارير» وقول الإمام عليٍّ «ما أهانهن إلّا لئيم». فمن باب الإحسان أن لا تُسلب بحجة أن ذلك لم يكن مدرجا في عاداتٍ وتقاليد قد اغبرت، فضلا عن قسرها على فعل مصيري في مختلف جوانب الحياة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ليلى الزاهر
[ السعودية ]: 15 / 11 / 2014م - 10:25 ص
وبعد ذلك يقال أن المرأة أخذت جميع حقوقها!
لاتغركم مظاهر خروج المرأة وانخراطها في المجتمع بصوره المتعددة فمازال الرجل يحلم ببكره الولد ومازالت المرأة تتصف بناقصة عقل .
لكن مايُثلج القلب ظهور هذا المقال ومن يكتب بشاكلة هذا القلم .. دام يراعكم ، وأنار الله نهجكم .