آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 3:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

ثانوية بنات... ولك شو؟

حسين عبد الله الجعفر

رفعت يدها: أبله لو سمحتي بروح دورة المياه.. أشارت الأبله بيدها بالموافقة.. غمرتها إبتسامة لطيفة.. نهضت من مكانها وسارت بين الطالبات وفي نظراتهم علامات استفسار وأسئلة مجهولة الإجابة.. فجأة وقبل الخروج نادتها الأبله: اشوف اسنانك؟ أها مركبة تقويم وملوّن بعد؟ ابتسمت وقالت: إيه ركبته امس.. طيب التقويم وعرفنا سالفته شو سالفة العطر الرجالي الي حاطته؟ توّردت وجنتاها إحمراراً وسمعت همس بين الطالبات وابتسامات مستهجنة.. نطقت بخجل: عطري فجأة خلص أبله وماشفت إلا عطر أخوي وحطيت منه.. هههه يلا روحي ولا تتأخري عن الحصة ومرة ثانية حطي عطر بناتي وانتفض الصف بضحكات الطالبات وفي قلبها لعنات على تلك الطالبات التي تبحث عن الزّلة وتعشق الاستهزاء بالأخريات.

وصلت إلى دورة المياه وهي مسرعة الخطى وكأنّ الأرض تطوى من تحتها تنظر إلى ساعتها خوفاً أنها تأخرت فالوقت أشد من السيف في بتر اللحظات الجميلة، هاهنا ترقد الأحلام ونحن من نبحث عنها، النشوة والرغبة تصنع الهوس تصنع المغامرة فترة من الشبابية الضبابية لا تعرف المستحيل، الإشباع وسيلة لصنع المواقف والشيطان لا يقف مكتوف اليدين... تجاوزت الباب الأوّل والباب الثاني قلبها يخفق والدم يتسارع في اوردتها تعصف بها رياح التفكير فخلف هذا الباب الثالث تنتظرها صديقتها التي عشقتها في لحظة وعاشت معها اوقات جميلة انتقل هوسهم إلى المدرسة، طرقت الباب وتنحنحت «احم احم» فجأة فتح الباب وكأنه باب مشعوذ اعتدلت وانتصب ظهرها فدلفت إلى الداخل وسمع صوت قفل الباب وكأنها دخلت في عالم احلامها السعيد الذي طالما انتظرته لأكثر من يومين وركّبت لأجله تقويم الاسنان لتظهر بمظهر الأنيقة التي يستحيل التخلي عنها، هكذا هم البنات يسعون لجذب الأنظار ويجعلونه هوساً في ذاتهم حتى تكون في غياهب الظلام وتنزلق في درجات غياب الوعي وبعدها تستيقظ من سباتها فتجد نفسها في بيت عنكبوت لا مفر ولا محيص، من ينقذها؟

ليه تأخرتي؟ آسف حبيبتي والله الأبله سألتني كم سؤال وانحرجت منها ومن الطالبات، أهااا صار خير ان شاء الله.. ها طمنيني سويتي الي قلت لك؟ ابتسمت وقالت أيه حطيت عطر رجالي، قبلتها على رأسها وقالت يا عيني عليك كذا بنعيش أحلى لحظات والتقويم الي ركبتيه ماشاء الله عليه حييل حلو، عيونك الحلوة حبيبتي وقلت اخليه لك مفاجأة، فديتك والله يا أحلى صديقه وحضنتها وأخذت تمسح على ظهرها وهي تقول أشعر بالدفء كلما احتضنتك ورائحة العطر تزيدني من الشعور بالدفء وكأنني احضن رجلاً كم أهواك أيتها الشقية وكم أنتظرت هذه اللحظات بفارق الصبر.. سألتها صاحبة التقويم: لماذا لا استطيع ان اراك يومي الخميس والجمعة؟ آآآه ولك يا صديقتي والدي لا يسمح لنا بالخروج إلا بجيش من المحارم فهو يخاف علينا من الأعين والأختطاف، أهااا طيب أعتقد رايح تكون لقاءاتنا مستمرة هنا أفضل وإلا شرايك؟ إيه والله خلينا كذا أحسن.

مرّت خمس دقائق عاشوا فيها لحظات رومانسية مجنونة وانتبهت صاحبة التقويم للوقت وقالت: لقد تأخرت حبيبتي.. أوووه لم استمتع معك بشكل جيد، خلاص خلاص اوعدك الأيام الجاية رايح تكون أكثر رومانسية وشقاوة.. غمزت لها... أممم خلاص يلا عدلي ملابسك وفي تلك اللحظات قالت الثانية: الحين إذا بفتح قفل الباب الى اليمين أو اليسار؟ بصراحة مادري جربي إلى اليمين.. حاولت تدير المفتاح الى اليمين لكنه لا يتحرك من مكانه.. دبّ الخوف والهلع في قلبهم واصفرت وجوههم فهذه اللحظات تعني الفضيحة ولاشئ غير الفضيحة.. لفّت المفتاح يميناً ويساراً لكنه لا يتحرك، قبضت على المفتاح بكل قوتها وادارته لليمين ولكن حدث مالم يكن بالحسبان.. انكسر المفتاح.. رباه ما الذي حدث؟ ارجوكم أخبروني؟... لا لا.

تجمهرت الطالبات والمدرسات ومديرة المدرسة والوكيلة والمرشدة الطلابية الكل يرتقب لمعرفة مايحدث ومن خلف ذلك الباب المنحوس الذي ظل صامداً؟ وأي فضيحة ستلبسهم مدى الحياة؟ ماهي الدوافع؟ يا ربااه أي ألم سيحدث لهم؟ يا ترى ماذا ستفعل إدارة المدرسة بهم؟ آآآه لا استطيع التحمل أنقذوني... فُتح الباب وذابت ملامح الطالبتين في أغادير الأرض وانتشرت رائحتهم النتنة والتصقت بهم فضيحة مدوية ونظرات الجميع تمزقهم وتخطف حياء محياهم فأصبحوا كالخشبة اليابسةو انهارت الطالبتين في ذاتهم حتى وقعوا على الأرض مغماً عليهم.