آخر تحديث: 29 / 5 / 2020م - 3:35 ص  بتوقيت مكة المكرمة

توسيع الأحزان وتضييق الأفراح في المجتمع الشيعي

وليد سليس *

من الأحاديث المشهورة عند الشيعة أنهم ”يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا“ والضمير هنا راجع لأهل البيت، وفي حديث آخر ان الامام الصادق قال للفضيل بن يسار: يا فضيل : أتجلسون وتتحدثون. قال: نعم جعلت فداك. فقال الصادق: إن تلك المجالس أحبها. فاحيوا أمرنا، فرحم الله من أحيا أمرنا.

وورد عن الامام الرضا : أحيوا أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا. قلت: يا بن رسول الله وكيف يحيا أمركم؟ قال: أن يتعلم علومنا ويعلمها الناس؛ فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لتبعونا.

والحديث يدور ليس في أهمية الاحياء، بل يناقش في توسيع دائرة الحزن وتقليص مساحة الفرح وصولا إلى العدم، فتجد في الواقع الشيعي المناسبات الدينية الحزينة تستحوذ على نسبة لا تقل عن 85% وهذه النسبة متحفظة جدا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن معظم القراءات الدينية التي هي خارج أيام المناسبات الدينية المجدولة يكون فيها قراءة عن الحزن والمقصود بالقراءات هنا العادات الاسبوعية أو الشهرية التي تقام في المنازل وهي كثيرة وطوال أيام السنة، وإذا اردنا أن نحسب النسبة بناء على عدد المجالس والممارسات الحزينة فأننا نصل إلى نسبة يكون فيها الفرح معدوم في المجتمع الشيعي.

وهذه النسبة يوما بعد يوم تزداد بشكل مكثف من خلال توسيع المناسبة الدينية، فمثلا وفاة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء كان المجتمع يحي هذه المناسبة في يوم واحد بناء على إحدى الروايتين اما الثالث عشر من جمادى الأولى أو الثالث من جمادى الآخرة، ولكن هذا اليوم تحول إلى احياء ل «10» أيام في كلتا الروايتين أي اننا أضفنا «19» يوما جديدة ويمكن حساب عدد المجالس التي تقام في هذه المناسبة، بالاضافة إلى احياء ذكرى سقوط جنين الزهراء في الثلاثين من صفر، ويوم خروج الامام الحسين من مكة متوجها إلى كربلاء في السابع من ذي الحجة.

في مقابل ذلك تجد أن محاولة توسيع دائرة الفرح ومنها أسبوع المولد الشريف والذي أفرد له السيد محمد الشيرازي كتيبا أنجزه في عام 1975م، وأكد ذلك الامام الخميني بعد انتصار الثورة عام 1979 م باحياء أسبوع الوحدة الاسلامية، والفكرة تدور أن السنة لديهم أن مولد النبي ﷺ يصادف يوم الثاني عشر من ربيع الأول بينما الشيعة يعتقدون أن النبي ولد في السابع عشر من ربيع الأول، وعلى هذا كلاهما أكدا أن يتم الاحتفال بهذه الذكرى العطرة من 12 إلى 17 ربيع الأول، وعلى هذا نجد في ايران سنويا يقام مؤتمر الوحدة الاسلامية ويتم دعوة العلماء المسلمين من مختلف دول العالم، ويؤكد الشيرازي في كتابه أسبوع المولد الشريف ”في الحديث الشريف يفرحون لفرحنا والفرح مظهر إلى جنب كونه أمرا مرتبطا بالنفس ففي الأفراح يلزم على الإنسان أن يظهر معالم الفرح إلى جانب فرحه النفسي وانبساطه الروحي.“ و”يلزم أن تقام الاحتفالات في مختلف المحلات العامة كالمساجد والمدارس والحسينيات والصالات العامة ونحوها. والاحتفال يلزم أن يكون حافلا بالدين والدنيا من الكلمات والقصائد والتوجيهات وشرح النقائص التي يجب علاجها والمناهج التي يجب اتباعها كالحريات الإلهية والاخوة الاسلامية والحكومة الواحدة المسلمة ومبدا الاستشارة والتعددية.“

