آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 3:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

الحضن الدافئ.. لمن؟

هل يحق للنساء أن يحلمن كما الرجال؟ وإذا حان الوقت لكي تحلم المرأة فماذا سيكون حلمها؟ وهل هي مستعدة لدفع ثمن أحلامها؛ أم ينبغي للرجال أن يدفعوا ضريبة حلم النساء؟

سأناقش في هذه المقالة حلماً واحداً من زوايا متعددة، أعتقد أن كلَّ النساء يشتركن فيه:

الحضن الدافئ

في اعتاقدي أن كل النساء يحلمن بحضنٍ دافئ يغمر المرأة بالحنان والعاطفة والحب، وتعيش فيه أجمل لحظات عمرها، ولا فرق في هذا الحلم لدى النساء، فالمتعلمة وغيرالمتعلمة، الناشطة اجتماعياً وغير الناشطة، والفاعلة سياسياً وغير الفاعلة، كلهن في اعتقادي يحلمن بهذا الحلم الجميل. ولايمكن أن يتحقق هذا الحلم في أعلى مستوياته، إلا بدخول المرأة القفص الذهبي، ومن قدّر لها غير ذلك فهذا الحلم يبقى معلقاً حتى يأذن الله سبحانه.

فالحديث هنا للنساء اللاتي وفقهن الله تعالى للزواج وهنا السؤال: هل يتحقق هذا الحلم الجميل للمرأة بمجرد تحقق الزواج؟ في حقيقة الأمر يفترض أن يكون الجواب نعم! إلا أن الواقع يكشف خلاف ذلك، فالكثير من النساء يشتكين من فقدانهن للحضن الدافئ، وبدل أن تُعْمِل المرأة فكرها في كيفية تحقيق هذا الحلم، تجد أن الكثيرات منهنّ يتذمرن من واقعهن، ويُحمّلن الرجال المسؤولية الكاملة، وكأن لا فرق بين مصروف البيت وبين الحضن الدافئ، فكلاهما من واجبات ومسؤوليات الرجل، وهذا خطأكبير ينعكس تأثيره على الأجواء الأسرية، وقد يتفاقم الوضع لينتهي الأمر بانتهاء العلاقة الزوجية.

وهنا يكمن الفرق بين المرأة الواعية وغيرالواعية، فالثانية تتذمر، والأولى تفكّر وتخطّط لتُحقق حلمها الجميل.

وهنا يبدأ النقاش

من يحلم بالحضن الدافئ، ضمن سياق هذا المقال: الرجل أم المرأة؟ ألا ينبغي لمن يطمح لغاية كبرى في نفسه أن يسعى من أجلها؟ فإذا كانت المرأة تحلم بالحضن الدافئ فلماذا لا تبذل قصارى جهدها وتُعْمِل فكرها لتحقق حلمها؟ ولو تأملت المرأة المتزوجة الفاقدة للحضن الدافئ في الواقع من حولها لوجدت الكثير من النساء نجحن في تحقيق حلمهن باجتهادهن المكثف.

وألفت النظر هنا لنقطتين:

الأولى: حين تعلن المرأة أنها بذلت قصارى جهدها ولم تنجح فهنا أحد احتمالين: إما أنها تستخدم أسلوباً واحداً مكرراً لا يستجيب معه زوجها؛ أو أنها بعدُ لم تفهم زوجها، وطول المعاشرة ليس مقياساً لفهم المرأة زوجها من عدمه، إنما الواقع المعاش هو الذي يكشف هذا الأمر.

ولذا ينبغي للمرأة التي تحلم بهذا الحلم الجميل أن تبتكر الأساليب التي تحقق هدفها، وتتجنب الأساليب التي استخدمتها ولم تنجح معها؛ مع ملاحظة أن الأساليب التي تنجح مع إحداهن ليس بالضرورة أن تنجح مع الأخرى، كما أن الأسلوب الذي ينجح في مرحلةٍ ما، أو مع حالةٍ إحساسيةٍ ما، قد لا ينجح في مرحلةٍ أخرى، أو مع حالة إحساسيةٍ أخرى.

