آخر تحديث: 18 / 9 / 2019م - 12:37 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الحرية هبة أم حق؟

فائق حبيب المرهون *

لن يكون جديداً إذا قلنا أن الحرية لا توهب، ولا تقدم على طبق من ذهب، بل تؤخذ عنوة، بعد المطالبة بها، وتقديم التضحيات الجسيمة لها.

و للحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق

و إذا كنا نعجب بالحريات، واتساع حدودها ومجالاتها في الغرب، فلنعلم أن ذلك لم يأتي بين يوم وليلة، فالثورة الفرنسية عام 1789 أخذت معها أكثر من 30 ألف قتيل، قبل تحقيق حلم بناء جمهورية ديمقراطية، وإلغاء هيمنة طبقة النبلاء، ورجال الدين في الكنيسة الكاثوليكية.

هناك تساؤل ملح، ومبهم في بعض الأحيان وهو: من أين تؤخذ الحرية من النظام السياسي الحاكم، أم من المجتمع نفسه؟

لندخل الواقع الحالي في مصر وسوريا اليوم:

فمصر تمر بمرحلة مخاض عسير، بعد خلاصها من نظام استبدادي فردي، وإن كانت له فسحة من الحرية الإعلامية والثقافية، ولكنها وقعت في استبداد جماعات دينية، وثقافية وفكرية، تمارس سياسة الإقصاء، وتحاول الصعود عن طريق إلغاء الآخر، مستغلة شيوع الانفتاح الفكري، وضعف الوعي لدى القاعدة من الشعب، ففي هذه الحالة، وحالات أخرى في بلاد أخرى، غاب الفرد المستبد، وحلت محله الجماعات المستبدة حتى إشعار آخر.

فالإخوان المسلمون الذين لاقوا الضربات الموجعة من نظام مبارك، لم يقدروا على إزالته، لولا قيام ثورة شباب التحرير، الذين بدورهم تراجعوا بعد تحقيق هدف إسقاط مبارك وحزبه، ليصعد مكانهم بسياسة الشعارات المثيرة، واقتناص الفرص، الإخوان والسلفيون وغيرهم، وقس على ذلك النظام السوري القمعي اليوم، فهناك العديد من المتابعين يتساءلون ماهو البديل؟

هل هم الإخوان؟ أم جماعات متشرذمة كل ينادي أنا أمة؟

هل يتم استبدال الكابوس بكوابيس آخرين؟

أما سوريا فلن نقدر على لوم هذا الشاب الثائر المطحون، في درعا وحمص وحماة ودير الزور وغيرها، حين يتظاهر للمطالبة بأبسط الحقوق، والذي يعيش الفقر والعوز وتتسلط عليه ثقافة الحزب المهيمن، وأجهزته الأمنية المخيفة، ولن نصدق أن كل من يخرج للشارع ضد النظام، هو من "العصابات السلفية أو صنعته المخابرات الإمبريالية والصهيونية "، وتلك المنظومة البالية، حتى وإن اختلط الحابل بالنابل اليوم، وتدخلت بعض الدول الإقليمية بمد المسلحين بالسلاح، الذين ردوا على عنف النظام بعنف أشد، فبهذا يكون هذا البلد الجميل قد دخل في نفق مظلم!

ألا يتشابه نظاما البحرين وسوريا في حكم الأقلية للأكثرية؟

إذا لماذا قامت المنظومة الدولية على النظام السوري، بينما دعمت وساندت النظام البحريني؟

هي الازدواجية والتلاعب في المعايير إذا، فمضمونهما واحد في القمع والتنكيل وكبت الحريات والطائفية المخبوءة!

الخلاصة:

لعلنا في العالم العربي والإسلامي، أمام سدان منيعان، سد النظام السياسي المنغلق، الخائف من الحريات، وسد المجتمع المتمسك بالموروث الأبوي المتسلط، المتعتق بأفكار قروسطية، لم تعد تناسب ثقافة المجتمع المدني، والمؤسسات المنتخبة، وتكافؤ الفرص.

إذا فالخلل ليس من الأنظمة فقط، بل في الشعوب أيضا التي تألف السجان في كثير من الأحيان!

خاتمة:

هل النقاش في المجتمع السعودي، على أحقية المرأة بالإنتخاب أو قيادة السيارة أو السفر من غير محرم، يعبر عن مجتمع صحي وسليم؟

أترك الجواب لكم.... مني لكم شديد المحبة.

معلم
القطيف / أم الحمام