ولكن هذه الجهود لم تستطع أن يكون لها حضور في المجتمع الشيعي بل تم مواجهة ذلك والقيام بأسبوع الولاء والبراء، ومن خلال المشاهدة يتضح أنه على رغم قلة الاحتفاء بمناسبات الفرح وعدم الاهتمام بها تجد أن الدافعية والقابلية للفرد الشيعي للحضور والمشاركة في المناسبات الحزينة أكثر وهو ما ينعكس بشكل لا ارادي في الانتاج الفني من قبل الراوديد حيث ان انتاجهم السنوي التي تتناول الحزن اكثر من الفرح وكذلك في عدد القصائد التي يقومون باخراج تلفزيوني لها لكي تعرض على القنوات الشيعية مما يجعل الفرد الشيعي يستمع في معظم أوقاته عن طريق التلفزيون، الانترنت أو في السيارة إلى الحزن.

هنا يظهر لنا أن المجتمع الشيعي غارق في الحزن بشكل كبير وهو أمر له تأثير سلبي على حياة الفرد والجماعة وطريقة تفكيرها، ومن هنا اعادة النظر لخلق موازنة تتلائم مع ”يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا“ هو كفيل لاعادة الاعتبار إلى قيمة الفرح والسعادة مما سينعكس ايجابا على حياة الناس.

أسبوع المولد الشريف، السيد محمد الشيرازي
http://goo.gl/9HTUdB
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 10
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 1 / 3 / 2015م - 12:16 ص
المشكلة في العزوف عن الكل لا موالد ولا وفايات ...!!
الجميع تحي لكن القليل يحضر ..!!
أما العادات فيها الموالد على حسب المناسبة ..!!
لكن ماذا تفعل من يرى بعين واحدة ..!!؟
2
ابو حسام
[ القطيف ]: 1 / 3 / 2015م - 1:55 ص
نعم فنسبة الفرح في الساحة الشيعية ضيئل جداً
من ضمن اسباب قلة مناسبات الفرح في الساحة الشيعية انها تتضمن التصفيق و ما يلحقه من اقعال تقلل احترام الحسينية . السبب الثاني معظم مناسبات الافراح لا تناسب كبار السن

اذكر احد المرات حضرت مولداً فشعرت بأني طفلاً حيث امرني الرادود بالجلوس مع من يصفقون مشكلون حلقة في المنتصف.
3
كرار المحسن
[ القطيف ]: 1 / 3 / 2015م - 2:59 ص
صح كلامك
حزنا أكثر من فرحنا
وبعض المأتم تقرأ بس الوفيات والمواليد ما تقرأه

