آخر تحديث: 26 / 5 / 2019م - 2:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

رؤية قاصرة حول «ربما بقي أمل»

فائق حبيب المرهون *

اسم الكتاب: ربما بقي أمل
مجال الكتاب: مجموعة قصصية
المؤلف: جعفر أمان
الناشر: دار أطياف للنشر والتوزيع
عدد الصفحات: 134 صفحة
عدد العناوين: 40 عنوانا

لن تعدم الموهبة والتمكن، هذا ما حضر طيلة مطالعتي مجموعة «ربما بقي أمل» للأستاذ جعفر أمان، فلعلنا نقول أن هناك أمل في جيل جديد، فكتابة القصة بأنواعها فن وقدرة، لا تتوقف على جيل من سبق، بل تتقدم بوجود عناصر شابة، تملك أفقا جديدا، وسماء أوسع، تتماشى مع سنة الحياة.

لا يتوقف الترقب والشغف لمتابعة الحدث، في طيات أي قصة من المجموعة، حتى وإن كانت الصورة العامة موجودة في عقل قارئها، والسبب هو انغماس هذه الحكايات في عمق المحلية، وتعبيرها عن تجارب حياتية في الغالب الأعم لما نراه ونسمعه، وهذا يحسب لها بالطبع - وليس عليها، فهي عنصر جذب يخطفك نحو المتابعة، بأسلوبها السردي الجميل.

الغوص في عالم الإنسانيات ليس بالمهمة اليسيرة، فتحريك الشخوص، وإظهار ما يختلج فيها من ترح وفرح، تحتاج لأدوات، أعتقد أن الكاتب تمكن منها إلى حد كبير، ولعل قصتا «النصيب، ولأجله» تسيران في هذا الطريق باستقامة.

أما اللغة في المجموعة فهي ليست بعيدة عن السلاسة، كما أن الجمل القصيرة التي استعملها الكاتب دوما، كانت وديعة وقريبة من مخيلة القارئ، وفهمه على السواء، ولا يمكن إغفال الوضوح المعنوي، والتميز الجمالي في اختيار عناوين قصص المجموعة.

من ضروريات القول، البوح بأن الواقعية رفيقة دائمة لثنايا النصوص، كما تميزت بالرؤية السليمة وصدق المقصد، في التفاعل الخلاق بين الكاتب ومجتمعه، واجتهاد الكاتب واضح وجلي فيها.

كما يظهر سعي كاتب القصة للوحدة الموضوعية لقصصه، من تماسك الحدث والحبكة، والتصوير الداخلي بلسان حال الشخصية، الذي يستنطق ما في داخلها بحس عال ودافئ، وحتى نهاية تعطي العبرة للقارئ، وهي بحسب ما نعتقد _ أقصى ما يسعى إليه كل كاتب، في المجال الفني والإنساني.

أحمل شديد الإعجاب، والتمنيات المقرونة، بدوام التميز والتوهج لكاتبنا العزيز، ومن نجاح لنجاح آخر أرحب، ونحن في انتظار مجموعته الثانية.

سلكت دربك مقادير نوره، وزادك اللهم من عطاءه.

معلم
القطيف / أم الحمام