آخر تحديث: 18 / 9 / 2019م - 12:37 ص  بتوقيت مكة المكرمة

تقليد أم خلاص؟

فائق حبيب المرهون *

هل حقا أن الثورات العربية المتلاحقة، مجرد تقليد أعمى للأخرى؟ هل هي نوبات غضب، ينفس بها الإنسان العربي عن مشاكله الداخلية؟ ماذا نقول عن إتهامات الطبقة المترفة، بأن الفقراء مجرد حاقدون وحاسدون لهم، على ما أنعم الله به عليهم!

يقول أحد المثقفين " التقليد يبقى مجرد تقليد " بمعنى أن الشيء المقلد، لن يكون أفضل من المقلد عليه، وهذا لا ينطبق على الثورات بتاتا، وبما أن منطقة الشرق الأوسط مرتع خصب، لأعتى أنظمة الإستبداد والقهر في العالم، فمن الطبيعي أن يكون شعوب هذه البقعة التي اكتوت بنار التسلط، ينتظرون فرصة الخلاص والنجاة، بعد أن كاد اليأس والقنوط أن يهلكهم، فالبوعزيزي وخالد سعيد كانا مجرد فتيل هذه الشعلة، أما النفوس فقد كان الغليان وصل إليها منذ عشرات السنين، فقط كانت تنتظر الفرصة، والفرص يجب أن تغتنم، ومن البديهي أن النجاح الذي يحققه فرد أو مجموعة يغري الآخرين لتحقيقه، ليس من باب التقليد، بل من باب السعي للأفضل، وهذا ماهو معمول به في الدول الديمقراطية، التي يكون الناخب فيها، هو سيد السلطة.

إن الشعوب تواقة بطبعها للحرية، لا تحب الكوابيس أن تجثم على صدورها، فكيف إذا أطبق على أنفاسها، مستبد جائر بمخبريه وأجهزته القمعية، وماذا لو طال أمد بقاء هذا السجان لفترة طويلة، فليس من المعقول بقاء حاكم مدة ثلاثون أو أربعون سنة بحجة إن الشعب يحبه، فأين مبدأ تداول السلطة وتقديم الكفاءات؟ هنا يدخل عامل الترهل السياسي والفكري والنفسي على البلاد والناس، خاصة جيل الشباب، الذي يشكل العدد الأكبر من السكان في العالم العربي، بنسبة تتجاوز 60% حسب كافة الإحصائيات.

إذا كان شخصا ما أو مجموعة، خرجت غاضبة، محطمة الممتلكات هنا أو هناك لأسباب مختلفة، فلا يمكننا التعميم ووصف الألوف والملايين من الشعوب الثائرة في الميادين، والشوارع التي يغلب عليها الطابع السلمي بأنها " جراثيم أو مرتزقة أو عصابات سلفية " الخ من أوصاف ونعوت بعيدة عن الواقع، فخروج هذه الجموع له أسبابه السياسية والإجتماعية والإقتصادية، التي ينبغي للحاكم الواعي الرشيد، أن ينظر لها جليا، قبل حدوثها، بالتخطيط والدراية للمستقبل، قبل أن تهب عليه رياح التغيير العاتية.

فها هو أحد الحكام يقول بكل ثقة مفرطة وزهو " إن بلاده عصية على الثورات والسبب أن نظامه وشعبه مندمجان في عقيدة واحدة " وما هي إلا برهة وتشتعل بلاده وتنتفض ضد نظامه الوراثي المتسلط، لتدخل نفقا مظلما بغطاء إقليمي ودولي سافر!

و لكن كالعادة - القائد الرمز الفذ - لا ينظر إلا إلى القصر المنيف والسلطة والثروة، بينما الناس في نظره كقطعان الماشية!

من الطبيعي أن ينظر الفقير أو المعدم، الذي يمثل اليوم النسبة الكبرى، في شريحة المجتمع العربي، حتى في بعض الدول الغنية، إلى من لديه الثروة والجاه، وهو في الغالب ليس بأفضل منه تعليما وثقافة وفكرا، وكلنا نعرف أن أصحاب الشهادات فما فوق الثانوية، وحتى الجامعية، هم أغلب الثائرين في البلاد التي شهدت ثورات مؤخرا.

فهذا الخلل من يصلحه؟

و هذه الفجوة الهائلة بين الطبقات من يسدها؟

الحكام القادمين من الضروري عليهم التبصر، والتنظيم والعمل الجاد، فما العذر إذا كانت الثروات موجودة والكفاءات تنتظر الفرصة، هل الفساد تضخم كالحوت الذي لا يمكن الوقوف أمامه؟

إن الخالق الباري أنعم على البلاد العربية، بثروات لا تحصى طبيعية وصناعية، كما أن عقول شبابنا ليست بالهينة، فهل استغلال هذه الطاقات والهمم، يكون بالإهمال والوعود الفارغة والسجون والمعتقلات، أم بتوفير سبل العيش الكريم وبناء المعاهد والمصانع ومختبرات البحث العلمي؟

أترك لكم الإجابة.....

يقول الشاعر أحمد مطر:

لقد شيعت فاتنة، تسمى في بلاد العرب تخريبا،

و إرهابا، وطعنا في القوانين الإلهية

و لكن اسمها والله...........،

لكن اسمها في الأصل حرية.

دمتم بخير.

معلم
القطيف / أم الحمام