الثانية: هناك من النساء من يُصَبن بالتعب والإعياء نتيجة إخفاقاتهن المتكررة، أو عدم رغبتهنّ الجادة في تحقيق حُلُمِهنّ، وإنما يقودُهنّ لذلك نجاح الأخريات في تحقيق هذا الحلم، فتراهنّ يرغبن فيه دون أن يبذلنَ لأجله مقدار أنملةٍ من الجهد؛ وهنا أقول لهنَّ: إن قيمة الحلم هي التي تمد أرواحكن بالطاقة فإذا كان هذا الحلم بالنسبة لَكُنَّ عظيماً فلا معنى للتعب.

كيف تُحقق المرأة الحالمة بالحضن الدافئ هذا الحلم الجميل؟

قد يتحقق هذا الحلم الجميل للمرأة الحالمة بأحد أمرين:

الأول: اهتمام الزوجة وتفاعل الزوج

كل زوجة تفهم زوجها، وتهتم بأمره، وتعيش في بيتها الزوجي مطيعةً لزوجها، متجاوزة صغائر الأمور، مهتمة بذاتها وبيتها وأسرتها وجاعلتها في أولى أولوياتها، وتمارس كل ذلك بحب تنشر به الدفئ في أرجاء بيتها، فتودع زوجها حين مغادرته البيت بحب، وتستقبله بحب، وتحقق في ذاتها معنى الطاعة والحب لزوجها، فإنها إن فعلت ذلك، وليست ترجو سوى رضا الله سبحانه وزوجها، فإنها لن تحظى بالحضن الدافئ فحسب، بل ستكون أميرة في قلب زوجها، ذلك لأن الحضن الدافئ مرتبطٌ بالإحساس والمشاعر، وهذه لايمكن أن تُعطى إلا من خلال الإحساس والمشاعر.

وإذا فعلت ذلك ولم تنجح فإما أنها لم تمتلك النية الصادقة، أو أن أسلوبها لم يكن مناسباً لتفاعل زوجها معها، أو أن زوجها لا روح لديه ولا مشاعر؛ وهؤلاء لايقتصر جفاف مشاعرهم على أزواجهم فحسب، بل يتعداه لأولادهم وجميع من حولهم، فترى أحدهم مقطّب الوجه دائماً وأبداً، فإذا كانت هذه هي الصفة الغالبة على الزوج، يحق للزوجة أن تلقي باللائمة على زوجها، أما إذا كان الزوج يفيض بالعاطفة والحنان على أولاده، أو على بعض من حوله، فهنا ينبغي للزوجة التي تشتكي الحرمان من زوجها أن تضع علامة استفهامٍ على نفسها، وتبحث في عمق علاقتها معه، فإن كانت صادقة مع نفسها ستجد طريقها نحو الحضن الدافئ الذي تحلم به.

أما إذا أرادت الزوجة فرض سيطرتها على زوجها، ووالوصول إلى قلبه وحضنه بطريقة إلزامية، فإنها وإن نجحت ظاهراً من خلال تلبيته لرغباتها المرتبطة بأمورها الشخصية، فإن الأمر لن يتعدى تلك الحدود الضيقة، ولتتأكد أنها بهذا الأسلوب لن تحظى بقلبه مطلقاً.

الثاني: التوافق النفسي بين الزوجين

إذا بُنيت العلاقة الزوجية من أساسها بوعي من الشاب والفتاة، بأن اختار كل منهما شريك حياته الذي يتوافق معه نفسياً فإن هذا الحلم سيكون من بديهيات هذه العلاقة. بل إن الزوجة ضمن هذه العلاقة ستمارس دورها الفاعل في الأسرة وكلُّها حيوية ونشاط، بل إنها تبذل أضعاف ما تبذله سواها من النساء، ولاتشكوا مما يشتكينه الأخريات من التعب إذ أن شعور أولائك بالتعب ينفي وجود توافق نفسي بينهن وأزواجهن. وستملك الزوجة المتوافقة نفسياً مع زوجها قلبه وتعيش معه أجمل لحظات تحقيق حلمها الكبير: الحضن الدافئ.