وحتى في معاملاتنا الحزن أضعاف
4
محمد
[ qatif ]: 1 / 3 / 2015م - 7:46 ص
كل ما قراته هو ناتج الفراغ والمغالطات والفهم القاصر لمعتقدات الشيعه
حيث كيف يخفى على شخص شيعي بان حزنه على اهل البيت عليهم السلام بحد ذاتها هي سعادة للمرء
اضف الئ ذلك بان استشهاد جميع الائمة نتج عن قتل بابشع الصور وليس وفاة طبيعية حتى يمر علينا مرور الكرام -حتى وان كان طبيعيه لن يمر مرور الكرام-
ام تريدنا ان نظهر مظاهر الفرح باالرقص والغناء والتطبيل ؟
انا لا ادري لماذا هذه الحرب على اغلى مانملك ياتي من داخلنا نحن الشيعه ؟
اعلم اخي الكاتب انك لو افنيت عمرك من مولدك حتى وفاتك في البكاء على مصيبة الحسين او الزهراء عليهم السلام لما وفيت حق مصابهم
فامامك صاحب الزمان له من العمر ما يزيد عن 1100 سنة ولازال يبكي كل صباح ومساء ، الا يجدر بك ان تكون مقتديا به ؟
5
سيد
[ القطيف ]: 1 / 3 / 2015م - 1:36 م
يا أخي العزيز
ما هو العيب والتأثير السلبي في البكاء على سيد الشهداء عليه السلام
مدرسة الامام الحسين عيه السلام ومنبره هو الباقي لنا منه اي من منبره تربينا وتعلمنا الكثير هذا شئ يحسدنا عيه الآخرون
أم تريدون أن تسلبونا هذه النعمة
6
أبو محمد
[ القطيف ]: 1 / 3 / 2015م - 4:37 م
الأفراح أوسع وأكثر ..!!
كم حفلة زواج وعقد في السنة
كم ممن أتى له بمولود وقرأ مولد
كم واحد ينذر اذا نجح ويقرأ مولد
كم واحد ينتقل الى منزل جديد ويقرأ مولد
كم هي المهرجانات التي تتزايد عام بعد عام ..!!
ما أتصور التضييق ومضايقة كل ما هو شيعي يخفى على من يعيش هل تصور من الدماء السائلات والنفوس الزاهقات والتشريد والتهجير يعقبه حفلا بهيجا وما العراق عنك ببعيد كل المصائب تتحالف على رؤوس الشيعة أينما كانوا .. فهب لهم الأمن والاحترام والحرية والتقدير تراهم أكثر فرحا من غيرهم ولا نظر للواقع من حيث هو هو ولكن ما الأسباب وكيف تعايشوا وأنتجوا أعمالا تزهر بالحياة والعطاء ..!!
7
ابورضا
1 / 3 / 2015م - 7:04 م
اعتقد اخي وليد بان تحليلك للفرح والحزن في مجتمعنا خاطئ.. كما ان النسبة التي وضعتها جانبها الصواب وليست دقيقة..
فمظاهر الفرح بدأت تزداد في المنطقة وابسط دليل عليها انتشار البوابات في مناسبات المواليد والناصفة. كما ان العديد من العادات يقرأون المولد الشريف في حالة مصادفته لمولد احد المعصومين..
وإذا سلطنا الضوء على حياة اهل البيت نجد سوادها الاعظم قضوه في الحزن ، فعدد ايام الحزن يغلب على ايام الفرح والسرور وبالتالي سار شيعتهم على نهجهم واقتصروا مظاهر الفرح على مناسبات خاصة ومحدودة ، الا اذا كنت تقصد ان يتحول المجتمع الى مجتمع طرب وحفلات وغفلة فهذا امر اخر..
8
sandy
2 / 3 / 2015م - 2:00 ص
هدا ماتبقى من دكر اهل البيت ويريد بعض الناس التقليل منه او اطماسه فهده نعمة باقية للان وليس فيها مضره او أديه على نفوس الموالين بالعكس تنشرح الصدور في هده المجالس ويدهبون لبيوتهم بعدها وهم قمه الانسانيه والخير بدل الانغماس في ملاهي الحياة الفانيه، الاستماع والبكاء على اهل البيت يثاب عليه وينال فيه الموالي الشفاعه ،ومسيرة الحياه ليست فرح دائم ولاحزن دائم فهي خليط من هدا ودا ، مانحتاجه هو تركيز على القناعه والرضى وليس تقليل من دكر اهل البيت وغير هدا لااحد مجبور على استماع، التوازن المطلوب في اخد العلوم لان مجتمعنا فقير جدا للعلم بانواعه
9
عبد الواحد
[ القطيف ]: 2 / 3 / 2015م - 7:24 ص
غيرنا الا يعيشوا الفرح أكثر من الحزن ويش عملوا نشروا الارهاب في العالم القاعدة وهلم جرا وامريكا والصهيونية وهلم جرا
10
البلورة
[ سيهات ]: 6 / 3 / 2015م - 8:21 ص
كلام سليم اخي ابو وليد كثره الاحزان انعكست حتى على مظهر وسلوك الشخص الشيعي فنشوفه دائماً متحفظ وعابس الوجه
وقليل الابتسامه وحتى يوم العاشر صارت قيمته مساويه لباقي الوفيات
فلماذا لاتقتصر القراءه في الحسينيات فقط
وتقليصها بما يتناسب مع مستواها
كثره الاحزان تؤدي الى الكابه والحين بعد انتشرت ظاهره لَبْس الأسود على الصغار والكبار مع انه لَبْس السواد مفترض يكون يوم العاشر فقط
والغريب اننا احتفالنا بمولد النبي يكون بسيط ومتواضع
وبالعموم حنا شعب لايعرف الفرح ابدا